وأن يكون الدافع رب المال أو من أذن له ( 1 ) فلو ضارب العامل غيره بإذن المالك صح ( 2 ) وكان الأول وكيلا ( 3 ) فإن شرط لنفسه شيئا من الربح لم يجز لأنه لا مال له ولا عمل ( 4 ) ولو ضارب بغير إذنه بطل الثاني ( 5 )
شرح
يشاركه الآخر احتمالان أظهرهما بحسب الإطلاقات المشاركة والأشبه بأصول المذهب والقواعد العدم والمسألة محل تأمل ونظر
( قوله ) ( وأن يكون الدافع رب المال أو من أذن له )
لأن غيرهما أجنبي لا يجوز له التصرف في مال الغير بغير إذنه وهذا العقد قابل للاستنابة فجاز أن يوقعه المالك بوكيله ويشترط في هذا الوكيل ما يشترط في سائر الوكلاء ويجوز لولي الطفل أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينه أن يقارض على مال الطفل والمجنون مع المصلحة
( قوله ) ( فلو ضارب العامل غيره بإذن مالكه صح )
كما في الإرشاد وجامع المقاصد والروض وفي ( التذكرة ) أنه لا يعلم فيه خلافا ومرادهم أنه إن كان قد شرط الربح بين العامل الثاني والمالك كما صرح بذلك في المبسوط والمهذب وجامع الشرائع والشرائع والتذكرة في موضع منها والتحرير والمسالك ومجمع البرهان والوجه ظاهر لأنه يكون حينئذ وكيلا محضا بل لا يكون بذلك فاسخا لعقد نفسه وعاقدا بوكالته عن المالك لغيره فإن كان قد ضارب عليه بعد ظهور الربح وقلنا يملك بالظهور استحق نصيبه من الربح وإن قلنا يملك بالقسمة أو لم يظهر ربح فله أجرة المثل كذا قال في موضعين من التذكرة وينبغي التأمل في تصوير ذلك إذ المضاربة لا تكون إلا بالنقدين فيمكن تصويره بأن يكون عمل في بعض وضارب بالباقي وحينئذ يجوز أن يأذن له في أن يعامل غيره ليكون ذلك الغير شريكا له في العمل والربح المشروط له على ما يراه فيكون كما لو قارض ابتداء شخصين وعليه نص في التذكرة وحكى فيه عن أحد وجهي الشافعية المنع وهل يحصل الإذن في مضاربة الغير بقوله له اعمل في المال برأيك وجهان لأنه يحتمل العمل برأيه في أنواع التجارة ولعل الأقوى الجواز كما هو خيرة التذكرة
( قوله ) ( وكان الأول وكيلا )
كما صرح به في المهذب وموضعين من التذكرة وهو قضية كلام المبسوط وما ذكر بعده آنفا
( قوله ) ( فإن شرط لنفسه شيئا من الربح لم يجز لأنه لا مال له ولا عمل )
كما في المبسوط والمهذب والشرائع والتذكرة وجامع المقاصد وغيرها ومضاربته للآخر ليست عملا من أعمال التجارة التي يستحق بها الحصة فكان القراض فاسدا باطلا والربح كله للمالك وللعامل الثاني أجرة مثله كما في المبسوط والمهذب وجامع الشرائع والتذكرة في موضع منها والتحرير والإرشاد ومحل الفرض ما إذا كان الشراء بعين المال لأن وضع المضاربة على ذلك وبه يفرق بينه وبين ما احتمله أخيرا فيما يأتي من أن الربح يقسم بين المالك وبين العامل الأول والثاني إن كان الأول شرط على الثاني أن للمالك النصف والآخر بينهما لأنه ذكر ذلك فيما إذا كان الشراء في الذمة فلا تنافي
( قوله ) ( وإن ضارب بغير إذنه بطل الثاني )
كما في المهذب والشرائع والتذكرة والإرشاد والروض ومجمع البرهان وقيده أي البطلان في التحرير بما إذا شرط الربح بينه وبين الثاني واحتمله قويا في المختلف فيما إذا كان الثاني عالما ( وقال في جامع المقاصد ) لم أجد التصريح بكون العقد هنا فضوليا يتوقف على الإجازة فيصح معها إلا أنه يتجه لأن العقد اللازم إذا لم يقع باطلا لكونه فضوليا فالجائز أولى ( قلت ) قد صرح به في التذكرة في مطاوي حكاية أقوال العامة ساكتا عليه وظاهره أنه راض به وقال فخر الإسلام في شرح الإرشاد إن الفقهاء يستعملون لفظ البطلان