تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ولو باعا بثمن واحد أو عملا بأجرة واحدة تثبت الشركة سواء تساوت القيمتان أو اختلفا ولكل منهما بقدر النسبة من القيمة ( 1 ) وإذا تميز عمل الصانع من صاحبه اختص بأجرته ومع الاشتباه يحتمل التساوي والصلح ( 2 ) ولا بد وأن يكون رأس المال معلوما جنسا وقدرا معينا ( 3 )
شرح
في موضع آخر في بيان الشركة في العروض المثلية والقيمية مثل أن يبيع نصف سلعته بنصف سلعة صاحبه أو يمزجها مزجا يحصل معه الاختلاط ( وقال في التذكرة ) إذا أراد الشريكان الشركة في الأعيان المختلفة بالجنس باع كل منهما إلى آخره ( قوله ) ( ولو باعا بثمن واحد أو عملا بأجرة واحدة ثبتت الشركة تساوت القيمتان أو اختلفتا ولكل منهما بقدر النسبة من القيمة ) أما ثبوت الشركة بينهما سواء تساوت القيمتان أو اختلفتا فلتحقق المزج المعتبر الناشي عن البيع والإجارة الصحيحين لحصول العلم بمجموع الثمن الذي هو شرط وقد حصل وقد صرح بثبوتها فيما إذا عملا بأجرة واحدة في الشرائع والمسالك وهذه وإن أشبهت شركة الأبدان بحسب الصورة لكنها في الواقع راجعة إلى شركة الأموال أما إذا آجر كل واحد منهما نفسه منفردا واستحق أجرة منفرد ثم أدى إليهما مالا مشتركا فالشركة في المال خاصة صورة ومعنى والوجه في أن لكل منهما بقدر النسبة من القيمة واضح لأنه يجب إعطاء كل ذي حق حقه وطريقه أن تنسب قيمة مال أحدهما أو عمله إلى مجموع القيمتين وتأخذ بتلك النسبة من الثمن والأجرة ( قوله ) ( وإذا تميز عمل الصانع عن صاحبه اختص بأجرته ومع الاشتباه يحتمل التساوي والصلح ) كما في التذكرة لكنه قال فيها قبل ذلك تذنيب إذا اشتركا فيما لا مثل له كالثياب وحصل المزج الرافع للامتياز تحققت الشركة وكان المال بينهما فإن علمت قيمة كل واحد منهما كان الرجوع إلى نسبة تلك القيمة وإلا تساويا عملا بأصالة التساوي وقضية هذا الأصل أن يحكم هنا بالتساوي أيضا بل هنا أولى لأنهما إذا اشتركا في قلع هذه الشجرة ولم يعلم مقدار قوتهما فإنه قد يقال إن الأصل عدم زيادة أحدهما على الآخر وإن كان استواؤهما وتفاوتهما محتملين على حد سواء عند الإنصاف ولا كذلك العروض المختلفة في الجنس فإن تساويها ( تساويهما خ ل ) في القيمة نادر جدا فلا أصل فيها إذ لا رجحان ولا غلبة لا بحسب العادة ولا نفس الأمر نعم يتحقق فيما إذا اشتركا في السبب المملك كما إذا أقر لهما أو أوصى أو وقف عليهما لأن نسبة ذلك إليهما على حد سواء ولأن زيادة أحدهما على الآخر تتوقف على زيادة في الإقرار والوصية والوقف والأصل عدمها ولا كذلك ما نحن فيه ولا الذي ذكره في التذكرة فالصلح في الموضعين هو الأصح كما في المسالك ومجمع البرهان في تذنيب التذكرة وجامع المقاصد فيما نحن فيه ويحتمل القرعة كما في مجمع البرهان في تذنيب التذكرة ( قوله ) ( ولا بد أن يكون رأس المال معلوما جنسا وقدرا معينا ) اشتراط كون رأس المال معلوم الجنس والقدر لكل من الشريكين من متفردات هذا الكتاب إذ في التذكرة والتحرير لا يشترط العلم حالة العقد بمقدار النصيبين بأن يعرف هل ماله مساو لمال الآخر أو أقل أو أكثر وهل هو نصفه أو ثلثه ولا مقداره كم هو إذا أمكن معرفته من بعد لأن الحق لا يعدوهما فالأثمان مشتركة مجهولة كالمثمنات وبذلك صرح في المفاتيح وهو أظهر وجهي الشافعية ولقد لحظت كتب الأصحاب من المقنع إلى الرياض مما حضرني منها فلم أجد أحدا صرح بما في الكتاب ولا بما في التذكرة والتحرير بل ظاهر أكثرها عدم اشتراط شيء من ذلك حيث يعدون الشرط ولا يشيرون إلى ذلك بل في جامع المقاصد أنه لا يجد لاشتراط ما في التذكرة وجها وكأنه لم