. . . . . . . . . .
شرح
العود وعدم بقاء رحله وفي ( المسالك والكفاية ومجمع البرهان ) أنه لا إشكال فيه كما أنه لا خلاف في بقاء حقه مع بقاء رحله مع نية العود وقصر الزمان وقال في ( المبسوط ) فمن سبق إلى مكان في المسجد كان أحق به فإن قام وترك رحله فيه فحقه باق وإن حول رحله منه انقطع حقه منه ولا خلاف فيه وفيه نص لنا عن الأئمّة عليهم السلام انتهى ونحوه ما في الشرائع قال فلو قام مفارقا بطل حقه ولو عاد وإن قام ناويا للعود فإن كان رحله باقيا فيه فهو أحق به وإلا كان مع غيره سواء فكلامه ككلام المبسوط إلا أنه لم يذكر فيه نية العود وعبر بتحويل رحله وعرض بالمبسوط بقوله فلو قام مفارقا إلى آخره ومثل عبارة الشرائع عبارة التحرير والإرشاد والدروس واللمعة والروضة إلا أن في عبارة التحرير والروضة التصريح بما تضمنه إطلاق الباقين من عدم الفرق بين كون قيامه لضرورة كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو لغيرها كالكتاب والدروس وفي ( جامع المقاصد ) أنه المشهور ولكن لا تصريح بنية العود فيما إذا بقي رحله في الإرشاد والدروس كما سمعته عن المبسوط ففي ( الإرشاد ) ولو قام ورحله فيه فهو أولى عند العود وإلا فلا وفي ( الدروس ) فإذا فارقه بطل حقه إلا أن يكون رحله باقيا فهذه العبارات الثلاث تقضي ببقاء حقه ببقاء رحله نوى العود أم لا طال الزمان أم قصر وعدمه مع عدم بقائه كذلك في الأمرين ويأتي بيان الحال في ذلك مفصلا ولم يفرق في جميع العبارات المذكورة بين طول الزمان وقصره وحكى في المسالك عن الذكرى تقييد بقاء حقه مع بقاء رحله بأن لا يطول زمان المفارقة وإلا بطل حقه ونفى عنه البأس خصوصا مع حضور الجماعة واستلزام تجنب موضعه وجمود فرجه في الصف للنهي عن ذلك قال بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا « 1 » وحكم بسقوط حقه حينئذ ولا بأس به انتهى ونحن نقول قد علمت أن الخلاف منفي عن بقاء حقه مع بقاء رحله من دون تقييد في المبسوط والظاهر نفيه بين المسلمين وإن الشهرة معلومة ومحكية على ذلك وذلك يجبر النص المرسل في المبسوط كما عرفت والخبر إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه والخبر الآخر سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل بل إطلاقهما يشمل صورة ما إذا لم يكن هناك رحل مع موافقة الاعتبار فلا يحسن الخروج عن ذلك كله والقول بإبطال حقه لمكان طول الزمان فضلا عن قصره ولوجود الفرجة التي قد نهى عنها نهي كراهية إذا بقيت باختيار المصلين لا مع وجود حق لآخر فيها نعم إذا احتاج المصلون إليه صلى فيه إلى أن يأتي صاحبه ويكون بعد مجيئه أحق به بل يجب إخلاؤه له ولو في أثناء الصلاة بالخطوة والخطوتين بل يجوز الجلوس فيه بشرط عدم التصرف في الرحل فإذا جاء قام عنه ثم قال في المسالك ثم على تقدير سقوط حقه يجوز رفع رحله إذا استلزم شغل موضعه التصرف فيه وتوقف تسوية الصف عليه ويضمنه الرافع إلى أن يوصله إلى صاحبه جمعا بين الحقين مع احتمال عدم الضمان للإذن فيه شرعا انتهى وفي الاحتمال نظر إذ جواز التصرف في مال الغير لا يرفع الضمان إذ لا يزيد عن أكل المضطر طعام الغير فالأصل في التصرف في مال الغير من دون إذنه الضمان إلا أن يلجئه المال إلى إتلافه كما إذا صال عليه البعير المغتلم فقتله هذا وقال في ( الشرائع ) وقيل إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه لم يبطل حقه يعني مع عدم بقاء رحله ولم نجده لأحد منا ممن تقدمه نعم هو للمصنف في التذكرة والشافعي في أحد قوليه وقد استند في التذكرة إلى الرواية السابقة سوق المسلمين كمسجدهم ( وفيه )
هامش
( 1 ) أي طال الزمان أم قصر ( منه قدس سره )