تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

[ الفصل الثاني في الأحكام ومطالبه أربعة ]

( الفصل الثاني في الأحكام ) ومطالبه أربعة

[ المطلب الأول العامل ]

( الأول ) العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة ( 1 ) فليس له التصرف بالغبن ولا بالنسيئة بيعا ولا شراء إلا مع عموم الإذن كافعل ما شئت أو خصوصه ( 2 )
شرح
والتذكرة والتحرير والحواشي والتنقيح والمسالك وكذا المختلف وجامع المقاصد واختار في الخلاف أولا عدم الصحة ( ثم قال ) ولو قلنا بقول أبي ثور كان قويا لأنه لا فرق بين اللفظين انتهى فكان مترددا والبطلان خيرة الشافعي وأصحابه لإمكان أن لا يربح إلا نصف المال فيختص به العامل وربما ربح أكثر من النصف فلا تكون الحصة معلومة ورده الشهيد في حواشيه بأن الإشارة ليست إلى نصف معين بل إلى مبهم فإذا ربح أحد النصفين فذلك الذي ربح هو المال والذي لم يربح لا اعتداد به وفي ( جامع المقاصد ) أن هذا حق إن لم يرد بربح نصفه ربح مجموع النصف أي نصف كان أما إذا أريد هذا فحقه أن يبطل للمحذور السابق ( قلت ) إذا كان النصف الرابح المفروض أنه المال مشاعا وأن الذي لم يربح لا اعتداد به كان كل جزء منه له ربح نصفه فلا محذور فتأمل ثم إنه لا يجدي فيما إذا ربح أكثر من النصف لأنا إذا فرضنا رأس المال مائة دينار وربح منه خمسة وعشرون عشرة وربحت خمسة وعشرون خمسة وربحت خمسة وعشرون عشرين ولم يربح الخمسة والعشرون الباقية فليلحظ وليتأمل فيه فإنه ربما دق والحق أن المراد بهذه الكلمة خلاف ما قالاه لأنه من المعلوم أنه لو ربح عشر المال فضلا عن نصفه فإن الربح عرفا إنما ينسب إلى المال فيقال ربحت المائة إذا كانت رأس مال عشرة مثلا فيكون نصفها ربح خمسة وعشرها ربح واحدا وإن كان الربح أنما حصل منه فمعنى ربح نصفها نصف ربحها ولهذا استند الجماعة إلى أنه لا فرق بين اللفظين وهو واضح « 1 » لمن تأمل وفي ( التنقيح ) أنه إن لم يعين النصف فصحيحة وإن عينه فذاك المعين له ربحه ويكون قرضا والآخر بضاعة ( وفيه ) أن المفروض أنه قال له قارضتك على هذه الألف على أن يكون لك ربح نصفها وقد تقدم عن الجماعة بطلان مثله وفي ( إيضاح النافع ) أنه إذا قال ضاربتك على أن لك نصف ربحها وعليك ضمانها كان عقدا فاسدا ولعله لاشتراطه الضمان ( قوله ) ( الفصل الثاني في الأحكام ومطالبه أربعة الأول العامل كالوكيل في تنفيذ تصرفه بالغبطة ) كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وبه أفصحت كلماتهم في مطاوي عباراتهم لأن المضاربة في الحقيقة نوع وكالة ولكنهما يفترقان في أمور لأن تصرف العامل دائر مع الربح فله أن يشتري المعيب مع حصول الغرض به وليس للوكيل ذلك إذ لعل مراد الموكل القنية والعيب لا يناسبها وله أن يبيع بالعرض كذلك وبغير نقد البلد مع الغبطة على الأصح ولا يسوغان للوكيل وللوكيل أن يشتري نسيئة وليس للعامل ذلك كما يأتي بيان ذلك كله فليس المراد المساواة بينهما في ذلك مطلقا ( قوله ) ( فليس له التصرف بالغبن ولا بالنسيئة بيعا ولا شراء إلا مع عموم الإذن كافعل ما شئت أو مع خصوصه ) أما أنه ليس له التصرف بالغبن بيعا ولا شراء فقد صرح به في الوسيلة والتذكرة واللمعة والتحرير والكتاب فيما يأتي وجامع المقاصد والروضة وغيرها ومما اقتصر فيه على البيع خاصة أو الشراء خاصة لعدم القول بالفصل مع اتحاد الطريق لأن كان المناط منقحا الخلاف فيما حكي عنه والمبسوط والجامع والشرائع والإرشاد والتبصرة والمسالك ومجمع البرهان إذ قد قيل في بعضها وليبع نقدا بثمن المثل أو ليشتر كذلك إذ المراد بثمن المثل غير الغبن الذي لا يتغابن به الناس غالبا ولم يتعرض للغبن في المقنعة والنهاية والمهذب والغنية والسرائر
هامش
( 1 ) الذي في نسخة الأصل واقع أو نافع