وللزارع التبقية إلى وقت الأخذ ( 1 )
شرح
أطلنا الكلام في رده وقلنا إنه إنما يصح التمسك بأصل البراءة من خصوص ما يدعيه المالك لا من مطلق الحق بعد استيفاء المنفعة « 1 » وقلنا إن الأصل يقتضي عدم خروج ماله عن ملكه إلا بقوله واستنهضنا عليه كلام الأصحاب وصحيح إسحاق بن عمار الوارد فيمن استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل أنها وديعة وقال الآخر أنها قرض وقلنا إن هذا القول إنما يتم إذا قدم الحاكم دعوى المالك بالقرعة أو بالسبق أو بجلوسه عن يمين صاحبه أو لأنه إذا ترك ترك فإذا حلف المستعير على نفي الإجارة سقطت دعوى الأجرة والإجارة خصوصا إن ادعى أن الأجرة وقعت على عين شخصية وإن قدم الحاكم دعوى المستعير لا يكاد يتجه هذا القول واختير تقديم قول المالك في عدم العارية وثبوت أجرة المثل في عارية الشرائع والتحرير وإجارة المهذب واحتملناه من عبارة إجارة المبسوط والشرائع وأوردنا عليه ما إذا كان ما يدعيه المالك أقل من أجرة المثل ويعترف بنفي الزائد فينبغي أن يثبت له أقل الأمرين وجعلنا هذا قولا ثالثا وقلنا إنه قد يظهر من عبارة الإرشاد والكتاب وأوردنا عليه أنه لا بد من التحلف فيما إذا ادعى المالك مسمى أزيد من أجرة المثل فلا بد لنفيه من وجه شرعي ولا يندفع إلا بحلف المستعير على نفي الإجارة ولهذا اختير في عارية التذكرة والمختلف والحواشي وجامع المقاصد والمسالك والروضة أنهما يتحالفان وعليه نزل الشهيد عبارة عارية الكتاب وجعلناه قولا رابعا وقلنا إن من أطلق القول بالتحالف كالمصنف في المختلف وغيره لا بد من تقييده بما إذا لم تزد أجرة المثل عن المدعى واعتذرنا عن الشرائع والتحرير بأن الغالب في الأجرة أن تكون بمقدار أجرة المثل فلا ينبغي الاعتراض عليهما مما إذا كان ما يدعيه من الأجرة أقل واعتذرنا عن ظاهر الكتاب والإرشاد بأن ذلك إنما هو فيما إذا قنع المالك ورضي بذلك ( لكنا أوردنا على القول ) بالتحالف وإن كان ما يدعيه المالك من الأجرة أزيد من أجرة المثل أنه إذا قدم الحاكم دعوى المالك لأمر من الأمور المتقدمة وحلف المستعير فلا معنى للتحالف أصلا ولا يجوز للمالك أخذ شيء منه لأنه ادعى الحصة أو الأجرة بل لا يدعي غيرها وقد سقطت باليمين ولا يجوز له أخذ شيء منه بعد اليمين كما هو مقرر معروف عندهم من أنه لا يجوز له أخذ الحق ولا عوضه في الدنيا بعد الحلف بل العامل لا غرض له إلا نفي الحصة أو الأجرة وقد انتفت بيمينه فلا حاجة له في تحليفه على نفي العارية كما نبه عليه مولانا المقدس الأردبيلي فليتأمل فيه فالقول بالقرعة في تقديم حلف أحدهما كما سمعته عن الشيخ ليس بذلك البعيد وظاهر السرائر أنه بتصادم الدعويين يثبت للمالك أجرة المثل من دون تحليف وقد فهم منها في المسالك موافقة الشرائع وليس ببعيد وإن كان ظاهرها خلاف ذلك وتمام الكلام في باب العارية وقد ذكرنا هناك الحال فيما إذا انعكس الأمر فادعى المالك الإعارة والمتصرف الإجارة وبينا أقسام ذلك وللمصنف في المسألة في إجارة الكتاب عبارة اشتبه فيها الحال على تلامذة المصنف وقد أوضحنا فيها الحال وأزلنا بلطف ذي الجلال عنها كل إشكال ومن الغريب أنه حكي في الشرائع والتذكرة والتحرير وغيرها هنا قولان القول بأن القول قول صاحب الأرض والقول بالقرعة مع أن المحقق في الشرائع وغيره إنما ذكروا في باب العارية قولين القول بتقديم قول المتصرف والقول بتقديم قول المالك ولم يذكروا القرعة
( قوله ) ( وللزارع التبقية إلى وقت الأخذ )
لأنه مأذون فيه
هامش
( 1 ) كذا وجد ولعل الصواب لاستيفاء المنفعة أو مع استيفاء المنفعة أو نحو ذلك فليراجع ( مصححه )