فإن فعل وربح في الثانية لم يشاركه الأول ( 1 ) ولو دفع إليه قراضا وشرط أن يأخذ له بضاعة فالأقوى صحتهما ( 2 ) ولو قارض اثنان واحدا وشرطا له النصف وتفاضلا في الباقي مع تساوي المالين أو بالعكس فالأقوى الصحة ( 3 )
شرح
الظاهرية على الجواز وقد مثلوا التضرر بأن يكون المال الثاني كثيرا يشغله عن السعي في الأول أو يكون المال الأول كثيرا متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته فيه وفات بعض مصالحه ( وقال في التذكرة ) إذا لم يتضرر الأول بمعاملة الثاني جاز أذن له الأول أم لم يأذن قولا واحدا
( قوله ) ( فإن فعل وربح في الثانية لم يشاركه الأول )
أي فإن أخذ مضاربة بدون إذن الأول مع تضرره وعمل فيها وربح كان للعامل حصته من الربح ولم يشاركه فيه الأول وهو خيرة التذكرة على تقدير القول بالمنع وجامع المقاصد والتحرير وقالت الحنابلة بأن يشاركه الأول فيأخذ العامل نصيبه من ربح الثانية ويضمه إلى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه رب الأولى وهو ليس من مواضع أنظار العلماء لأن الربح أنما يستحق بمال أو عمل وليس لرب الأولى في الثانية عمل ولا مال وتعدي المضارب بترك العمل لا يوجب عوضا كما لو ترك التجارة واشتغل بالعلم أو غير ذلك ولو أوجب عوضا لم ينحصر بقدر ربحه في الثانية بل كان شيئا مقدرا لا يختلف
( قوله ) ( ولو دفع إليه قراضا وشرط أن يأخذ له بضاعة فالأقوى صحتهما )
أي القراض والشرط وقد أسبغنا فيه الكلام في الباب وذكرنا خلاف المبسوط والمهذب
( قوله ) ( لو قارض اثنان واحدا وشرطا له النصف وتفاضلا في الباقي مع تساوي المالين أو بالعكس فالأقوى الصحة )
كما هو خيرة التذكرة والمختلف وجامع المقاصد والمسالك وقيد في الأخيرين بما إذا أطلقا شرط النصف له من غير تعيين لما يستحق على كل واحد قلت هو المفروض في مثالهم وكلامهم وقد جزم في المبسوط والمهذب بفساد هذه الصورة وتردد في ذلك في الشرائع بعد أن جزم أولا بالفساد والتوقف ظاهر الإيضاح وجزم في الخلاف والتذكرة بالصحة فيما إذا قالا لك النصف من الربح ثلثه من مال هذا وثلثاه من مال الآخر والنصف الآخر بينهما نصفين واختير في المبسوط وجامع الشرائع خلاف ما في الخلاف ولا ترجيح في ذلك في التحرير ( وتنقيح البحث ) في المسألة أن يقال إنه إذا تساوى المالان ففيه ست مسائل يجب بيانها ومنها يعرف ما عداها ( الأولى ) أن يدفعا إليه ألفا مثلا بأن يكون له النصف متساويا بمعنى أنه يأخذ من أحدهما نصفه ومن الآخر نصفه والنصف الباقي يقسم بينهما أيضا ( والثانية ) أن يكون له النصف متفاوتا والنصف الباقي يقسم بينهما متفاوتا ومعنى أخذ العامل نصفه متفاوتا وأن النصف الآخر يقسم بينهما متفاوتا أن العامل يأخذ من ربح أحدهما ثلثه مثلا ومن الآخر ثلثيه كأن يكون الربح ثمانية عشر فيأخذ العامل نصفه وهو التسعة من زيد ثلثه لأنه شرط له الثلث ومن عمرو ستة لأنه شرط له الثلثين ويقسمان النصف الباقي بالتفاوت فيأخذ الثلثين من شرط له الثلث والثلث من شرط له الثلثين ( الثالثة ) أن يقولا لك النصف متفاوتا ثلثه من مال شريكي وثلثاه من مالي ونقسم النصف الباقي بيننا نصفين ( الرابعة ) أن يقولا إن لك النصف متساويا مني نصفه ومن شريكي نصفه والنصف الآخر نقسمه بيننا أثلاثا ( الخامسة ) أن يقولا لك النصف ويسكتا بأن لم يبينا أنه على التساوي أو على التفاوت ويقولا إن النصف الآخر نقسمه أثلاثا ( السادسة ) عكسها وهي أن يقولا لك النصف متفاوتا والنصف الآخر بيننا ولم يبينا أنهما يقسمانه على