تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والحمال يسقط الحمل عن رأسه أو يتلف بعثرته ( 1 ) والجمال يضمن ما يتلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي شد به حمله ( 2 )
شرح
صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه فيفسده فقال كل عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن ومثله حسنة الحلبي أيضا وخبر إسماعيل بن أبي الصباح ولعل الصواب فيهما إسماعيل عن أبي الصباح ليكون إسماعيل بن عبد الخالق أو ابن الفضل وأبو الصباح الكناني ولكن الموجود في عامة النسخ ما نقلناه وخبر السكوني ( قوله ) ( والحمال يسقط حمله عن رأسه أو يتلف بعثرته ) قالوا في باب الديات يضمن حامل المتاع إذا كسره أو أصاب به غيره المتاع والمصدوم وقد حكينا هناك ضمانه المتاع إذا كسره عن أربعة عشر كتابا أو أكثر وحكينا هناك ما قاله هنا في جامع المقاصد من أنه يدل عليه النص والإجماع وقد صرح في أكثرها بأنه يضمنه في ماله وهو ظاهر الباقين وحكينا ضمانه في دية المصدوم عن ثمانية كتب أو أكثر وقلنا إن ظاهر الروضة أنه محل وفاق وحكينا عن كشف اللثام أنه قال الموافق للأصول إنه إنما يضمن المتاع مع التفريط أو كونه عارية مضمونة ونحو ذلك عن المسالك والباعث لهما على ذلك ظنهما ضعف الخبر وأنه في ضمان الإنسان متروك الظاهر كما هو الظاهر من كشف اللثام مع أنه قد رواه المشايخ الثلاثة بطرق عديدة وفيها الصحيح في رواية التهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل حمل متاعا على رأسه فأصاب إنسانا فمات وانكسر منه قال هو ضامن ومع ذلك اعتضد وانجبر بعمل الأصحاب فتخصص به الأصول مع اعتضاده أيضا بخبر زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام وقلنا إنا لم نجد عاملا بصحيح أبي بصير الذي اشتمل على التفصيل في كسره الإناء بالأمانة وعدمها إلا الشيخ في التهذيب جمع به بين غيره من الأخبار وأما أنه متروك الظاهر في ضمان الإنسان فلأنه إنما يضمنه في ماله إذا تعمد الصدم دون الإتلاف ولم يكن متلفا غالبا وإلا فهو متعمد عليه القصاص أو مخطئ محض على عاقلته القصاص وجوابه أنه في الأقسام الثلاثة يصدق أنه ضامن عرفا في مقابلة قولنا ليس عليه شيء وهو بالنسبة إلى العاقلة لمكان الملابسة إذ يكفي أدناها على أن للمقدس الأردبيلي في ذلك كلاما حكيناه هناك وتمام الكلام في المسألة في باب الديات ( قوله ) ( والجمال يضمن ما يتلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي شد به حمله ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وفي الأخير أن دليله النص والإجماع ولعله أراد بالنص الأخبار الثلاثة التي نطقت بأن كل أجير يعطى الأجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن كل عامل أعطيته أجرا كل من يعطى الأجر وإلا فليس في الباب خبر يدل على ذلك بالخصوص لأن الظاهر أنه أراد أن التلف استند إلى نفس القود والسوق لا إلى ما تجنيه الدابة حال قودها وسوقها برأسها ويديها ورجليها فإن الأخبار والإجماعات بذلك متضافرة كما حكينا ذلك في باب الديات وأما الإجماع فكأنه استنباطي بمعنى أنه استعلم مقالة من لا يعلم بوضوح الدليل وبمقالة من يعلم وإن قل ويشهد له إطلاقات أكثر عبارات القدماء ففي ( النهاية ) كل من أعطى غيره شيئا ليصلحه فيفسده على أنه قد يدخل في أشباه الصانع من ( في خ ل ) عبارة الإنتصار والمقنعة والنهاية والمراسم ثم إن الجمال مكاري وقد سمعت ما في السرائر من نفي الخلاف عن ضمان المكارين وقد يفهم ضمانه من عبارة النهاية ثم إن المناط منقح ولو قال وانقطاع الحبل الذي يشد به حمله لكان أشمل لأن الحبل لو لم يكن للمؤجر وانقطع فتلف من الحمل شيء بانقطاعه فضمانه على