. . . . . . . . . .
شرح
أنه لا يشترط في استحقاق الأجرة والمطالبة بها تسليم العين بل قد يظهر من المقدس الأردبيلي القول أو الميل إلى أنه يجب على المستأجر تسليم الأجرة وإن لم يتسلم العين قال نعم يجب على الأجير تسليم العين إذا طلبها المؤجر واستند في وجوب ذلك على المستأجر وإن لم يتسلم العين إلى أنه ملك الأجرة بالعقد فلا يجوز منعه منها متى طلبها خرج ما قبل العمل بالإجماع وبقي الباقي واستدل عليه بقول ( الصادق عليه السلام ) في حسنة هشام في الحمال والأجير لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته وهو بإطلاقه يتناول ما إذا سلمه وما إذا لم يسلمه وهو استنباط جيد وبعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوأيده بوجوب أجرة العقارات قبل الاستيفاء ( قلت ) لا وجه لتخصيص العقارات بالذكر بل الحكم جار في سائر الأعيان فإنه يجب على المستأجر دفع أجرتها إذا سلمت وإن لم يستوف منفعتها على أنه في الواقع غير نافع له وألزمهم بما إذا استأجره ليعمل له في أرضه فإنه استظهر منهم أنه لا يحتاج إلى تسليم الأرض في وجوب الأجرة على نحو تسليم العقارات واكتفى بالعمل وإن غصبت الأرض أو خربت العمارة ( قلت ) ولا يقال إن خروج الأجير منها تخلية وتسليم لها لأنه يطرد وإن بقيت آلاته فيها وعملته ( وجوابه ) أن الأرض لم تخرج من يد المالك فلا نقض ثم قال إن يد الأجير بمنزلة يد المستأجر لأنه وكيل ومأذون وودعي له ثم إنه منع عليهم كلية قولهم إنه لا يستحق لأجرة إلا بعد التسليم وقال إنه لا يعرف عليها دليلا خصوصا إذا كان العوض منفعة بعد ثبوت الملك ( قلت ) دليلهم على الكلية أنها معاوضة فلا يجب فيها دفع أحد العوضين من دون دفع العوض الآخر ودليل هذه حكم العقل بواسطة تأصيله قاعدة قبح الترجيح بلا مرجح بل والإجماع في تحصيلنا « 1 » وإن خالف في البيع جماعة هذا وقضية جزم المصنف بعدم براءة المستأجر لا بتسليم العين أن الخياطة تجري مجرى الأعيان وأنه لو استأجره على تطهير الثوب من النجاسة إنه لا يبرأ من الحق الواجب عليه إلا بتسليمه لثوب ولا دليل له على ذلك الأجر بأنها تجري مجرى الأعيان كما قاله الشهيد كما ستسمع لا ما قاله المحقق الثاني من أن الخياطة والتطهير قد قوبلا بالأجرة على طريق المعاوضة فما دام لا يتحقق تسليمه لم يتحقق معنى المعاوضة لأنه لا يفضي ولا يقضي بذلك في مثل تطهير الثوب لأنا نجد تحقق معناها بتطهيره خاصة من دون توقف على تسليم فليتأمل إذ لك أن تقول إن مراده مراد الشهيد من دون تفاوت أصلا وكذلك جزمه بأنه لا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغا منه يقضي بأنه لا إشكال في عدم استحقاقه الأجرة بتلف العين قبل التسليم من غير تفريط مع أنه سيستشكل في ذلك بعد هذا بل إن كان مفاد هذه الكلمة ومفهومها أنه يجب عليه تسليم العين والعمل قبل كان اللازم أنه لا يجوز له الحبس وإن حبس كان ظالما ضامنا وإن كان مفادها أنهما يتقابضان كان الحبس جائزا له وهذا هو الذي استظهرناه من المصنف فيما سلف ومن غيره لأن كانت الإجارة معاوضة والمنافع جارية مجرى الأعيان على أن الظاهر إن الأول لا قائل به وإن قضت به بعض مفهومات كلامهم لكنه غير مراد قطعا وقد جزم المصنف فيما يأتي بأنه لو حبس العين ليستوفي الأجرة ضمنها وقضيته أنه لا يجوز له الحبس وهو إما مبني على الاحتمال الذي لا قائل به من وجوب تسليم العين قبل أو على أن الصفة لا تلحق بالأعيان وإلا فلو لحقت بالمثمن في البيع كان له حبسها حتى يقبض الأجرة كما أن للبائع حبس المبيع حتى يقبض الثمن ويلزم من عدم جواز الحبس وعدم إلحاق الصفة بالعين أن لا تسقط الأجرة بتلف العين وأن لا يتخير المالك في تضمينه الثوب إذا أتلفه مع المنفعة
هامش
( 1 ) كذا في نسختين ولعل الصواب في مسألتنا ( مصححه )