منه لا يزعج قبل قضاء وطره ( 1 ) فإن تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجمع ويحتمل القسمة وتقديم الأحوج ( 2 )
شرح
منها لا يزعج قبل قضاء وطره )
كما في التحرير وقضية إطلاقهما أنه لا فرق بين طول الزمان وقصره وبين ما إذا أخذ قدر حاجته أو زاد عليها كما صرح بذلك كله في جامع المقاصد والروضة والكفاية وبالأخير صرح في المبسوط والتحرير والتذكرة والدروس قالوا إذا أقام لأخذ الزيادة عن حاجته لا يمنع وإن له ذلك وهو الظاهر من كلام المسالك بل هو صريحه والوجه تقييده بما إذا لم يصدق أنه مقيم فإنه يزعج إذا منع غيره على الظاهر كما في جامع المقاصد وفي كلام التذكرة ومجمع البرهان تنبيه عليه كما ستسمع وفي ( جامع الشرائع والإيضاح ) أنه لو أقام لأخذ الزيادة عن حاجته منع وهو ظاهر السرائر والمبسوط في أول كلامه قالا من سبق أخذ قدر حاجته وانصرف وهو الظاهر أيضا من الشرائع والإرشاد واللمعة والمفاتيح حيث قالوا من سبق أخذ قدر حاجته وقد نسب هذا في التذكرة إلى أكثر أصحابنا قال ولم يبينوا لنا حاجة يومه أو سنته فالأولى الرجوع في ذلك إلى العرف فيأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله ولو أراد الزيادة على ما يقتضيه حق السبق فالأقرب أن له ذلك رفعا للحاجة مطلقا ولقوله عليه السلام من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحق ويحتمل أن لا يمكن ويزعج عنه لأن عكوفه عليه كالتحجير المانع للغير والفرق بينه وبين مقاعد الأسواق شدة الحاجات ( الحاجة خ ل ) إلى نقل المعادن بخلاف مقاعد الأسواق انتهى ولعل الأولى أن يوجه الاحتمال بأن عكوف غيره عليه يفيد أولوية في الجملة ولعل مرادهم بقولهم أخذ حاجته وقدر بغيته أنه يأخذ ما شاء وإن زاد عما يحتاج إليه لأنه بغيته وحاجته فيحصر الخلاف في الجامع والإيضاح وينبغي أن تلحظ عبارة التذكرة لأن فيها مواقع للنظر ( وفي مجمع البرهان ) لعل الأمر راجع إلى العادة بحيث لا يقال إنه صار أولى وإن الأخذ منه ظلم وكيف كان فالسابق يقدم إجماعا كما في الإيضاح هذا ولو تغلب اللاحق على السابق وأخذ من المكان الذي يأخذ منه أثم وهل يملك وجهان أحدهما أنه لا يملك كما لو أزال التحجير وليس هذا بأقل منه كما في مجمع البرهان ( قلت ) بل ينبغي الجزم بعدم ملكه إذا كان المعدن يقدر حاجة السابق أو دونها لأنه في الواقع للسابق لأنه يقال له إنه حازه عرفا فتأمل كما ينبغي الجزم بملكه إذا زاد عن مطلوبهما كما هو الشأن لو سبق إلى الفرات الأعظم من مكان ضيق لا يسع إلا واحدا فتغلب عليه اللاحق وإنما يتأتى الوجهان فيما إذا كان بقدر حاجة أحدهما ونصف حاجة الآخر فتدبر هذا وظاهر الفتاوى أنه لا سبق في المعادن للذمي والمسالم
( قوله ) ( فإن تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجمع ويحتمل القسمة وتقديم الأحوج )
في الخلاف والمبسوط والسرائر فإن تسابق اثنان أقرع بينهما الإمام عليه السلام ويجب تقييده بمثل ما في جامع الشرائع قال فإن ضاق أقرع إذ معناه أنه إذا لم يمكن الجمع بينهما للأخذ في زمان واحد من مكان واحد أقرع وهو المراد من تعذر الجمع في عبارة الكتاب والتحرير والتذكرة لقوله في الثلاثة بعد ذلك ويحتمل القسمة وقيل بالقسمة فيتعين أن يكون المراد بتعذر الجمع الجمع في الأخذ بل ذلك هو المراد من قوله في الشرائع فإن تسابق اثنان وأمكن أن يأخذ كل منهما بغيته فلا بحث وإلا أقرع وقيل يقسم وهو حسن وأما قوله في الإرشاد أقرع مع تعذر الاجتماع فيحتمل الاجتماع على القسمة ويحتمل الاجتماع على الأخذ وكلاهما لأنه لم يذكر احتمال القسمة والقرعة في هذه العبارات المطلقة يحتمل أن تكون لتقديم أحدهما في الأخذ إذا زاد المعدن عن حاجتهما أو لتقديمه في الاستحقاق إذا لم يف بحاجتهما وتحتمل إرادتيهما معا كما يأتي تفصيل ذلك وقوى في الإيضاح القسمة وفي ( الدروس واللمعة )