تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ولو ضاق على المارة أو استضر به بعضهم منع من الجلوس ( 1 ) وليس للسلطان إقطاع ذلك ولا إحياؤه ولا تحجيره ( 2 ) وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية وثوب وليس له بناء دكة ( 3 ) ولو استبق اثنان فالأقرب القرعة ( 4 ) ( وأما المسجد ) فمن سبق إلى مكان فهو أحق به ( 5 ) فإذا قام بطل حقه وإن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نوى العود إلا أن يكون رحله باقيا فيه ( 6 )
شرح
لا يزال بالضرر والضرر المنفي أنما هو غير المستحق والضرر مستحق لأنه منسوب إلى فعله حيث فارق موضعا الناس فيه شرع وعرضه لحلول غيره فيه من مستحقيه ( وبتوجيه آخر ) وهو أن الضرر المنفي هو الذي لم يدل الدليل على عدم اعتباره وهذا قد دل الدليل على عدم اعتباره لأن منفعة الطريق مشتركة بين المسلمين والسابق أحق فإزعاجه ضرر غير مستحق والضرر لا يزال بالضرر والرواية لا تدل على شيء بخصوصه فتقيد بمقتضى غيرها من الأدلة ومع ذلك كله فقول الجويني قوي في النوبة الثالثة لا الثانية ( قوله ) ( ولو ضاق على المارة واستضر به بعضهم منع من الجلوس ) كما هو صريح التذكرة وهو المفهوم من كلام الباقين بل العقل يدل عليه ( قوله ) ( وليس للسلطان إقطاع ذلك ولا إحياؤه ولا تحجيره ) أما أنه ليس له إقطاع ذلك فقد صرح به في الخلاف والمبسوط والمهذب والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والدروس والمسالك وفي ( الأخير والكفاية ) أنه المشهور لكنه إنما نسب الخلاف في الأخير إلى بعض العامة فلا يناسبه نسبته إلى المشهور لأن ذلك لا يجوز تملكه فلا يجوز تحجيره ولا ما هو في معنى التحجير وقال في ( التذكرة ) في خاتمة شروطه شروط الإحياء أن للسلطان أن يقطع الجلوس في المواضع المتسعة في الشوارع وفائدة ذلك الارتفاق بحيث إذا قام لم يكن لغيره الجلوس فيه وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا ريب أن جواز ذلك محتمل وإن لم ينقل مثله ومما ذكر يعلم أنه ليس لأحد تحجيره وإحياؤه وبه صرح في الشرائع والتحرير ( قوله ) ( وله أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه من بارية وثوب وليس له بناء دكة ) قد تقدم الكلام في ذلك كله ( قوله ) ( ولو استبق اثنان فالأقرب القرعة ) كما هو خيرة المبسوط والتذكرة والإرشاد والإيضاح والحواشي وجامع المقاصد وبه صرحوا في مثله كالمسجد لأن الحق الآن دائر بينهما لانحصار الأولوية فيهما ولا يمكن الجمع بينهما ولا منعهما لأنه باطل قطعا فهو لأحدهما فيقرع لأن القرعة لكل أمر مشكل واحتمل في التذكرة لبعض العامة التعيين إلى الإمام بحسب المصلحة من أحوجية ونحوها واحتمل في الحواشي تقديم الأحوج لأن القرعة لتبيين المجهول عندنا إذا كان متعينا في نفس الأمر وليس كذلك هنا وليس بشيء قطعا لأنه قد طفحت كلمات الأصحاب من غير نكير إلا من الشهيد الثاني في بعض المقامات بجريانها في كل أمر مشكل وإن لم يكن معينا في نفس الأمر وعموم الحديث يدل على ذلك ( قوله ) ( وأما المسجد فمن سبق إلى مكان فهو أحق به ) ما دام فيه إجماعا محصلا بل كاد يكون ضروريا وفي ( المبسوط ) أنه لا خلاف فيه وفي ( المسالك ومجمع البرهان ) لا إشكال فيه وقضية إطلاق المعظم كما هو صريح جماعة أنه لا فرق بين كون جلوسه للصلاة أو لعبادة غيرها من قراءة قرآن أو تدريس علم أو إفتاء ونحو ذلك وفي معنى المسجد المشهد كما صرح به جماعة ( قوله ) ( وإن قام بطل حقه وإن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نوى العود إلا أن يكون رحله باقيا فيه ) لا خلاف في زوال حقه مع مفارقته بنية عدم
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 36 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي