كقوله وكلتك أو استنبتك أو فوضت إليك أو بع أو اشتر أو أعتق ولو قال وكلتني فقال نعم أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب ( 1 )
شرح
الأصلي من الاستنابة هو الإذن في التصرف فلا يتوقف على القبول لفظا كأكل الطعام إلى أن قال وأما بالمعنى الثاني وهو القبول لفظا فالوجه عندنا أنه لا يشترط لأنه إباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام فإنه لا يفتقر إلى القبول اللفظي وليس غرضه إلا بيان أنه لا يحتاج القبول إلى اللفظي وليس في كلامه هذا مخالفة لكلام غيره وغرضه من الرضا والرغبة أنه لا يرد الوكالة كما هو الشأن في كل وكالة فإنه إذا رد إيجابها لم يجز له التصرف بعد ذلك إذا كان الرد بحضور الموجب للخبر الصريح في ذلك وستسمعه عند الكلام على ذلك وقد توهم في المسالك وهما بعيدا فقال ما ذكره المحقق من كون القبول الفعلي هو فعل ما تعلقت به الوكالة هو الظاهر من عبارة كثير من الأصحاب ومنهم العلامة في غير التذكرة وأما فيها فقال إن القبول يطلق على معنيين وساق كلامه الذي سمعته وقال إنه يدل على أن القبول الفعلي بمعنى فعل ما وكل به ولا يكفي مطلقا بل مع اقترانه بالرضا والرغبة ووقوعه قبل أن يرد انتهى وهو كما ترى لم يقل به أحد من الخاصة والعامة ( وقال في التذكرة ) إذا شرطنا القبول لم نكتف بالكتابة والرسالة كما لو كتب بالبيع وإن لم نشترط القبول كفت الكتابة والرسالة وكان مأذونا في التصرف وهو الأقرب عندي ومعناه أنا إذا شرطنا القبول اللفظي لم نكتف في إيجاب الوكالة بالمعاطاة فيها كالكتابة والإشارة لأن من يشترط ذلك كما هو أحد وجهي الشافعية يلزمه ذلك لأنه يكون عقدا محضا ووجهه أن الأصل عصمة مال المسلم ومنع غيره من التصرف فيه إلا بإذنه فلا بد أن يناط بالأمر الظاهر الكاشف عن المقاصد الباطنة وهو القول والبيان في الإيجاب والقبول المعبر عما في ضمير الإنسان وغاية الأفعال الظن وهو مثار الاختلاف ومنشأ التنازع ومعنى الشق الثاني وإن لم نشترط في قبولها اللفظ كفت في إيجابها الكتابة والرسالة بل والإشارة لأنها معاطاة صرفة وإباحة محضة وهذا هو الذي حررناه في باب الوديعة من أن العقود الجائزة أنما تكون عقودا ويصح نظمها في سلكها حيث يكون إيجابها وقبولها لفظيين وحيث لا يكونان كذلك حيث يكتب إليه أقرضني أو أعرني أو أودعني أو وكلني فإنها معاطاة العقود الجائزة وقولهم إن قبولها قول أو فعل مسامحة في الثاني قطعا وإنما هي معاطاة وقد استوفينا الكلام في ذلك هناك وأقمنا عليه الأدلة والبراهين من كلماتهم في أبواب العقود وهو من متفردات هذا الكتاب
( قوله ) كقوله وكلتك أو استنبتك أو فوضت إليك أو بع أو اشتر أو أعتق ولو قال وكلتني فقال نعم أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب )
ومثله في ذلك ما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وكذا الشرائع والتحرير غير أنه لم يذكر فيهما بع واشتر وأعتق وقد قيد الإشارة في الأخير بالعجز كما عرفت وكذا اللمعة في جميع ذلك غير أنه لم يذكر فيها الاستفهام وذكر موضعه الاستيجاب والإيجاب كقوله وكلني في كذا فيقول وكلتك ومثلها في جميع ذلك الروضة والتنقيح وقد قال في التذكرة لو قال بع أو أعتق ونحوهما حصل الإذن وهذا لا يكاد يسمى إيجابا بل هو أمر وإذن وإنما الإيجاب قوله وكلتك وفي عدم تسميته في الباب بالإيجاب تأمل على أن ما حكي من توكيله صلى اللَّه عليه وآله كان بالأوامر ثم قال وقوله أذنت لك في نقله ليس صريحا في الإيجاب بل إذن في الأفعال ( وقال في جامع المقاصد ) وإنما لم يكن أذنت لك في الفعل إيجابا صريحا لأنه شبيه بالوعد لاحتمال الاستقبال انتهى فتأمل في