ولو شرط توقيت المضاربة لم يلزم الشرط والعقد صحيح ( 1 )
شرح
المصنف إلى وجه بطلان العقد بأن هذا الشرط مناف لمقتضاه وإليه استند الشيخ والمحقق ومن وافقهما ومعناه أن التراضي في العقد لم يقع إلا على وجه فاسد فيكون باطلا ووجه فساده أن مقتضى العقد أن لكل منهما فسخه لأنه جائز فإذا شرط ما ينافيه فسد العقد لفساد الشرط ووجه صحة العقد أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد كما ذهب جماعة إلى مثله في البيع ( وأجاب في جامع المقاصد ) بأن التراضي في العقد شرط ولم يحصل إلا على الوجه الفاسد فيكون غير معتبر فيفوت شرط الصحة ومعناه أنه لا يمكن الاستناد في الصحة إلى عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِلأن العموم مقيد قطعا بما وقعت عليه وما حصل به التراضي والعقد هنا قد وقع على الشرط المقارن وبذلك حصل التراضي فإذا انتفى انتفى التراضي وهو شرط في الصحة إجماعا ولولا اتفاق الكلمة هنا على بطلان الشرط لأمكن القول بصحته ولا نسلم منافاته لمقتضى العقد فليتأمل ومما ذكر يعلم الحال في الشروط الباقية والبطلان فيها صريح التذكرة في آخر الباب والإيضاح وقضية كلام الباقين لأن الرابع والخامس مخالفان لمقتضى العقد وهو الاسترباح والأولان ليسا من مقتضاه ولا هما مصلحة له فتأمل فيهما
( قوله ) ( ولو شرط على العامل توقيت المضاربة لم يلزم الشرط والعقد صحيح )
توقيت المضاربة يقع مع الإطلاق والتقييد فالإطلاق أن يقول قارضتك على هذا المال سنة والتقييد أن يقول قارضتك سنة فإذا انقضت فلا تبع ولا تشتر أو فبع ولا تشتر أو بالعكس ومعنى عدم لزوم الشرط عدم صحته بمعنى عدم ترتب أثره عليه وهو لزومها إلى الأجل فيكون لكل منهما الفسخ متى شاء وقد أطلق المصنف كما سمعت هنا وفي ( الإرشاد ) وما يأتي أيضا في الكتاب حيث قال ولا يلزم الأجل ومثله ما في جامع المقاصد والروض ومجمع البرهان ومثله قوله في النافع لا يلزم فيها اشتراط الأجل وكذا إيضاحه وهو معنى قوله في اللمعة لا يصح فيها اشتراط الأجل ومثله ما في الرياض « 1 » وقد قيل فيها كلها عدا النافع أنه يثمر المنع من التصرف وفيه دلالة على صحة العقد وقيد في التذكرة عدم لزوم الشرط وصحة العقد بصورة الإطلاق وستسمع كلامه في صورة التقييد وعكس في التحرير قال لا يلزم التأجيل بأن يقول قارضتك إلى سنة فإذا مضت فلا تبع ولا تشتر قاله الشيخ ولو قيل بالجواز كان حسنا انتهى وفي ( جامع الشرائع ) أنه لو قارضه سنة بشرط أن لا يبيع ولا يشتري صح القراض وفسد الشرط وإن شرط أن لا يشتري بعد السنة صح القراض والشرط انتهى ( وقال في الشرائع ) لو اشترط الأجل لم يلزم لكن إن قال إن مرت بك سنة فلا تشتر بعدها وبع صح فقد صرح بالصحة في بعض صور التقييد وقد وافقه على الأخير في التحرير وقد سمعت ما في جامع الشرائع ومرادهما قصر الصحة على خصوص المثال لا كما فهمه من الشرائع في المالك من العموم كما ستسمع فيكون قائلا في الشرائع بصحة الشرط في جميع صور التقييد كما هو خيرة التذكرة وما يأتي في الكتاب وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والرياض وصرح في المبسوط والمهذب فيما إذا قال قارضتك على ألف سنة فإذا انتهت فلا تبع ولا تشتر ببطلان القراض وبالصحة فيما إذا قال قارضتك سنة على أنك تمتنع من الشراء دون البيع إذا انقضت السنة فقد تحصل من ظاهر كلامهم أن بعضا يقول ببطلان الشرط في صورة التقييد والإطلاق وبعضا يقول به في بعض صور التقييد وبعضا يقول به في صورة الإطلاق فقط
هامش
( 1 ) الذي وجدناه في النسخة هكذا الرياضة وهو تحريف الرياض أو الروضة فليراجع ( مصححه )