فإن فعل لا معه وقف على الإجازة ( 1 ) والأقرب أنه يضمن القيمة لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها ( 2 )
شرح
استقر العرف واستمرت العادة على ذلك فلا كلام في ذلك وهو أمر آخر فليلحظ وليتدبر ( وبقي هنا شيء آخر ) وهو أنه كيف كان الشراء نسيئة في الوكيل غبطة دون العامل ( وجوابه ) أن تسليم المال ليس من لوازم الوكالة في الشراء وهذا كله إنما هو مع إطلاق الإذن الذي تضمنه عقد القراض أما لو عمم له الإذن كما لو قال اعمل كيف شئت أو برأيك فإن له أن يعمل ذلك وكل ما تناوله العموم عند المصنف في ظاهر الكتاب والتذكرة والتحرير والمختلف وقد سمعت كلامه فيه والمقداد في التنقيح والقطيفي في إيضاح النافع والمحقق الثاني في جامع المقاصد ( وقال في المبسوط والخلاف ) على ما حكي عنه أنه لو قال رب المال تصرف كيف شئت لم يكن له أن يشتري إلا بنقد البلد بثمن المثل وهو قول الشافعي وقال في ( المسالك والروضة ) إنه يجوز له التصرف بالعرض قطعا أما النقد وثمن المثل فلا يخالفهما إلا مع التصريح نعم يستثنى من ثمن المثل نقصان ما يتسامح به عادة انتهى وقد يظهر ذلك من الكتاب فيما يأتي ويأتي لجامع المقاصد أنه لا يكاد أن يكون بين البيع بالعرض وبغير نقد البلد فرق وهو كذلك وأما إذا خص الإذن بشيء من ذلك جاز قولا واحدا كما في الكفاية قلت إلا أن يكون منافيا للاسترباح كما في التنقيح أو يكون سفها
( قوله ) ( فإن فعل لا معه وقف على الإجازة )
أي إن فعل العامل شيئا مما ذكر من التصرف بالغبن أو بالنسيئة لا مع الإذن وقف على الإجازة ولا يقع باطلا عند القائلين بجواز عقد الفضولي فإن أجازه المالك نفذ وإلا بطل وحكى في التذكرة عن بعض علمائنا وعن أحمد في أحد الروايتين أن البيع صحيح فيما إذا باع بدون ثمن المثل وإن لم يجزه المالك وأن العامل يضمن النقص وأن ضرر المالك يتجبر بضمان النقص وقال فيها إنه إذا أطلق ليس له أن يبيع نسيئة وإنه إن خالف ضمن وحكاه عن مالك وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وحكي عنه في الرواية الأخرى وعن أبي حنيفة أنه يجوز له البيع نسيئة فليحفظ هذا فإنه ينفع في دفع ما توهمه ولده والمحقق الثاني من كلامه في التذكرة فيما يأتي لكن هذا البعض من علمائنا لم نجده والشيخ في المبسوط صرح فيما نحن فيه بالبطلان ولم يقل إنه يقف على الإجازة كما هو المعلوم من مذهبه في بيع الفضولي
( قوله ) ( والأقرب أنه يضمن القيمة لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها )
قال في جامع المقاصد هذه المسألة لم يذكر المصنف موضوعها هل هو تلف العين أو تلف الثمن بعد الإجارة أو قبلها ولا يخفى أنه بعد التأمل الصادق لا يستقيم ما ذكره على كل واحد من التقديرات أما إذا قدرنا تلف العين فلأن التلف إما أن يكون قبل قبض المشتري أو بعده والأول غير مراد لأنه لا ضمان فيه مع عدم التفريط لأن مجرد العقد الفضولي لا يقتضي الضمان والثاني إما أن يكون التلف مع الإجازة أو بدونها فمع الإجازة يصح البيع ويدخل الثمن في ملك المالك وتخرج العين عن ملكه فيكون تلفها من المشتري فكيف يضمن العامل قيمتها ولا حق للمالك فيها ولا فرق بين وقوع الإجازة قبل التلف أو بعده إن قلنا إن الإجازة كاشفة بخلاف ما إذا قلنا إنها جزء سبب فإن البيع يبطل حينئذ فيكون الحكم كما في عدم الإجازة ولا مع الإجازة يبطل البيع وينحصر حق المالك في العين فكيف يجيء احتمال ضمان الزيادة التي اشتمل عليها