ولو استأجره لحياكة عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه زائدا في الطول أو العرض فلا أجر له على الزيادة وعليه ضمان نقص المنسوج فيها ( 1 ) فإن كان حاكه زائدا في الطول خاصة فله المسمى ( 2 )
شرح
( ووجهه في جامع المقاصد ) بأن التضمين في موضع الإفساد أثر استحقاق العمل المستأجر عليه أعني النقل فإذا رضي بالمطالبة بموضع الإفساد فقد رضي بكونه حقا له فيجب عليه المسمى ( وفيه ) أنه إذا كان قد استأجره على النقل لموضع الإفساد لزمته الأجرة رضي أم لم يرض زدت قيمته أم نقصت ( وليعلم ) أنه لا يجري فيه ما احتملناه هناك إذ لا تلف ولا إتلاف هنا للأجرة لأن المالك قد وصل إليه ما شرطه عليه وهو إيصالها إلى المكان المعلوم ولا يتأتى فيه أيضا ما ذكرناه على قول الشيخ إلا أن تقول إن الموضع الذي أفسده فيه غير الموضع الذي استأجره للنقل إليه نعم يرد شيء آخر وهو أنه لا وجه لتضمينه إياه في الموضع الذي سلمه فيه وهو فيه أمين أجير غير مفرط ولا متعد كما إذا استأجره ليحمله من البصرة إلى الكوفة وأتلفه في الكوفة فكيف يضمنه قيمته في البصرة بل لو كان غاصبا في المثال غير مأذون في النقل إلى موضع الإفساد كانت عليه قيمة يوم التلف كما هو الأصح والمشهور والأوفق بالأصول مع أن صريح المحقق الثاني وظاهر المصنف في كتبه أنه مأذون فيه مستأجر عليه والجار في قوله في الموضع الذي سلمه صلة تضمينه لا قيمته بل يصح تعلقه بها أيضا لوضوح المراد
( قوله ) ( ولو استأجره لحياكة عشر في عرض ذراع فنسجه زائدا في الطول والعرض فلا أجر له عن الزيادة وعليه ضمان نقص المنسوج فيها )
كما في التحرير وجامع المقاصد وكذا الحواشي وهو صريح كلام التذكرة قطعا إذا لوحظ جميع كلامها في أقسام المسألة والوجه في الحكمين ظاهر ( أما الأول ) وهو عدم استحقاقه أجر الزيادة فلعدم الإذن فيه بل في جامع المقاصد أنه لا ريب فيه ( وأما الثاني ) وهو ضمانه نقص قيمة الغزل بالنسج الواقع في الزيادة فلأنه تصرف في مال الغير بغير إذن فيكون ضامنا له ولنقصه وهذان الحكمان للزيادة فقط ( وليعلم ) أن بعض ما عندنا من نسخ الكتاب عطف فيه العرض بأو وبعضها بالواو وحكى هذا الأخير في الحواشي عن ثلاث نسخ وحكاه عن التحرير والموجود فيما عندنا من نسخه فنسجه زائدا فيهما وهو في معنى العطف بالواو وحكى في جامع المقاصد اختلاف النسخ أيضا وقال لا يخفى أن أو أحسن لأن العطف بها يتناول ما إذا زاد في الطول أو العرض أو فيهما لأن ما زاد فيهما فقد زاد في أحدهما قال فيكون هذا إشارة إلى الأقسام وبيانا لحكم الزيادة وما بعده تفصيل لأحكام الأقسام كلها فلا يكون في العبارة تكرار ولا خلل ( قلت ) وكذا قال الشهيد وهو كذلك لكن جعله الزائد فيهما زائدا في أحدهما خلاف المعروف وإن كان الواقع كذلك والذراع مؤنث سماعي وقد يذكر كما في القاموس
( قوله ) ( فإن حاكه زائدا في الطول خاصة فله المسمى )
كما في التحرير وكذا التذكرة وجامع المقاصد غير أنه استحسن في الأخيرين ما ذهب إليه بعض الشافعية من أنه لا يستحق شيئا البتة لا عن الأصل ولا عن الزيادة لأنه في آخر الطاقة الأولى من الغزل صار مخالفا لأمره فإذا بلغ طولها عشرا كان من حقه أن يعطفها لتعود إلى الموضع الذي بدأ منه فإذا لم يفعل وقع ذلك وما بعده في غير الموضع المأمور به وهو الذي صححه في الإيضاح ووجه خيرة الكتاب أنه قد أتى بالمستأجر عليه وزيادة وهو جيد حيث لم يلزم من ذلك مخالفة كما لو دفع إليه سدا لينسج منه عشرا في طول ذراع فزاد فإن له المسمى ولا أجر للزيادة وهذا كله إذا لم يؤثر نقصا في الثوب أو مخالفة شرط كالصفاقة وعدمها وإلا فلا أجرة له وعليه الأرش كما