. . . . . . . . . .
شرح
مع أن الأصل عدمه مضافا إلى الأصل بمعنى الاستصحاب وقد حملها في السرائر على أن المال الذي هو الدين كان على رجلين فأخذ أحد الشريكين جميع ما على أحد الغريمين فالواجب عليه أن يقاسم شريكه لأنه أخذ ما يستحقه هو وشريكه ( وحاصله ) أن قوله عليه السلام ما اقتضى أحدهما فهو بينهما لا صراحة فيه لأن المقتضي لم يصرح فيه بكونه مجموع الدين أو حصة المقتضي فقط ودلالتها على المطلوب متوقفة على إرادة الأمر الثاني واللفظ يحتمل الأمرين ( وفيه ) أن ما الواقعة في الجواب للعموم وقضيته عدم الفرق بين ما إذا قبض البعض أو الجميع وبين ما إذا تعدد الغريم أو اتحد ثم إن المفروض أنهما اقتسما ذلك وهو يخالف ما أراد وترك الاستفصال في حكاية الحال المحتملة تقتضيه أيضا ثم إن ذلك كله مناف لكلامه واستدلاله في باب الدين وما إذا يقول فيما إذا كان لهما على شخص واحد قفيز حنطة وعشرون درهما واقتسما ذلك الحنطة لواحد والدراهم للآخر وقد استدل في شركة السرائر على مختاره بدليلين ( الأول ) أن لكل منهما أن يبرئ الغريم من حقه ويهبه ويصالح على شيء منه دون الآخر فكما لا يشاركه الآخر فيما وهب وصالح عليه كذلك لا يشاركه إن استوفى وقد رمى هذه الملازمة جماعة بالضعف ( وقال في المختلف ) إنه غلط وبينه بأنا نفرق بين إسقاط الحق وقبضه لأن المدفوع والمقبوض إنما هو المال المشترك ولا كذلك الإسقاط وقد ردوا عليه باللازم وإلا فكلامه مسوق لأن الشريك الواهب لا يشارك من لم يهب ولم يبرأ ( الثاني ) أن متعلق الشركة بينهما هو العين وقد ذهبت ولم يبق عوضها إلا دين في ذمته فإذا أخذ أحدها منه لم يكن قد أخذه عينا من أعيان الشركة بل من أمر كلي في الذمة لا يتعين إلا بقبض المالك أو وكيله ولا وكالة هنا لأنه إنما قبض لنفسه ولم يقبض لشريكه بالوكالة وقد أيد هذا المحقق الثاني والشهيد الثاني بوجوه سبعة كلها غير وجيهة وإن قال في جامع المقاصد إن بعضها في غاية المتانة والقوة وإن الروايات لا تقاومها وذلك لأنه لم يحقق المقام مع غرابة وقوع ذلك منه إذ الروايات متعاضدة معتضدة بالإجماع المنقول بل المحصل قبل ابن إدريس وبعده منجبرة بالشهرات فكيف لا تقاوم بعض تلك الوجوه لو كانت وجيهة إذ خمسة منها قد اعترف في المسالك بضعفها وأنها مبنية على عدم تحقيق المقام كما أوضحناه في باب الدين والاثنان الباقيان هما اللذان بعثا صاحب المسالك على أن يقول إن قول ابن إدريس لا يخلو عن قوة وهما أنه إذا ضمن ضامن حصة أحد الشريكين صح فيختص بأخذ المال المضمون من الضامن وأنه لو أجل أحد الشريكين حصته باشتراط ذلك بعقد لازم ونحوه جاز فإن قبض الشريك بعد ذلك لم يرجع عليه شريكه بشيء وهذا يقضي بجواز قبض حصته منفردا لاستلزامه تمييز حصته عن حصة الآخر وهما ليسا بشيء لأن ضمان الغير وتأجيل أحدهما حصته والإبراء والهبة والبيع على المديون ومصالحته عنه وتصالحهما على ما في الذمم ونحو ذلك خارجة عما نحن فيه إذ التمييز الذهني كاف في صحتها إذ لا يمكن غيره وعموم أدلة الصلح والضمان والتأجيل والهبة والإبراء تتناوله فوجب العمل بها كذلك إذ لا يمكن غير ذلك وليست كالقبض لأن الغريم في صورة القبض إنما دفع عما في ذمته مالا مشتركا لا يقبل القسمة قبل الدفع لأنه حينئذ غير مقبوض ولا متعين ولم يقسم بعده فلا يختص به القابض لأنه يمكن حينئذ تمييزه وقسمته فلا يكفي فيه التمييز الذهني إذ لا دليل عليه حينئذ من أدلة القسمة بل أدلتها قاضية بخلافه والأصل عدم لزوم قسمته كما أشرنا إليه آنفا ( وقال مولانا المقدس الأردبيلي ) لا يخفى ما في حكم المشهور من الإشكال لأن ما قبضه الشريك إن تعين كونه من الدين المشترك فليس لشريكه