ولو اختلفا في المدة فقال آجرتك سنة بدينار فقال بل سنتين بدينارين فالقول قول المالك مع يمينه ( 1 ) ولو قال بل سنتين بدينار فهنا قد اختلفا في قدر العوض والمدة فالأقرب التحالف ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو اختلفا في المدة فقال آجرتك سنة بدينار فقال بل سنتين بدينارين فالقول قول المالك مع يمينه )
كما في التذكرة والتحرير والإرشاد والروض ومجمع البرهان وفي الأخير أن الوجه في ذلك واضح ( قلت ) لأنهما قد اتفقا على العقد والعين والأجرة وإنما اختلفا في زمان المدة ولا يقتضي ذلك الاختلاف في الأجرة لأنهما لما اتفقا على أن الأجرة على السنة دينار لم يكن بينهما اختلاف فيها من حيث هي هي إنما الاختلاف في المدة وبسبب الاختلاف فيها لزم الاختلاف في زيادة الأجرة وعدمها وفي ( الغنية ومزارعة الخلاف ) أنه يحكم بالقرعة وقال في ( المبسوط ) هنا عين ما سمعته آنفا حرفا فحرفا وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا ريب في قوة التحالف مستندا إلى أنه لا اتفاق بينهما في الواقع في المسألتين لأن أحدهما يدعي في الأول وقوع العقد على العين بالأقلّ مدة كذا والآخر يدعي وقوع ذلك بالأكثر ولا ريب أن المقارن لأحد المتقابلين غير المقارن للمقابل الآخر فكيف يكون عينه حتى يدعي الاتفاق على وقوعه نعم هو مثله واحتمال أن القدر المشترك بينهما متفق على وقوعه فاسد لأنه من حيث هو غير موجود في الخارج فالواقع أنما هو المقيد لا المشترك ومنه يعرف الحال في المسألة الثانية ( وفيه ) على تقدير التسليم أن موضع التخالف ما إذا رجعت الدعوى إلى دعويين وما إذا لم تنقطع بحلف المنكر والظاهر أن الدعوى هنا واحدة وأنّ حلف المستأجر يقطعها ويرفع النزاع والخصام وقد يمكن تصوير جعلها دعويين بما إذا قال آجرتك الدار المعلومة وأوقعنا الصيغة بمائة فيقول المستأجر إنما وقعت الصيغة بخمسين حتى يكون العقد الذي تشخص بالعوض الذي يدعيه المالك غير الذي يدعيه المستأجر وأما إذا قال كما هو المفروض إني أستحق عليك مائة من طرف إجارة الدار فقال بل خمسين فإنما هي دعوى واحدة على أنا لم نجد هذا الفرق فارقا وإن كانوا قد ذكروا مثله في باب الجعالة إلا أن تقول إنه يحتمل اتفاقهما على سبب يتعلق بالخمسين واختلافهما في حصول سبب المائة كما يأتي مثله فيما إذا اختلفا في المستأجر ثم إنا لا نجد فرقا بين ما نحن فيه وبين ما إذا اختلفا في قدر الثمن في المبيع وكانت العين تالفة فإنه وجميع الأصحاب إلا من شذ على أن القول قول المشتري إلا أن يقول إن الباعث على ذلك هنالك مفهوم الخبر ولعلك تقول إنا أيضا لا نجد فرقا بينه وبين ما إذا اختلفا في قدر الجعل فإن المصنف وغيره يذهبون هناك إلى التحالف بل قد ادعينا هناك أنه المشهور وأن الأقوال الأخر راجعة إليه ما عدا قول ابن نما فإذا ادعى عليه العامل أنه جعل له المالك مائة وقال المالك إنما جعلت لك خمسين فإذا حلف المالك على نفي المائة لا تثبت بذلك دعواه أنه خمسون ولا يثبت للعامل أيضا أجرة المثل بل لا بد من حلفه على نفي الخمسين حتى يثبت له أجرة المثل وكذلك الحال فيما نحن فيه فإن حلف المستأجر على نفي الدينار لا يثبت قوله إنه نصف دينار الذي هو أقل من أجرة المثل مثلا ولا تثبت للمالك أجرة المثل حتى يحلف على نفي نصف الدينار فإما أن يقال بالتحالف فيهما أو بتقديم قول المالك في الجعالة وقول المستأجر في الإجارة
( قوله ) ( ولو قال بل سنتين بدينار فهنا قد اختلفا في قدر العوض والمدة فالأقرب التحالف )
كما في التحرير وكذا جامع المقاصد لأن كلا منهما يدعي عقدا مغايرا للعقد الذي يدعيه الآخر والآخر ينكره وفي ( السرائر ) فيما حكي أنه يقدم قول المالك وقد احتمله في التذكرة للاتفاق على تعيين الدينار والاختلاف أنما هو في قدر ما قوبل به من المدة لكن لا ترجيح في