ولو تعدى بالعين فغصبت ضمن وإن كانت أرضا شرط زرعها نوعا
شرح
على الضمان قد اختلفت أشد اختلاف وتعارضت كما عرفت تعارضا لا يرجى جمعه على وجه يرفع الخلاف بينها فقد كفتنا مئونة نفسها إلا أن نقول إنها قد اتفقت على قدر مشترك وهو تضمين المتهم الذي لم يقم بينة وأنتم لا تقولون به قلت في خبر ابن مسكان أن هذا يستحلف ونحن نقول بتضمينه إن لم يحلف ثم إن المفيد والسيد وبقية الأصحاب مجمعون على الإعراض عن أخبار التهمة والأمانة بالكلية على سبيل الإلزام لا الاستحباب فلا تنهض على معارضة أخبار المشهور وأخبار البينة وإن صح أكثرها لا تقوى على معارضتها أيضا لاعتضادها بأصل البراءة والقاعدة المجمع عليها من عدم تضمين الأمين وأنه ليس عليه إلا اليمين والشهرات والإجماعات وشذوذ العامل بتلك إذ لا عامل بها إلا المفيد والسيد ولا ثالث لهما إلا المحقق رحمه اللَّه تعالى على اضطراب في كلامه وكذا المصنف في موضع من التذكرة بعد مضي ثلاث مائة سنة تقريبا معترفين بأن عدم الضمان أشهر الروايتين بل قد عرفت أنهما ليسا مخالفين ولو أغضينا عن ذلك كله كان لنا أن نقول إن هذا الاختلاف الشديد يقضي بأنها خرجت مخرج التقية لأن القائلين بالضمان فيما نحن فيه من العامة على اختلاف أقوالهم ابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني والحسن بن حي والشعبي والليث والأوزاعي ومالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد في رواية عنه وبعض هؤلاء في عصر الصادق عليه السلام وبعضهم في عصر الكاظم عليه السلام وبعض في عصر الرضا عليه السلام والأخبار الواردة في الضمان إنما هي عن الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وما حكيناه عن هؤلاء نقلناه عن الإنتصار والخلاف والتذكرة فالأخبار الواردة عن الصادق عليه السلام كانت تقية من ابن أبي ليلى الذي هو قاضي الكوفة في أوائل عصر مولانا الصادق عليه السلام فإنه قال الأجير المشترك يضمن حكى ذلك عنه في التذكرة وحكى عنه في الخلاف وعن الشعبي ومالك والشافعي في أحد قوليه إن الأجير المنفرد في غير ملك المستأجر يضمن ما يتلف بأيّ شيء تلف وفي الأخبار ما يرشد إلى كونها خرجت تقية زيادة على اختلافها إذ فيها كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصار وكان أبي يتطول وكان أبو جعفر عليه السلام يتفضل ( وفيها أيضا علي بن الحسين خ ) وفيها أيضا قال قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه الأجير المشارك ضامن إلا من سبع أو غرق أو لص مكابر وهذا قول أبي يوسف والشيباني وعبد اللَّه بن الحسن وهو مذهب الثوري غير أنه لم يقيد اللص بكونه مكابر أو هو في عصر الصادق عليه السلام فالخبران الواردان عن الكاظم عليه السلام يحملان على من أبي يوسف الذي هو في زمن الرشيد قاضي بغداد بل من محمد بن الحسن بل من الشعبي فإن مذهبه مذهب ابن أبي ليلى مع أنهما كتابة وهي محل التقية وأما الخبر الوارد عن الرضا عليه السلام فأجدر بأن يحمل على التقية لأن التقية كانت في زمانه شديدة ( وليعلم ) أن مالكا وأحمد في رواية عنه والشافعي في أحد قوليه قالوا بمقالة ابن أبي ليلى حكى ذلك عنهم في التذكرة والأوزاعي قال الأجير المشترك ضامن إذا لم يشترط له أنه لا ضمان عليه وقال الحسن بن حي من أخذ الأجرة فهو ضامن تبرأ أو لم يتبرأ وقال الليث الصناع كلهم ضامنون لما أفسدوا أو هلك عندهم حكى ذلك عنهم في الإنتصار وذلك كله يخالف قوله فيه إنه من متفرداتنا ويمكن أن يراد أنهم لم يقولوا إذا لم يكن له بينة أو يشتهر وقد أشار المصنف بقوله سواء كان مشتركا أو خاصا إلى اختلاف العامة في تضمين المشترك والخاص على أقاويل مختلفة
( قوله ) ( ولو ( 1 )