تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والملاح يضمن ما يتلف من يده أو جذفه أو ما يعالج به السفينة ( 1 ) والطبيب ( 2 )
شرح
المؤجر وإن كان للمستأجر لأن المؤجر للنقل يجب عليه كل ما يعد من لوازمه فإذا تلف شيء بسببه لزمه كانقطاع الحبل والظاهر أن نفر الدابة من نفسها كانكسار السفينة لا ضمان به ولو نفرها أحد فالضمان عليه نصا مستفيضا وإجماعا معلوما ( قوله ) ( والملاح يضمن ما يتلف من يده أو جذفه أو ما يعالج به السفينة ) نصا وإجماعا كما في جامع المقاصد وبه صرح في التذكرة والتحرير وكذا النهاية بل والإنتصار لمكان ذكره الأشباه مضافا إلى الإطلاقات وقد سمعت ما في السرائر من نفي الخلاف عن ضمان الملاحين ثم إن المناط منقح والجذف بالدال والذال معا والمراد بما يعالج به السفينة الأحبال والأخشاب ونحو ذلك وفي ( التحرير ) أنه لا فرق في ضمان الملاح بين أن يكون قد تعدى أم لا ولا بين أن يكون رب المال حاضرا أو غائبا كما يأتي في الكتاب ( قوله ) ( والطبيب ) أي يضمن الطبيب إذا أتلف كما في التذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد ووصفه في التذكرة بالماهر وقال في ( التحرير والإرشاد ) وإن كان حاذقا وفي الأخير وإن احتاط واجتهد وقال في ( التذكرة ) الطبيب الماهر إذا قتله بطبه أو وصفه دواء عالجه به ( قلت ) لا ريب أنه إذا سقاه بيده وعلم ترتب التلف عليه يقال عرفا إنه تلف بدواء وكذلك إذا شرب بأمره وإن لم يباشر ذلك بيده وكذلك إذا شرب بوصفه كما إذا قال له مرضك كذا ودواؤه النافع له كذا كما هو المتعارف من أحوال الأطباء يشخص المرض ويصف له الدواء ولا يباشر سقيه بيده ولا يأمره ويلزمه به نعم لو قال الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني فلا ضمان وأما إذا قال لمثل هذا المرض ففيه تأمل كما في مجمع البرهان والكفاية ( وليعلم ) أنا استوفينا في باب الديات الكلام في المسألة أكمل استيفاء بل هو من متفردات الكتاب وقد كتبنا ذاك قبل هذا وخلاصته أنه إن كان قصرا ضمن إجماعا كما في ( التنقيح ) وكذا إذا قصر وإن كان عارفا وقد استظهر في مجمع البرهان أنه لا خلاف فيه وهو كذلك وكذلك إذا كان عارفا وعالج صبيا أو مجنونا أو مملوكا بدون إذن الولي والمالك وظاهر ديات التنقيح الإجماع على الضمان في هذه الثلاثة أو بالغا عاقلا من دون إذنه وإنما الخلاف في العارف الماهر علما أو عملا إذا عالجه بإذنه ويلف فابن إدريس على عدم الضمان وهو صريح التحرير ومفهوم عبارة المهذب وعبارة الكتاب قال في الكتاب ولو ختن صبيا بغير إذن وليه أو قطع سلعة إنسان بغير إذنه أو من صبي بغير إذن وليه ضمن وقضيته كما هو صريح التحرير أنه مع الإذن لا يضمن والضمان خيرة المفيد وسلار والشيخ والقاضي وأبو الصلاح والطوسي وابن زهرة والمحقق والآبي والمصنف وولده والشهيدان وأبو العباس والمقداد والمحقق الثاني والقطيفي وغيرهم وهو المنقول عن الكيدري والطبرسي ونجيب الدين ولعل المولى الأردبيلي والخراساني متأملان في الضمان في صورة الوجوب على الطبيب في إجارة الكتاب ( وليعلم ) أن التقييد بكون العلاج بإذنه قد خلت عنه عبارات القدماء صريحا لكنه ظاهرهم كما في غاية المراد وهو الذي فيه ابن إدريس منهم والمحقق ومن تأخر عنه جعلوا النزاع بين ابن إدريس والجماعة مع الإذن وقد قلنا إن الظاهر أن ابن إدريس حمل كلام المتقدمين على صورة عدم الإذن وجعلهم موافقين له كما بينا ذلك هناك وأوضحناه ومما حكم فيه بالضمان مع عدم التقييد بالإذن ديات المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والغنية والنافع وكشف الرموز والتبصرة وإجارة التذكرة والتحرير