تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وإذا انفسخ والمال دين وجب على العامل تقاضيه وإن لم يظهر ربح ( 1 )
شرح
فسخ المالك بعد الشروع في العمل قبل الشراء أو بعده وقبل ظهور الربح كما هو صريح بعضها وينبغي أن يكون ذلك محل النزاع وإلا فلو اشترى وباع المال ولم يربح شيئا فالظاهر أنه لا يجب له شيء إذ لم يفوت المالك عليه حينئذ شيئا أصلا ولا يجب على المالك إبقاء ماله دائما في يده حتى يربح إذ قد لا يربح وقد يتلف وفيه من الضرر ما لا يخفى وجزم بالاستحقاق في عنوان العبارة في الشرائع والنافع والإرشاد واللمعة والروض وفي ( الإيضاح ) أنه الأصح وأطلق في التذكرة الحكم باستحقاق الأجرة بحيث يتناول ما إذا كان الفاسخ العامل أيضا قال فإن فسخا العقد أو أحدهما فإن كان قد عمل فإن كان المال ناضا ولا ربح فيه كان للعامل أجرة عمله إلى ذلك الوقت وكأنه قال بالاستحقاق في جامع المقاصد فيما جعلناه محل النظر والنزاع أعني ما إذا كان الفسخ من المالك بعد الشروع في العمل قبل الشراء أو بعده قبل ظهور الربح وقد قال في الرياض بأن استحقاقه الأجرة في هذا الفرض لا خلاف فيه إلا من الشهيد الثاني وتبعه المحقق الأردبيلي وغيره فاستشكل في الحكم بالأجرة على تقدير عدم الربح انتهى ثم إنه يظهر منه بعد ذلك انعقاد الإجماع على ذلك بل هو صريحه أو كاد يكون صريحه ( وفيه ) أنك قد عرفت قلة المصرح بالاستحقاق مع أن ظاهر الباقين العدم حيث يذكرون أقسام الفسوخ على كثرتها وأحكامها ولم يتعرضوا لذكر الأجرة بالكلية مضافا إلى ما في الكتاب وما سمعته عن التحرير وجامع المقاصد ممن تقدم على الشهيد الثاني وقد وجهوا الاستحقاق بأنه عمل محترم في مقابلة الحصة على تقدير استمراره إلى أن تحصل وهو يقتضي عدم عزله قبل حصولها فإذا خالف فقد فوتها عليه فيجب عليه أجرته كما إذا فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل هذا حاصل ما في جامع المقاصد والمسالك على طوله ( وفيه ) أن مقتضى العقد استحقاق الحصة خاصة إن حصلت لا غيرها كما هو ظاهر وتسلط المالك على الفسخ من مقتضياته أيضا فالعامل عالم قادم على ذلك فلا شيء له وإلا لنافى كون المضاربة جائزة لأن معنى الجواز كما تقدم في الجعالة أن له إبطال العقد من أصله ورفع حكمه وإثبات الأجرة واقتضاؤه عدم عزله قبل حصول الحصة يقضي بكونه لازما ولما كانت الجعالة بعد التلبس بالعمل جائزة بالنسبة إلى ما بقي لازمة بالنسبة إلى ما مضى بمعنى أنه يلزمه أجرة ما مضى مع الفسخ بالنسبة إلى المجموع من العوض المبذول لا أجرة المثل عند جماعة فهي عندهم بالنسبة إلى ما مضى لازمة لزوما حقيقيا كان عليه أجرة المجعول له وإلا لزم أن لا يقدر أحد على إتمام عمل شيء يجعل أصلا ولزم أن يكمل الإنسان أكثر عمله بغير عوض ولم يثبت مثل ذلك في المضاربة نعم قد يتصور أن له الأجرة إذا كان العقد مؤجلا بأجل وفسخ المالك قبله وكان مما يتوقع فيه الربح في آخر تلك المدة ومما ذكر يعلم حال إطلاق كلام التذكرة وأن المسألة في كلامهم غير محررة فليلحظ ( قوله ) ( وإذا انفسخ والمال دين وجب على العامل تقاضيه وإن لم يظهر ربح ) كما هو صريح المبسوط وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير وكذا جامع المقاصد وهو قضية إطلاق الوسيلة بالنسبة إلى عدم الربح وكذا المسالك وفي ( الشرائع والإرشاد والروض ) أن عليه جباية السلف وحاصل كلام الجميع أنه إذا أذن له في البيع نسيئة أو في الإسلاف وجب عليه جبايته وظاهرهم أنه لا مجال هنا لاحتمال العدم لكن قد حكي عن حواشي الشهيد احتماله وقد قال المولى الأردبيلي إنه الظاهر وجه الوجوب أن مقتضى المضاربة رد رأس المال على صفته والديون لا تجري مجرى المال وأن الدين ملك