[ المتعاقدان ]
( المتعاقدان ) ويشترط فيهما أهلية التوكيل والتوكل ( 1 )
[ الصيغة ]
والصيغة وهي ما يدل على الإذن في التصرف ( 2 ) ويكفي قولهما اشتركنا ( 3 )
شرح
الثاني أظهر فتدبر
( قوله ) ( المتعاقدان ويشترط فيهما أهلية التوكيل والتوكل )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو مما يشترطه الباقون ( قال في التذكرة ) لأن كل واحد منهما متصرف في جميع المال أما فيما يخصه فبحق الملك وأما في غيره فبحق الإذن من ذلك الغير فهو وكيل عن صاحبه وموكل لصاحبه في التصرف في ماله ونحوه ما في التحرير وجامع المقاصد ( وفيه ) أن ذلك غير معتبر في الشركة بل يكفي جواز التصرف من أحدهما
( قوله ) ( والصيغة وهي ما يدل على الإذن في التصرف )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وكذا التحرير غير أنه قال ويكفي في الصيغة ما يدل على الرضا بالمزج وهو نوع من التصرف وستعرف الحال في ذلك وعلله في التذكرة بما حاصله من أن الأصل عصمة الأموال على أربابها فلا يصح التصرف فيها إلا بإذنهم وإنما يعلم الرضا والإذن باللفظ الدال عليه لأن الأفعال لا دلالة لها وهذه الصيغة قد تكون قبل المزج فتدل على الرضا به وبالتصرف للاستنماء والاسترباح وقد تكون بعد المزج فتدل على التصرف المذكور إذ لا يشترط تقدمه عندنا كما في جامع المقاصد ولا كونه في مجلس العقد وقد خلت بقية الكتب عن اشتراط الصيغة ولعله لأنها من العقود الجائزة فيكفي فيها ما يدل على الإذن ولا يحتاج إلى قبول لفظي ولا إلى المقارنة ولا كون اللفظ منهما معا في مجلس واحد خلافا لبعض العامة فلا يحتاج فيها إلى بيان الصيغة وقد ظن بعضهم أن المراد بها اختلاط المالين وامتزاجهما فلا تحتاج إلى عقد ولا إلى عاقد كما تقدم وقد عرفت المراد منها وفي ( مجمع البرهان ) أن العلم بالإذن والرضا ليس منحصرا في اللفظ بل يعلم بالإشارة والفعل والكتابة وهو ظاهر فكأنه يريد في التذكرة اللفظ وما يقوم مقامه ولهذا اكتفى باشتراكنا مع أنه أعمّ إذ الشركة تحصل بالاختيار وغيره ولا تستلزم بمجردها الإذن في التصرف فقد اكتفى في هذا بالقرائن وإن لم يكن اللفظ صريحا في ذلك فعلم أن المدار على العلم بالرضا والإذن كما في الوكالة انتهى ( قلت ) ستعرف أن اشتركنا صريح في الشركة الاختيارية
( قوله ) ( ويكفي قولهما اشتركنا )
بأن يقول كل منهما اشتركنا وقد قربه في التذكرة وقواه في جامع المقاصد وهو ظاهر ( وقد خ ل يظهر من ) التحرير وقد سمعت كلامه آنفا حيث قال ويكفي إلى آخره لأنه يفهم منه المقصود عرفا وهو أظهر وجهي الشافعية وبه قال أبو حنيفة والوجه الثاني للشافعية أنه لا يكفي لقصور اللفظ عن الإذن واحتمال قصد الإخبار عن حصول الشركة في المال من غير الاختيار ولا يلزم من حصول الشركة جواز التصرف كما لو ورثا مالا أو اشتريا صفقة واحدة فإنهما يملكانه وليس لأحدهما التصرف إلا بإذن صاحبه ( وفيه ) أن المقصود الأصلي من هذه الشركة الاسترباح والاستنماء ولا يكون ذلك إلا بالتصرف خصوصا ما لا ينمو بنفسه وتخلف الحكم في الإرث والشراء ليس بقادح لأن الكلام في الشركة الاختيارية التي يتحقق القصد فيها إلى مزج المالين ولأن الكلام في اشتركنا حيث يكون إنشاء وحينئذ لا يحتمل قصد الإخبار ويتعين أن يكون المراد منه جواز التصرف وإلا فلا معنى له لأن المزج لا يكون به فليلحظ وهل يكفي أن يقول أحدهما اشتركنا فيقول الآخر قبلت أو نعم ( قال في جامع المقاصد ) لم أجد في ذلك تصريحا وينبغي أن يكون قبلت غير كاف لأنه وكيل وموكل فلا يكفي ذلك في الإيجاب ( قلت ) قد تقدم أنه يكفي التصرف من أحدهما فيكون ذلك كافيا إذا أراد أن يتصرف أحدهما وأما نعم