تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والمحل إما عين أو منفعة أو حق وسبب الشركة قد يكون إرثا أو عقدا أو مزجا أو حيازة بأن يقتلعا شجرة أو يغترفا ماء دفعة بآنية ( 1 )
شرح
الوحدة الشخصية لا الجنسية ولا النوعية ولا الصنفية لعدم تحقق الشركة فيها مع تعدد الشخص وبالواحد الواحد فيما هو متعلق الشركة فلا ينافيه التعدد لصدق الاجتماع بالمعنى المذكور في كل فرد من أفراد المتعدد وخرج بقوله على سبيل الشياع اجتماع حقوقهم في الشيء الواحد المركب من أجزاء متعددة كالبيت مثلا إذا كان خشبه لواحد وحائطه لآخر وأرضه لثالث وللشهيد كلام في المقام « 1 » قد ناقشوه فيه وما أنصفوه كما بيناه في الحاشية وقد صدع بذلك في آخر كلامه في المسالك ولا يشمل التعريف شركة الأبدان والوجوه ولا ضرر فيه لأنه تعريف للشركة الصحيحة عندنا والظاهر من كلام الأصحاب كما يأتي عدم اشتراط عدم التمييز في نفس الأمر بل يكتفون بعدمه ظاهرا وإن حصل التمييز في نفس الأمر بل قد حكى في التذكرة الإجماع على حصول الشركة بمزج العروض والأثمان مزجا لا يتميز معه المالان بل هو ضروري كما ستسمع وهذا ينافي قولهم في التعريف على سبيل الشياع إذ المتبادر منه أن لا يفرض جزء إلا وفيه حق لهما فلا بد أن يراد بالإشاعة في التعريف عدم التمييز المطلق لأن الناس في الأعصار والأمصار لا يزالون يتشاركون في الأثمان فيكون المراد بالشركة في مثله حكم الشارع بأن هذا المال صار شركة لا أنه في نفس الأمر كذلك والشركة بفتح الشين وكسر الراء أو كسر الشين وسكون الراء حكى ذلك جماعة ( قوله ) ( والمحل إما عين أو منفعة أو حق وسبب الشركة قد يكون إرثا أو عقدا أو مزجا أو حيازة بأن يقتلعا شجرة أو يغترفا ماء دفعة بآنية ) في المبسوط والسرائر أن الشركة على ثلاثة أضرب شركة في الأعيان وشركة في المنافع وشركة في الحقوق فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه الميراث والعقد والحيازة فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في الشركة وأما العقد فهو أن يملك جماعة ببيع أو هبة أو صدقة أو وصية وأما الشركة بالحيازة فهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاغتنام والاستقاء بعد خلطه وحيازته وأما قبل خلطه فلا شركة عندنا بينهم لأن الشركة بالأبدان والأعمال باطلة كذا في السرائر وأما الاشتراك في المنافع فكالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين المستأجرة وأما الاشتراك في الحقوق فمثل الاشتراك في حق القصاص وحد القذف وحق خيار الرد بالعيب وخيار الشرط وحق المرافق من المشي في الطرقات وما أشبه ذلك وحرره المتأخرون كالمحقق والمصنف والشهيدين وأبي العباس والمحقق الثاني وغيرهم فقيدوا الحيازة بما إذا كانت دفعة فإنها حينئذ تتحقق الشركة في الجملة لكن يكون لكل واحد من المحاز بنسبة عمله ويختلف ذلك بالقوة والضعف ولو اشتبه مقدار كل واحد فالصلح وتمليك كل واحد ما بقي له عند الآخر بناء على جواز هبة المجهول له وفي ( الروضة ) لو جاز كل واحد شيئا من المباح منفردا عن صاحبه اختص كل بما حازه إن لم يكن عمل كل واحد بنية الوكالة عن صاحبه في تملك نصف ما يجوزه وإلا اشتركا أيضا على الأقوى فالحيازة قد توجب الاشتراك مع التعاقب وقد لا توجبه في الدفعة وغرضه أن ذلك مما يقبل النيابة فإذا نوى أن يكون بينه وبين شريكه ملك شريكه نصفه وإن لم يعمل فكيف إذا عمل فإذا عملا كذلك حصل الاشتراك مع التعاقب في كل من الصيدين ( وفيه ) أن الشركة في هذا الصيد حصلت دفعة وفي الآخر كذلك لكنهما معا دخلا
هامش
( 1 ) قال إن قيد الشياع لإخراج إجماع الحقوق في الشيء الواحد بالشخص على البدل كمستحق الزكاة والخمس والمجتمعين على معدن ونحوه ثم أورد على نفسه بأنها خرجت بالملاك وأجاب بأن المراد بالملك الاستحقاق حذرا من المجاز والاشتراك وقد حاول بذلك إدخال الشركة في مثل القصاص والخيار والشفعة وحد القذف إذ لو حمل المالك على معناه لخرجت هذه إن أريد بالملك المعنى الخاص ولو جعل مشتركا بينه وبين الاستحقاق لزم الاشتراك أو مجازا في الاستحقاق لزم المجاز فحمله على معنى الاستحقاق العام يدخل الأقسام ويسلم من الاشتراك والمجاز وليس فيه إلا أن إطلاق الخاص وإرادة العام مجاز وفيه أن إطلاق الملك على الاستحقاق مجاز شائع مشهور لا يضر في التعريف أو هو حقيقة عرفية كما يقال فلان يملك عليه الشفعة والخيار والحد فإن كان الثاني فلا بحث وإن كان الأول فلا ضرر أيضا فإن المدار على ما يجوز في التعريف وهذا الفرد قد جاز لمكان شيوعه وإن كان نوعه غير شائع لأن كان إطلاق الخاص على العام ليس بشائع « حاشية » ( منه قدس سره )