تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل ولا يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس به ( 1 ) فإن خالف احتمل بطلان البيع وضمان النقص ( 2 ) وعلى البطلان لو تعذر الرد ضمن النقص ولو أمكن الرد وجب
شرح
من لا يعرفه فإن الضمان عليه فإن قلنا بفساد البيع وجب عليه قيمته إن لم يكن مثليا أو كان وتعذر إذا لم يتمكن من استرجاعه إما لتلف المبيع أو لامتناع المشتري من رده إليه وإن قلنا بصحة البيع يحتمل أن يضمنه بقيمته أيضا لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها والأقرب أنه يضمن الثمن لأنه تلف بالبيع الصحيح وملكه صاحب السلعة وقد فات بتفريط البائع ولو نقص الثمن عن القيمة إلى آخر ما تقدم هذا كلامه بتمامه فقوله فإن قلنا بفساد البيع تفريع على ما تقدم له من نقل القولين فكأنه قال فإن قلنا بفساد البيع كما هو قول الشافعي ومالك وابن أبي ليلى وأحمد في إحدى الروايتين وجب عليه قيمته إلى آخره وكذا قوله وإن قلنا بصحة البيع معناه وإن قلنا بصحة البيع وإن لم يجز المالك كما يقوله أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى يحتمل أن يضمنه والأقرب على هذا القول أنه يضمن الثمن لأنه تلف بالبيع الصحيح عند القائلين بهذا القول كما هو ظاهر واضح فلا ريب أن ما فهمه من التذكرة في الإيضاح وجامع المقاصد وهم فاسد ويرد على التذكرة أن احتمال ضمانه بقيمته على تقدير صحة البيع بعيد جدا ويرد عليه ما أورده في جامع المقاصد على عبارة الكتاب وهو الذي حمله على حمل عبارة الكتاب على ما عرفت وأورد عليها ما سمعت إلا أن تقول إن البيع وإن كان صحيحا لكنه لما لم يرض به المالك لم يكن له إلا القيمة لما ذكر فتأمل وتدبر ( قوله ) ( وليس له أن يبيع بدون ثمن المثل ولا يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس به ) لأنه تصرف غير مأذون فيه مع إطلاق الإذن كما قد تقدم الكلام فيه ولعله إعادة ليرتب عليه ما بعده ( قوله ) ( فإن خالف احتمل بطلان البيع وضمان النقص ) قد ذكر هذان الاحتمالان في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد واختير فيها كلها والتحرير الأول إن لم يجز المالك وكذا المبسوط وهو قضية كلام الشرائع وغيرها قال في ( التذكرة ) فلو اشترى بأكثر من ثمن المثل أو باع بدونه بطل إن لم يجز المالك وبه قال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وعن أحمد رواية أخرى أن البيع صحيح ويضمن العامل النقص وهو قول بعض علمائنا والمعتمد الأول انتهى فالمراد بضمان النقص عدم بطلان البيع لأن العامل مأذون في التصرف مطلقا لأن المفروض أنه أطلق له الإذن والمنع أنما كان لضرر النقص وهو يندفع بضمان النقص فيصح العقد بالإذن السابق ويكون إيقاعه التزاما للنقص وهو ضعيف جدا كما في جامع المقاصد قال ولضعفه حمل السيد عميد الدين العبارة على أن البطلان وضمان النقص حكمان لشيئين وليسا احتمالين لشيء فالبطلان مع عدم الإجازة يجب معه استرداد العين وضمان النقص على تقدير التعذر وليس بشيء لأن ضمان النقص وقع مقابلا للبطلان في العبارة فوجب أن ينتفي البطلان معه وأيضا فإن استرداد السلعة لم يجر له ذكر في العبارة ومع ذلك فيكون قوله بعد وعلى البطلان لو تعذر الرد مستدركا ( وكيف كان ) فوجه البطلان إن لم يجز المالك ظاهر ويجب تقييد العبارة به لأنه حينئذ تصرف لم يؤذن فيه من قبل ولا من بعد فيقع باطلا ولا كذلك إذا أجاز لأنه لا ينقص حينئذ عن تصرف الأجنبي ويأتي الكلام فيما إذا اشترى بأكثر من ثمن المثل ( قوله ) ( وعلى البطلان لو تعذر الرد ضمن النقص ولو أمكن الرد وجب رده إن كان باقيا ورد قيمته إن كان تالفا ) حاصل الحكم في المسألة على القول بالبطلان أنه يجب الرد