تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فإن اتفقا عليهما جاز ( 1 ) وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله إلا مع إذنه فيضمن بدونه ( 2 ) ولو قال اعمل برأيك فالأقرب الجواز ( 3 ) وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما ( 4 ) وليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلا بإذنه ( 5 )
شرح
التزويج فلأن القراض لا يرتفع بالتزويج وهو ينقص قيمتها فيتضرران به وأما في الكتابة فلأن وضع القراض على الاكتساب بالبيع والشراء وما في معناهما والكتابة اكتساب آخر ( قوله ) ( فإن اتفقا عليهما جاز ) كما في الكتب الخمسة المتقدمة لأن الحق لهما لا يعدوهما وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا بحث فيه ( قوله ) ( وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله إلا مع إذنه فيضمن بدونه ) كما في المبسوط والمهذب والسرائر والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وكذا الإيضاح لأن الشركة عيب لم يأذن له فيه ولأنه صيره كالتالف لأنه لا يقدر على رد المال بعينه فكان كالمودع والوكيل فإذا فعل كذلك فقد تعدى فيضمن ويأثم ويكون الربح على ما شرطاه كما في التحرير كما تقدم مثله ( قوله ) ( ولو قال اعمل برأيك فالأقرب الجواز ) كما هو خيرة التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد وبه قال أكثر العامة لأنه قد جعل النظر في المصلحة وفعلها موكولا إليه وربما رأى الحظ للمضاربة في المزج لأنه أصلح فيدخل تحت عموم اعمل برأيك لأنه مصدر مضاف إلى معرفة فكأنه قال له اعمل بكل ما تراه في كل موضع على أن أهل العرف لا يفهمون منه العمل برأيه وقتا ما فلا يلتفت إلى ما قيل إن الرأي مصدر لا عموم فيه وقال الشافعي ليس له ذلك لأن ذلك ليس من التجارة ( وفيه ) أنه إذا كان فيه غبطة كان من توابعها وقد حكى الشارحان ذلك قولا وظاهرهما أنه لنا ولم نجده إلا للشافعي ( قوله ) ( وليس له أن يشتري خمرا ولا خنزيرا إذا كان أحدهما مسلما ) كما في الخلاف والمبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد بل قد نص على عدم الجواز إذا كان العامل ذميا فيما ذكر لمكان قول أبي حنيفة أنه إذا كان العامل ذميا جاز له بيعهما وشراهما وقول أبي يوسف أنه يصح منه الشراء ولا يصح منه البيع لأنه وكيل والوكيل يدخل ما يشتريه أولا في ملكه ولو كانا ذميين جاز كما في التذكرة وجامع المقاصد وهو قضية البقية ومثلهما أم الولد وكل ما لا يجوز للمسلم شراؤه فإن فعل ضمن كما في المبسوط عالما كان أو جاهلا كما في التذكرة والوجه في الجميع واضح حتى ضمانه مع الجهل ( قوله ) ( وليس له أن يأخذ من آخر مضاربة إن تضرر الأول إلا بإذنه ) كما هو خيرة جامع المقاصد والحنابلة وأطلق في التحرير قال يجوز للعامل أن يعامل آخر ويسعى بالمالين وظاهر التذكرة التوقف حيث حكى القولين عن العامة من دون ترجيح لأحدهما حكى الجواز عن أكثر الفقهاء والمنع عن الحنابلة وحكى في حجة المجوزين أنه عقد لا يملك به منافعه بأسرها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجير المشترك وفي حجة المانعين بأن المضاربة مبنية على الحظ والنماء فإذا فعل ما يمنعه لم يكن كماله لو أراد التصرف في العين وزاد في جامع المقاصد في رد حجة المجوزين أنه وإن لم يكن ملك منافعه بأسرها لكنه تعين عليه صرفها في العمل للقراض الأول بمقتضى العقد ولهذا لا يجوز له ترك المال بغير عمل ولا التقصير عن العمل التي جرت به العادة انتهى ( وفيه ) أنه إذا كان العقد جائزا لم يكن يقتضي العقد وجوب صرفها في ذلك كما هو ظاهر على أن وجوب صرفها في ذلك هو معنى ملكه لمنافعه بأسرها وما استند إليه في محل المنع ولعله لذلك أطلق في التحرير وأطبق العامة عدا الحنابلة