فلا يصح في المجهول ولا الجزاف ( 1 ) ولا الغائب ولا الدين ( 2 ) ولا يشترط التساوي قدرا ( 3 ) ويشترط امتزاجهما ( 4 )
[ الفصل الثاني في الأحكام ]
( الفصل الثاني في الأحكام ) لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في المال الممتزج إلا بإذن صاحبه ( 5 )
شرح
يلحظ جميع كلامه في التحرير فإنه قال في موضع آخر منه مثل ما قاله في التذكرة كما سمعت ويشهد على ذلك أنه قال إن كلام التحرير يقرب مما اختاره هو ( وكيف كان ) فالوجه فيما اختاره المصنف أن الآذن لا يدري في أي شيء أذن والمأذون لا يدري ما ذا يستفيد بالإذن ووجه العدم أن الشركة ليست من عقود المعاوضات وإنما هي في معنى التوكيل فلا تقدح في صحتها الجهالة فإذا كان هناك مال مشترك بين اثنين وكان كل واحد منهما جاهلا بقدر حصته فلا مانع من أن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف في جميع المال لأن الحق لهما وقد تراضيا على ذلك ويكون حال الريح كحال الأصل
( قوله ) ( فلا يصح في المجهول ولا الجزاف )
كما وقع مثل ذلك في كلام العامة والتذكرة والتحرير وقد قيده في الكتابين بما إذا لم يمكن العلم به بعد المزج وفي ( جامع المقاصد ) أن المجهول مغن عن الجزاف ( قلت ) قد فرعوا عدم الصحة في المجهول على اشتراط العلم بالجنس كما إذا لم يعلم أنه ذهب أو فضة وإن علما قدره وفي الجزاف على اشتراط العلم بالقدر كما إذا مزجا المالين جزافا وإن علما جنسه
( قوله ) ( ولا الغائب والدين )
كما في التذكرة والتحرير ولعله يريد هنا أنه لما اشترط كون رأس المال معلوم الجنس والقدر لما عرفت من التوجيه قضى ذلك عنده بلحن الخطاب أو فحواه أنه لا بد من التعيين بذكر الأوصاف الرافعة للجهالة إن لم يكن مشاهدا فلو تعاقدا على المال الغائب الغير الموصوف لم يصح وكذا الحال في الدين فصح التفريع لكنه وجه المنع فيهما في التذكرة بانتفاء المزج فيهما لتوقفه على الحضور عند المالكين أو وكيلهما فليتأمل وفي ( جامع المقاصد ) إن عطف الغائب والدين على المجهول والجزاف يؤذن بأنهما متفرعان على اشتراط كون رأس المال معينا وهو غير مستقيم كما لا يخفى انتهى ( قلت ) فيصير التقدير في العبارة لا بد من كون رأس المال معلوم الجنس والمقدار ومن كونه معينا إذا لم يكن مشاهدا ولما لم يكن فيها التصريح بذلك لم يستقم التفريع وقد عرفت التوجيه ( وكيف كان ) فلا نجد مانعا من صحة الشركة في الدين لقبوله لتعلق الوكالة به وكون أحد المالين غير مميز عن الآخر
( قوله ) ( ولا يشترط التساوي قدرا )
كما في الخلاف والمبسوط وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير وغيرها وفي ( جامع المقاصد ) الإجماع عليه وبه أي الحكم طفحت عباراتهم من المقنعة إلى الرياض فيما إذا تفاضلا في الريح كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى والمخالف إنما هو الشافعية في أحد القولين فالإجماع عليه محصل معلوم
( قوله ) ( ويشترط امتزاجهما )
لعله يريد أنه يشترط امتزاج المتفاضلين كما يشترط امتزاج المتساويين وإلا فهو مستغنى عنه بما تقدم
( الفصل الثاني في الأحكام ) ( قوله ) ( ولا يجوز لأحد الشريكين التصرف في المال الممتزج إلا بإذن صاحبه )
كما طفحت بهذا المعنى عباراتهم غير أنه قال في المبسوط إذا عقدا الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل منهما أن يتصرف في نصيبه وليس له أن يتصرف في نصيب شريكه والتأويل ممكن والوجه ظاهر لقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه ولا فرق في ذلك بين كون الشركة بمزج أو غيره ولا في المزج بين كونه بفعلهما أو غيره فوصف المال بالممتزج في العبارة وجامع الشرائع والنافع لبيان أن مجرد