لكن ليس للعامل التصرف بعده ( 1 ) ولو شرط على العامل المضاربة في مال آخر أو يأخذ منه بضاعة أو قرضا أو يخدمه في شيء بعينه فالوجه صحة الشروط ( 2 )
شرح
لما في المبسوط بما احتج به الشافعي من أن هذا الشرط يخالف مقتضى العقد لأن مقتضاه الإطلاق ورد رأس المال تاما ومع المنع لا يحصل ذلك ولأن فيه إبطال عرض العامل والإضرار به لأن الربح قد يكون في بيعه بعد السنة واحتج في التذكرة على الجواز بأنه شرط جائز فيجب العمل به وأجاب بأن مقتضاه الإطلاق إذا لم يقطع بالشرط كسائر الشروط في العقود وأن مقتضاه رد المال لو لم يمنعه المالك وإضرار العامل يندفع بالأجرة وقد يكون المالك محتاجا إلى رأس ماله فيقدم دفع ضرره ومصلحته على مصلحة العامل ( واحتج في المبسوط ) على الصحة فيما إذا قال قارضتك سنة فإذا انتهت فامتنع من الشراء دون البيع بأنه شرط ما هو من موجب العقد ومقتضاه لأن لرب المال أن يمنع العامل أي وقت شاء فإذا عقد على هذا كان شرطا من مقتضى العقد وموجبه فلم يقدح فيه انتهى وقضية كلامه أنه إذا قال فإذا انتهت السنة فلا تبع بعدها إنه يبطل القراض وهذا هو السر في الاقتصار في الشرائع والتحرير على قولهما لكن لو قال إن مرت بك سنة فلا تشتر بعدها وبع صح لأن ذلك من مقتضى العقد وتوهم صاحب المسالك في ذلك وهما فاحشا فقال في شرح كلام الشرائع لأن أمر البيع والشراء منوط بأمر المالك فله المنع منهما بعد السنة فمن أحدهما أولى ومثله ما لو عكس بأن قال لا تبع واشتر وإنما لم يذكره لأن البيع هو المقصود في هذا المال بجلب الربح وتحصيل الإنضاض انتهى ونحوه ما في الروضة والرياض وهو وإن كان في نفسه سديدا موافقا لما في التذكرة لكن حمل عبارة الشرائع عليه وهو شديد والحق أن التأجيل في صورتي الإطلاق والتقييد لا يلزم ولا يصح بمعنى أن لكل منهما عدم الجري على مقتضاه والعقد يكون صحيحا لأنه تحديد للمضاربة وتوقيت لها لا اشتراط للزومها حتى يبطل عقدها للفرق الظاهر بين الصيغتين كما عرفت آنفا لكن في صورة التقييد إذا قال فإذا انقضت السنة فلا تشتر ولا تبع يكون قد فسخ عقدها وكذلك لا تبع وكذلك بع ولا تشتر ومع ذلك هي قيود وشروط صحيحة ويمكن تنزيل كلماتهم على ذلك
( قوله ) ( لكن ليس للعامل التصرف بعده )
قد عرفت أنه قد صرح بذلك في التذكرة والإرشاد واللمعة وإيضاح النافع وجامع المقاصد والروض والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح
( قوله ) ( ولو شرط على العامل المضاربة في مال آخر أو يأخذ منه بضاعة أو قرضا أو يخدمه بشيء بعينه فالوجه صحة الشرط )
قد قسم العامة الشروط الفاسدة إلى ما تنافي مقتضى العقد وإلى ما تعود إلى جهالة الربح وإلى ما ليس مصلحة فيه ولا هي من مقتضياته وقد عدوا هذه الشروط المذكورة في الكتاب من الشروط الفاسدة لأنها ليست مصلحة في العقد ولا من مقتضياته ومثلها اشتراط أن يرتفق بالسلعة كأن يلبس الثوب ويستخدم العبد ولعلهم يستندون إلى أن هذا العقد على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن ونص في التحرير على بطلانها وإفسادها العقد إن اقتضت جهالة وفي موضع من التذكرة أنه لا بأس بها ونص في موضع آخر منها في تذنيب ذكره أنه يصح العقد والشرط معا فيما إذا اشترط أن يأخذ منه بضاعة وهو خيرته في المختلف وولده في الإيضاح وقد مال إليه أو قال به في الشرائع حيث قال ولو قيل بصحتهما كان حسنا وقد فهم منه في المسالك الحكم بذلك وقال إنه الأقوى وقد حكى في الشرائع والتذكرة القول ببطلانهما والقول ببطلان الشرط