تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والخراج على المالك إلا أن يشترطه على العامل أو عليهما ( 1 ) وليس للعامل أن يساقي غيره ( 2 )
شرح
في المنع بشرط القطع فيما إذا استأجره بالبعض بعد بدو الصلاح إلى ما سمعته من عدم إمكان تسليمه لأنها تصير حينئذ مشتركة تمنع من شرط القطع لتوقفه على إذن الشريك وقد لا يحصل فيتعذر التسليم فخلاف الشيخ فيما إذا كان بعد بدو الصلاح وقد حكاه في الشرائع فيما إذا كان بعد الظهور وقبل البدو ولعله لأنه يلزمه ذلك بالأولويّة وأجابوا عن دليل الشيخ بإمكان القطع والتسليم بالإذن كما في كل مشترك فإن امتنع فبإذن الحاكم فلو كان الاستئجار حينئذ بكل الثمرة فلا إشكال كما في المسالك لانتفاء المانع ولهذا اتفقوا عليه ويلزم الأكثر أن يقولوا بالجواز مع الضميمة ولا تغفل عن قوله في المبسوط غير مشاع هذا وقد خلت عباراتهم عن العلم بقدر العمل كما خلت عبارة الكتاب وغيرها عدا التحرير عن نعت الحصة بكونها معلومة والكل مراد لإطباقهم على أنه لا بد في الإجارة من العلم بالعوضين ( وبقي هنا شيء ) وهو أنه قد يقال إن هذا من باب ما لو استأجره لطحن الحنطة بجزء منها وإرضاع العبد بجزء منه وقد تقدم أن في الصحة خلافا وإشكالا ويجاب بأنه ليس من ذلك لأن الأصل في المساقاة ملاحظة الأصل فقد لا يكون العمل في الثمرة ملحوظا أصلا أو يكون تابعا بخلاف الطحن والإرضاع على أن الأصح هناك الصحة ( قوله ) ( والخراج على المالك إلا أن يشترطه على العامل أو عليهما ) قد تقدم الكلام في ذلك في المزارعة مسبغا محررا ( قوله ) ( وليس للعامل أن يساقي غيره ) كما في الشرائع والتذكرة والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والروض والمسالك والروضة والكفاية وقد يفهم ذلك من المبسوط ويلوح منه في مسألة ما إذا هرب العامل وقد وجهه في الشرائع بأن المساقاة أنما تصح على أصل مملوك وهو خلاصة ما في جامع المقاصد ولعله إليه أشار بقوله في التذكرة لأنه عامل في المال بجزء من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره وزاد أنه إنما أذن له خاصة واستأمنه دون غيره وقضية هذا أنه إذا فهم الإذن من المالك جاز ( وقد يقال ) إنه يرد على ما في الشرائع ما إذا ظهرت الثمرة وبقي فيها عمل يحصل به زيادة فإن كلامه قد يقضي بجواز المساقاة حينئذ لأن المساقاة على الأصل لأجل نمائه ( إلا أن تقول ) إنه يقول إن المدار على ملك الأصول وهي حينئذ ليست مملوكة له فالشرط مفقود ولا ينفعه ملك النماء ( وفيه ) أنه بناء على ذلك لا فرق بين المساقاة والمزارعة حيث يكون مالكا للأرض بل قد عرفت أن ظاهر جماعة وصريح بعضهم أن ملك الأرض في المزارعة شرط في صحتها بل في حقيقتها فكيف جازت هنا مزارعة الغير وامتنعت هناك إلا أن تفرق بينهما بأن المقصود بالذات في المساقاة الأصل والثمرة معا فلا تقع إلا من المالك والمقصود في المزارعة بالذات أنما هو الزرع والأرض لا يقصد فيها عملها بالذات وحرثها وتسميدها مقصودان فيها تبعا للزراعة فقد تحصل أنا إن قلنا بأن ملك الأرض ليس شرطا في صحة المزارعة كان الفرق واضحا إلا حيث تكون الأرض مملوكة فلا بد من التزام الفرق حينئذ بالذات والتبع وكذا على القول باشتراط كونها مملوكة ( ويبقى الكلام ) في تسليم هذا الفرق وفي مجمع البرهان أنه غير مسلم قال نعم لا بد في المساقاة من أصول مأذون في العمل بها فيجوز مع الإذن بالأنقص والمساوي دون الزائد لعموم الأدلة وعدم المانع إذا فهم الإذن من المالك ( قلت ) ولعله لذلك ترك ذكر ذلك معظم الأصحاب مع تصريحهم في المزارعة بجواز المشاركة والمزارعة فلعلهم أحالوا ما هنا على ما هناك ولم يتعرض أحد لذكر المشاركة هنا مع أنا لا نجد منها مانعا بمعنييها أصلا ولا سيما إن قلنا إنه لا يجوز له تسليم النخل وتمام الكلام في المسألة وأدلتها وأطرافها