فإن قصر الحاصل عنهما تحاصا إن كان بسؤال العامل وإلا فالجميع ( 1 ) وإن تقبل حمل شيء فحمله عليها أو حمل عليها شيئا مباحا فباعه فالأجرة والثمن له ( 2 ) وعليه أجرة مثل الدابة لمالكها
شرح
ضمنا كما تقدم لنا بيان ذلك في باب الإجارة من أن فساد عقدها أنما هو بالنسبة إلى غير الآذن من وجوب العمل واستحقاق المسمى ونظر فيه في جامع المقاصد بأن العقد الفاسد كيف يعتبر ما تضمنه من الإذن فحقه أن يكون فضوليا يتوقف على الإجازة هذا والمفروض فيما نحن فيه أنه آجر عين الدابة إذ لو لم تكن الإجارة على عينها كان الأجرة للعامل كما يأتي
( قوله ) ( فإن قصر الحاصل عنهما تحاصا إن كان بسؤال العامل وإلا فالجميع )
يريد أنه إذا كانت الشركة باطلة وقد آجر عين الدابة فأجرتها لمالكها وعليه للعامل أجرة مثله إن وفي الحاصل من أجرة الدابة بأجرة مثله وأجرة مثلها أو زاد فإنه يدفع حينئذ إليه أجرة مثله ويختص هو بالباقي والصورتان تدخلان في صورة عدم القصور لكنهما نادرتا الوقوع وإن قصر الحاصل عن الأجرتين تحاصا بمعنى أن الحاصل إذا قسط على أجرة مثل الدابة وأجرة مثل العامل قصر عن ذلك « 1 » فإن العامل يأخذ حصة من الحاصل بنسبة أجرة مثله إن كان دفع المالك الدابة على هذا الوجه بسؤال العامل لأنه قد رضي بأن يكون له حصة من الحاصل وإن نقصت عن أجرة المثل ويندرج في ذلك ما إذا كان الدفع بسؤالهما لأنه بسؤال العامل أيضا وإن لم يكن ذلك بسؤال المالك فالواجب للعامل جميع أجرة مثله وإن زادت على الحاصل وهذا التفصيل من متفردات هذا الكتاب لأنه لم يذكره في التذكرة ولا في التحرير ولا حكاه عن أحد من العامة على أنا لا نجد فرقا وإما أن نقول إن المسألتين تستويان في التحاص لأن المفروض حصول رضاهما بذلك سواء كان بسؤالهما أو سؤال أحدهما أو نقول إنه يجب للعامل أجرة المثل كائنة ما كانت لمكان فوات ما عين له ولا أثر في ذلك لسؤال أحدهما كما تقدم وهو الأشبه بأصول المذهب وعن الشهيد أنه احتمل وجوب أقل الأمرين من الحصة المشروطة والحاصلة بالتحاص ( أما الأول ) فلأنه رضي بها ( وأما الثاني ) فلمعارضة حق المالك ولا ترجيح واحتمل وجوب الأقل إن كان الدفع بسؤال العامل لأنه ألزم نفسه بذلك بسؤاله ووجوب الأكثر إن كان بسؤال المالك لأن المشروط إن كان أكثر فقد رضي به المالك وإن كان الحاصل بالتحاص أكثر فلفساد المشروط والحق أن هذا كله بعيد عن التحقيق كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( وإن تقبل حمل شيء فحمله عليها أو حمل شيئا مباحا فباعه فالأجرة والثمن له )
كما صرح بذلك كله في موضع من التذكرة وفي موضع آخر منها والتحرير الاقتصار على صورة التقبيل والمراد أن العامل لم يؤاجر عين الدابة كما في الأولى فكانت عكسها وإنما تقبل حمل شيء في ذمته ولم يعين لحمله دابة مخصوصة فحمله عليها فإن الأجرة المسماة تكون له لأنها في مقابلة عمل في ذمته وعليه لمالك الدابة أجرة مثلها كائنة ما كانت وكذا لو حمل عليها شيئا مباح الأصل كالحطب إذا حازه بنية أنه له أو قلنا بأن المباحات تملك بالحيازة ولا يحتاج إلى النية فإن ثمن هذا له إن باعه لأن العين ملكه وعليه لمالك الدابة أجرة المثل لاستيفاء منفعتها التي لم يبذلها المالك مجانا ولم يتعين لها عوض فوجب أجرة المثل ( واعلم ) أن الاحتياج في تملك المباحات إلى النية هو المختار والذي دلت عليه الأخبار كما تقدم ويأتي فلو نوى في حيازة المباح نفسه وشريكه كان لهما وعلى العامل نصف أجرة مثل الدابة لذلك العمل وللعامل على المالك نصف أجرة مثله لذلك العمل فإطلاق المصنف هنا مع تردده في أن المباح يفتقر تملكه إلى
هامش
( 1 ) كما إذا كان الحاصل اثني عشر وأجرة مثله ثمانية وأجرة مثل الدابة اثني عشر فإنا نقسم الحاصل أعني الاثني عشر عشرين جزءا فيأخذ هو ثمانية أجزاء والدابة اثني عشر ( حاشية منه )