تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ولو شرط العامل النفقة أو أوجبناها وادعى أنه أنفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك سواء كان المال في يده أو رده إلى المالك ( 1 ) ولو شرطا لأحدهما جزءا معلوما واختلفا لمن هو فهو للعامل ( 2 ) ولو أنكر القراض ثم ادعى التلف لم يقبل قوله ( 3 )
شرح
أن تقول إنّ المالك أيضا يدعي على العامل شغل ذمته بماله والأصل عدمه لأن هذا الأصل قد زال بتحقق إثبات يده على مال المالك المقتضي لكونه في العهدة والأمر الزائد المقتضي لانتفاء العهدة وهو القراض والإبضاع لم يتحقق والأصل عدمه فيحلف المالك لنفي دعواه ويطالبه بالعوض ( قوله ) ( ولو شرط العامل النفقة له أو أوجبناها وادعى أنه أنفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك سواء كان المال في يده أو رده إلى المالك ) كما في جامع المقاصد لأن المقتضي للاستحقاق في الصورتين معلوم ولم يعلم الاستيفاء فيستصحب والمسقط غير معلوم وفصل في التحرير فقال إذا أوجبنا النفقة في السفر لو أنفق من غير المال أما من ماله أو قرضا ليرجع به ففي الرجوع إشكال ولو شرط النفقة ثم ادعى الإنفاق من مال نفسه وطلب الرجوع كان القول قوله مع اليمين سواء كان المال في يده أو رده إلى المالك انتهى ولعله نظر في الأول إلى أنها كنفقة الأقارب لمكان الإعانة وسد الخلة فلا تستقر في الذمة ( وفيه ) أنها في مقابلة سفره إذ العمل في مقابلة المال والنفقة في مقابلة السفر ولعل الاعتبار يقضي بأن يتأمل في صورة الشرط كأن يقال إنه لما ترك الأخذ فقد أعرض عن الشرط فكان متبرعا بالإنفاق على نفسه لمكان تعارض الأصل والظاهر فليتأمل جيدا ( قوله ) ( ولو شرطا لأحدهما جزءا معلوما واختلفا لمن هو فهو للعامل ) قال في جامع المقاصد كذا ذكره في التذكرة وعلله بأن الشرط إذا أطلق انصرف إلى نصيب العامل لأن رب المال يستحق الربح بالمال ولا يحتاج في شركة العنان إلى شرط الربح فإذا شرطا كان الظاهر أنه شرط ذلك للعامل قال وفيه نظر لأنه مع كونه مستحقا بالمال فاشتراطه بالعقد أكثري الوقوع ولو لم يكن كذلك فالمذكور من غير تعيين يحتمل صرفه إلى كل منهما وتوقف صحة العقد على الاشتراط للعامل لا يكفي في صرف الإطلاق إليه ودعوى الظهور الذي ذكره إن أراد كون الغالب في العادات الاقتصار على ذكر النصيب للعامل فليس بمعلوم وإن أراد أن توقف صحة العقد عليه تقتضي كون الظاهر إرادته من الإطلاق فهو محل تأمل أيضا وقد سبق أن التنازع في شيء من أركان العقد لا يقدم فيه قول مدعي الصحة وإن كان هذا القدر من الظهور المدعى حاصلا معه وقد سبقت هذه المسألة في القراض والمساقاة وللتوقف مجال انتهى ( ونحن نقول ) قد تقدم له في مواضع أن الظاهر من حال المتعاقدين إرادة العقد الصحيح وإن الأصل في العقود الصحة والأصل في فعل المسلم الصحة منها باب الضمان وتقدم له في باب البيع وباب الرهن وباب الإجارة التأمل في تقديم قول مدعي الصحة ولم نذكر أنه تقدم له مثل ذلك في المساقاة ولم يتعرض لذلك في القراض وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الإجارة وبينا الحال وأزلنا عنه الإشكال ( قوله ) ( ولو أنكر القراض ثم ادعى التلف لم يقبل قوله ) كما في التحرير وكذا التذكرة وجامع المقاصد وفي ( الشرائع والإرشاد والروض والمسالك ومجمع البرهان ) ضمن وقضى عليه بالضمان وقال في ( الكفاية ) قالوا وساق كلام الشرائع وقد قيل إنه أجود ما في الكتاب وغيره من أنه لا يقبل قوله لاستلزام عدم القبول حبسه وتخليده فيه إلى أن يدفع العين وقد تكون تالفه فيقبل منه البدل وفيه رجوع إلى قوله إلا أن يراد حبسه مدة يظهر فيها
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 521 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي