تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
أن الرواية متروكة الظاهر لأنها تتناول من فارق لا بنية العود ولا متاع له فتحمل على ما إذا لم يفارق أو إذا بقي رحله فالمخصص لها مع عدم الضرورة مخصص لها معها ومن الغريب أنه نسب في المسالك وتبعه صاحب الكفاية إلى المحقق في الشرائع خلاف ما هو موجود فيها قال في ( المسالك ) وإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة ففي بطلان حقه وجهان أحدهما وهو الذي قطع به المصنف عدم البطلان لمكان الضرورة وقد سمعت ما في الشرائع في نسخ متعددة ومثله قوله وإن لم يكن رحله باقيا فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقه مطلقا في المشهور وفرقوا بينه وبين مقاعد الأسواق بأن غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف وفيه نظر بمنع عدم اختلاف بقاع المسجد في الفضيلة لأن ثواب الصلاة في الصف الأول أكثر وقد يألف الإنسان بقعة من المسجد يتضرر بفواتها كتضرره بفوات المعاملين انتهى ( وفيه نظر من وجوه ) أغربها أن كلامه هذا يقضي بل هو صريح أو كالصريح بأن المشهور يفرقون ويقولون إن المفارق مقعده من السوق من دون رحل لغير ضرورة أحق به من غيره مع أنك قد علمت أن الفتاوى قد تطابقت على سقوط حقه وأن قول الجويني ليس بشيء وهذا الفرق أنما يتأتى على مذهبه ( وثانيا ) أن هذا الفرق ما ألم به أحد من أصحابنا أصلا فكيف ينسب إلى المشهور وإنما ذكره في التذكرة دفعا لقياس المسجد على السوق لو قلنا بمقالة بعض الشافعية ولعله أراد الجويني ثم إنه في المسالك ما زاد في المفارق مقعده للبيع من دون رحل لغير ضرورة على قوله في بطلان حقه وجهان ولم ينسب عدم البطلان إلى المشهور فتأمل ( وثالثا ) أن الظاهر أن كثرة الثواب لا يعد في العرف مرجحا وقال في ( المسالك ) أيضا ظاهر الأصحاب عدم الفرق أي فيما إذا لم يكن رحله باقيا بين من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن ويتعلم منه الفقه ونحو ذلك وغيره لعموم قوله سواء العاكف فيه والباد وفرق بعضهم فأوجب أولوية المذكورين كمقاعد الأسواق خصوها في الجوامع الكبار لأن له غرضا في ذلك الموضع ليألفه الناس انتهى وفيه نظر من وجهين ( الأول ) أن هذا الفرق ليس لأحد من أصحابنا بعد ملاحظة كتبهم من المقنع إلى المسالك وإنما هو لبعض الشافعية ( الثاني ) أن قضية كلامه أن الأمر في مقاعد الأسواق مسلم عندنا وقد عرفت الحال فيه نعم ظاهر الأصحاب كما قال لمكان الإطلاق وفيه شهادة على ما قلناه ومناقضة لما نسبه إلى بعضهم من الفرق على مذاقه لأنه إذا رأى أحدا خالف أو تردد في حكم والباقون على خلافه ولا « 1 » ينسب ذلك الحكم إلى الأصحاب بل ينسبه إلى المشهور أو الأكثر هذا وظاهر الأصحاب أنه لا فرق في العذر بين أن يطرأ قبل الشروع في الصلاة وبعده وفرق في الدروس في فرع ذكره بين المفارق في أثنائها اضطرارا وغيره فحكم بأولوية الأول إلا أن يجد مكانا مساويا للأول محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها ( وفيه نظر ) لأن حقه تابع لاستقراره والمفروض أنه لا رحل وإتمامها لا يتوقف على مكان الشروع وعدم بقاء أولويته لا يستلزم المنع من إتمامها ولعله نظر إلى أن مشي المصلي حينئذ منوط بالرخصة للضرورة ففي العود يراعي الأقرب لا المشي إلى الأبعد إذ لا رخصة فيه اختيارا فتبقى أولويته مع عدمها وإن لم يتوقف إتمامها على مكان الشروع وأولى منه ما لو فعل المنافي للإتمام فهو وغيره سواء إلا مع بقاء رحله والمراد بالرحل المتاع من أمتعته وقضية إطلاقهم أنه لا فرق فيه بين الكبير والصغير كالسبحة والتربة إذا أتى به بنفسه أو خادمه أو ولده أو وكيله واستقر
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر لا ( مصححه )