فزرع غيره ( 1 ) ولو سلك بالدابة الأشق من الطريق المشترط ضمن وعليه المسمى والتفاوت بين الأجرتين ويحتمل أجرة المثل ( 2 ) وكذا لو شرط حمل قطن فحمل بوزنه حديدا ( 3 )
شرح
تعدى بالعين فغصبت ضمن وإن كانت أرضا شرط زرعها نوعا فزرع غيره )
أما أنه يضمن العين وإن كانت أرضا إذا تعدى فيها ولو بزرعها نوعا آخر غير ما شرط فلأنه لما تعدى صارت يده يد عدوان وضمان وقد حاول بوصل قوله وإن كانت أرضا الرد على بعض الشافعية حيث ذهب إلى أنه لو شرط ذلك لم يصح الشرط لأنه مخالف لمقتضى العقد وكان له أن يزرع ما شاء عملا بمقتضى العقد فإنه يقتضي استيفاء المنفعة كيفما اختار وهو غلط لأن ذلك ليس من مقتضيات العقد وإنما هو من مقتضيات إطلاقه والشرط مخصص للإطلاق كما صرح بذلك في التذكرة وجامع المقاصد وقد تقدم بيان مثل ذلك في باب الخيار
( قوله ) ( ولو سلك بالدابة الأشق من الطريق المشترط ضمن وعليه المسمى والتفاوت بين الأجرتين ويحتمل أجرة المثل )
أما ضمانه فلا إشكال فيه كما في جامع المقاصد لعدوانه كما هو ظاهر وأما وجوب المسمى والتفاوت بين الأجرتين فلأنه استوفى المنفعة المعقود عليها وزيادة فإن الغرض الوصول إلى الغاية وقطع هذه المسافة غاية ما في الباب أنه شرط الأسهل فحصل الأشق وقد اشتركا في قطع المسافة وزاد هذا بالمشقة فالمسمى في مقابل المعقود عليه والتفاوت بين الأجرتين في مقابل زيادة المشقة عن الطريق المشروطة لأن هذه الزيادة لم يتناولها العقد فكان كما لو تعدى المسافة المشروطة أو عدل عن حمل خمسين إلى حمل مائة كما تقدم الكلام في مثله ( وأما ) احتمال أجرة المثل فلأن الزيادة هنا غير متميزة وليس المعقود عليه جزءا من المستوفى بل هو غيره ومباين له فإن المعقود عليه هو الانتفاع بالدابة في الطريق الخاص فهو عقد على وجه مخصوص وقد فات والمسمى أنما هو في مقابله فيفوت بفواته فإذا استوفى غيره وجبت أجرة المثل وهذا هو الأصح كما في جامع المقاصد وقد تقدم بيان مثله بل قد عرفت أن بعضهم احتمل وجوبها فيما إذا تميزت الزيادة كما إذا تعدى المسافة المشروطة وحمل خبر أبي ولاد وكلام الأصحاب على الغالب والظاهر أن المراد بالتفاوت بين الأجرتين التفاوت بين أجرة المثل للمنافع المعقود عليها وأجرة المثل لما استوفاه كما في جامع المقاصد وقد فهم السيد عميد الدين فيما حكي عنه أن المراد التفاوت بين الأجرة المسماة وأجرة المثل ونوقش بأنه ربما كان المسمى بقدر أجرة المثل للمجموع فلا يكون هناك تفاوت فيلزم الظلم للمؤجر وربما كان المسمى قليلا جدا ( وقد يجاب ) بأنه بناء على الغالب وعلى الأول فلو كانت أجرة المثل للمعقود عليها عشرة وللمستوفاة خمسة عشر فالتفاوت خمسة يدفعها مع المسمى ويبقى الكلام فيما إذا كان قد استأجره على الطريق المشترطة بأضعاف أجرة المثل لكونه دينا أو نحو ذلك ثم سلك الطريق الأشق فإنه لا يتأتى فيه الاحتمالان المذكوران وكذا إذا استأجر الدابة ليمضي بها إلى مكان معين أياما معلومة بمقدار معين ثم إنه استعملها في بلده في عمل آخر أجرة مثله تنقص عن المسمى أضعافا مضاعفة فإنه لا يتأتى فيه الاحتمالان سيما الثاني
( قوله ) ( وكذا لو شرط حمل قطن فحمل بوزنه حديدا )
أي وكذا يجيء الاحتمالان السابقان في كل صورة لا يتميز فيها المستحق عما زاد كما إذا استأجر دابة ليحمل عليها قطنا فحمل بقدره حديدا وكما إذا استأجر دارا ليسكنها فأسكنها حدادا أو قصارا وأما إذا تميز فإنه يجب المسمى وأجرة المثل والحاء من حمل مفتوحة على الظاهر وفي ( جامع الشرائع ) أنه هنا يضمن جميع القيمة وهو