تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
فقط وصحة العقد وهما محتملان من قول العامة إن هذه الشروط فاسدة إذ يحتمل فسادها وحدها وفساد العقد أيضا وبالأول جزم القاضي في المهذب وقد صرح به في المبسوط في أول كلامه وقال في آخر كلامه ولو قلنا القراض صحيح والشرط جائز لكنه لا يلزم الوفاء به لأن البضاعة لا يلزم القيام بها لكان قويا ولعل المحقق والمصنف فهما من قوله والشرط جائز إلى آخره أنه باطل وإلا فلا تصريح لأحد منا عدا القاضي ولا من العامة ببطلان الشرط فقط ومع ذلك قد نسب ذلك في المسالك إلى الشيخ في المبسوط ووجهه بأنه لا يلزم القيام بالبضاعة فلا يفسد اشتراطها بل تكون لاغية لمنافاتها العقد ويصح العقد انتهى فتأمل في النسبة والتوجيه وستسمع ما فيه ( وقال في جامع الشرائع ) ولو أعطاه ألفا قراضا على أن يأخذ منه ألفا بضاعة جاز ولم يلزم الوفاء به فقد عبر بجواز الشرط كالمبسوط وأوضح منه قوله في التحرير صح القراض والشرط لكنه لا يلزم الوفاء به وهو تحرير المبسوط ولكن قد قال في جامع المقاصد إن المصنف وجماعة صرحوا بصحة القراض والشرط وصرح في التحرير بأنه لا يلزم الوفاء به وهو حق لأن العقد جائز من الطرفين ( قلت ) قد سمعت أنه في التحرير صرح أيضا بصحة الشرط ونحوه ما في المسالك في آخر كلامه وقالا فيهما إن الذي يقتضيه النظر أن للمالك الفسخ لفوات ما جرى عليه التراضي فيكون للعامل أجرة المثل وللمالك الربح كله لكن الشهيد الثاني تأمل في كون الربح كله للمالك إذا كان الفسخ بعد ظهور الربح وملك العامل له انتهى ( ونحن نقول ) إن الأقوى والأشبه بأصول المذهب صحة العقد والشرط وفاقا للكتاب وما وافقه إلا فيما يقتضي جهالة كاستخدام العبد وليس الثوب ونحو ذلك وفي كلام الكل نظر واضح كل من وجه ( أما الشيخ ) فإنه استدل على بطلانهما بما نصه وهو أن العامل في القراض لا يعمل عملا لا يستحق في مقابلته عوضا فبطل الشرط وإذا بطل الشرط بطل القراض لأن قسط العامل يكون مجهولا فيه وذلك أن رب المال ما قارض بالنصف حتى اشترط على العامل عملا بغير جعل وقد بطل الشرط وإذا بطل ذهب من نصيب العامل وهو النصف قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة وذلك القدر مجهول وإذا ذهب من المعلوم مجهول كان الباقي مجهولا ولهذا بطل القراض وإن قلنا القراض صحيح والشرط جائز لكنه لا يلزمه الوفاء به لأن البضاعة لا يلزمه القيام بها كان قويا انتهى فقد تضمن كلامه أنه إن أتى بهذا الشرط أفسد وإن تركه أفسد وذلك لأنه إن وفى به نافى مقتضى العقد لأن مقتضاه أن العامل لا يعمل عملا بلا أجرة وأنه إن أخل به اقتضى الجهالة في قسط العامل فيكون قد دقق النظر واستند في بطلانهما إلى غير ما استند إليه العامة كما سمعت كلامهم ثم إنه استدرك على نفسه في الأول بأن مقتضى عقد المضاربة أن يكون عمله في مال القراض بحصة من الربح وهي حاصلة فلا يكون هذا الشرط منافيا لمقتضى العقد وأي منافاة بين أن يعمل في مال بعوض وفي آخر بغير عوض واستدرك على نفسه في الثاني وهو لزوم الجهالة بأن هذا الشرط أمر خارج عن الحصة اللازمة المعلومة في مال القراض وإنما هو شرط فيها إذ ليس هو في الحقيقة جزءا منها فكان شرطا في عقد جائز فكان غير لازم إذ شرط الشيء لا يزيد عليه ولا مقتضيا لجهالة الحصة فكان شرطا صحيحا لا يلزم الوفاء به لأن ذكره وعدمه سواء فإن فعله لم يخالف مقتضاها وصح وصفه بالصحة وإن تركه لم يقتض جهالة في الحصة فيكون ما نسب إليه في المسالك من أنه قائل ببطلان الشرط وحده وفساده لأنه مناف لمقتضى العقد غير صحيح وكذلك ما في الشرائع والتذكرة من نسبة ذلك إليه إن كانا أراداه لأن ذلك يقضي بأنهما كصاحب المسالك لم يحررا كلامه وإن أرادا غيره فقد عرفت أن لا مصرح به أصلا إلا القاضي وهذا وجه النظر في كلام الشرائع