. . . . . . . . . .
شرح
تفريط وتلف فالقول قول العامل بل قد يظهر الخلاف من السرائر حيث قال ومتى اختلف الشريكان أو المضارب والعامل في شيء من الأشياء كانت البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه مثل الدعاوي في سائر الأحكام وستسمع ما نحكيه عن المصنف وفي التذكرة عن ابن المنذر أنه إجماع كل من يحفظ عنه العلم ( وقال في التذكرة ) لا فرق عندنا بين أن يختلفا وهناك ربح أو لم يكن وهو أصح وجهي الشافعية وظاهره الإجماع على ذلك لكن سيأتي له في الكتاب قريبا أنهما لو اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل مطلقا على إشكال وهو ينافي ما هنا إلا أن يريد أنه يقدم هنا فيما عدا صورة الإشكال وهي ما إذا كان هناك ربح ولذلك اختير في جامع المقاصد والمسالك تقييد ذلك بصورة عدم ظهور الربح وأن القول حينئذ قول المالك لأنه يكون الاختلاف حينئذ في قوة الاختلاف في مقدار حصة العامل أو يشبهه والقول فيه قول المالك كما ستعرف لتبعية النماء للملك فجميعه له إلا ما أقر به للعامل انتهى وهذا له صورتان لا غير ( الأولى ) أن يختلفا في رأس المال وفي الحصة ( والثانية ) أن يختلفا في رأس المال ويتفقا في الحصة فإن أرادا الأولى كان قولهما بكون الاختلاف حينئذ في قوة الاختلاف في مقدار حصة العامل معناه أن الاختلاف فيهما في قوة الاختلاف في أحدهما خاصة وهو الاختلاف في الحصة وإن أرادا الثانية كان معنى قولهما المشار إليه أنه إذا كان ربح كان الاختلاف في رأس المال في قوة الاختلاف في الحصة وإن اتفقا فيها لأن الاختلاف في الربح لازم لا ينفك عن الاختلاف في رأس المال فيكونان كأنهما اختلفا في الحصة لأنه لا تلازم بين الاختلاف في رأس المال والاختلاف في الحصة وإنما التلازم ظاهرا بين الاختلاف في رأس المال والربح ولعلهما أرادا الصورتين كما هو ظاهر الإطلاق ( وقال في الرياض ) بعد أن نقل كلامهما هو حسن إلا أن في إطلاقهما الحكم بذلك مع ظهور الربح نظرا لعدم التلازم بين الاختلافين إذ قد يختلفان في قدر رأس المال ويتفقان مع ذلك على كون الحصة من الربح مقدارا معينا ولعلهما أرادا ما إذا اختلفا في مجموع ما في يد العامل فادعى المالك أن ثلثيه رأس المال والباقي ربح والعامل أن نصفه رأس المال والباقي ربح فإنه يتجه ما ذكراه وأنت قد عرفت أنه لا ريب في التلازم بين الاختلاف في رأس المال والربح كما أنه لا ريب في عدمه بين الاختلاف في رأس المال والحصة وهما لم يدعيا التلازم بين الأخيرين كما ادعاه عليهما في آخر كلامه بل فرض المسألة في المبسوط في ذلك أعني الاختلاف في رأس المال والاتفاق في الحصة قال فإن دفع إليه مالا قراضا فنض ثلاثة آلاف فاتفقا على نصيب العامل وأنه النصف من الربح واختلفا في رأس المال فقال العامل رأس المال ألف والربح ألفان وقال رب المال رأس المال ألفان والربح ألف كان القول قول العامل لأن الخلاف وقع في الحقيقة في قدر ما قبض العامل من رب المال فكان القول قول العامل لأن الأصل أن لا قبض انتهى فهو صريح في أن الاختلاف في رأس المال مع الاتفاق على مقدار حصة العامل والأصل في المسألة كلام المبسوط والظاهر أن المحقق الثاني والشهيد الثاني يذهبان في صورة المبسوط إلى أن القول قول المالك لمكان التلازم بين الاختلاف في رأس المال والربح وإن اتفقا في الحصة فهما يخالفان في الصورتين وإن كانت عبارتهما غير منقحة ثم إن إشكال المصنف الآتي ليس في محله كما أن كلام الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك غير محرر أما إشكال المصنف فإنما هو في صورة ما إذا كان هناك ربح مدعيا أن قدر الربح يتفاوت به فأشبه الاختلاف في القدر المشروط من الربح ( وفيه ) أنك قد عرفت الحال في الصورتين ثم إنه لا وجه له بعد ظهور دعواه الإجماع في التذكرة على عدم الفرق مع