ولو اختلفا في قدر الأجرة فقال آجرتك سنة بدينار فقال بل بنصفه فالقول قول المستأجر مع يمينه ( 1 )
شرح
به على أن حمل ذلك على إكذاب نفسه تعسف شديد وارتكاب لأمر بعيد وارتكاب مثل هذا يخرج به الكلام عن كونه عربيا ( قلت ) هذا حكاه الشهيد واعترضه بذلك قال في جامع المقاصد ( الثالث ) حمل المالك في قوله فإن كان المدعي المالك على أن المراد به مالك الأجرة وأن الهاء في قوله فله يعود إلى المنكر وهو مالك العين المؤجرة وإن لم يجر له ذكر فيستقيم حينئذ قوله فله المطالبة بالمتخلف من أجرة المثل وقوله ليس للمستأجر طلب الفاضل إلى آخره ويكون قوله ولا ضمان في العين أي في الأجرة التي فرضناها تالفة وينزل قوله وإن كان هو المستأجر على أنه بفتح الجيم وأن المراد به المالك أي وإن كان المدعي هو مالك المستأجر لم يسقط ضمان العين أي ضمان عين الأجرة التالفة إن أنكر مالكها الإذن من التصرف فيها وهذا أقبح من الأول وأشنع ( قلت ) هذا احتمله الشهيد والذي ذكره الجماعة المتأخرون عن المصنف في المسألة ما حاصله ملخصا أن مدعي الإجارة إن كان هو المالك حلف المتشبث المستوفي وثبت ( والمستوفي يثبت خ ل ) عليه أقل الأمرين من أجرة المثل ومما ادعاه المالك وإن كان المدعي هو المستوفي ثبت أكثر الأمرين مما ادعاه ومن أجرة المثل وتمام الكلام واستيفاء الأقوال وهي ستة في باب العارية ويأتي له مزيد تحقيق في باب المزارعة
( قوله ) ( ولو اختلفا في قدر الأجرة فقال آجرتك سنة بدينار فقال بل بنصفه فالقول قول المستأجر مع يمينه )
قاله علماؤنا كما في التذكرة وهو خيرة السرائر على ما حكي والشرائع والنافع والتحرير واللمعة وإيضاح النافع والمسالك والروضة وكذا التنقيح وجامع المقاصد وهو معنى ما في الإرشاد والروض ومجمع البرهان والكفاية أن القول قول منكر الزيادة وترك اليمين في بعضها لمكان العلم بأنه لا بد منه وفي ( مجمع البرهان ) أن الوجه في ذلك واضح ( قلت ) لأنهما اتفقا في مطلق الإجارة واختلفا في قدر الأجرة فالمؤجر يدعي الزيادة والمستأجر ينكرها وإنه ليؤخذ فيما إذا اختلفا في قدر الجعل في باب الجعالة مسلما مفروغا منه وفي ( الغنية ومزارعة الخلاف ) أنه يحكم بينهما بالقرعة للإجماع على أن كل أمر مشتبه فيه القرعة وفي ( مزارعة المبسوط ) إن كان الاختلاف قبل مضي المدة تحالفا وإن كان بعد مضيها في يد المكتري كان القول قول المكتري كما في البيع فيجعل القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة وقال إنه هو الذي يقتضيه مذهبنا ثم قال ولو قلنا بالقرعة فمن خرج اسمه حلف وحكم له به كان قويا فجعل مضي المدة واستيفاء المنفعة كتلف السلعة وهو المحكي عن أبي علي ( وقال في المهذب ) إنهما يتحالفان فإن نكل أحدهما كان القول قول الآخر مع يمينه وإن نكلا أو حلفا جميعا انفسخ العقد في المستقبل وكان القول قول المالك مع يمينه في الماضي فإن لم يحلف كان له أجرة المثل ومرجعه إلى التحالف وأن النكول كالتحالف ولم يقل بالتوقف وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا ريب في قوة التحالف وستسمع ما وجهته « 1 » به وفي ( المختلف ) أنه متجه وفي ( مجمع البرهان ) أنه بعيد ( قلت ) للأصل ولما عرفت من اتفاقهما على العقد والعين والمدة وانقطاع الدعوى بحلف المنكر لأن الأكثر داخل في الأقل فبعد ارتفاع الأكثر يثبت الأقل ولأنه متفق عليه ولأن دعوى الزيادة كدعوى الإجارة وضابطة التحالف أن لا يتفقا على شيء ولا إشكال حينئذ حتى نفزع إلى القرعة على أن الظاهر إطباق المتأخرين على الإعراض عن هذين القولين إلا من عرفت ممن استوجه التحالف أو قواه
هامش
( 1 ) وجهه خ ل