ولو زرع أضر من المعين فللمالك المسمى وأرش النقص ( 1 )
شرح
إنه أي المصنف أراد عدم بطلان المزارعة والإجارة للزرع مع العلم بأن الأرض لا ماء لها وهو صحيح على القول بجواز التخطي إلى غير المنفعة المشروطة مما يكون مساويا أو أقل ضررا إلى آخر ما قال
( قوله ) ( ولو زرع أضر من المعين فللمالك المسمى وأرش النقص )
كما في التحرير لكنه قال له المسمى وأجرة الزيادة وهو معنى ما في الكتاب كما ستعرف وقد حكى في المبسوط التخيير بين ذلك وبين أجرة المثل وقال إنه أشبه بالصواب وهو خيرة التذكرة وكذا الشرائع والتحرير والإرشاد في باب المزارعة قالا لو زرع ما هو الأضر كان لمالكها أجرة المثل أو المسمى مع الأرش والذي يقتضيه التدبر في ملاحظة الكتب الثلاثة أن ذلك فيما إذا استأجرها للزراعة أو زارع عليها وليست مسوقة للمزارعة خاصة بل من مارس طريقتهم عرف أن نظرهم إلى ما في المبسوط وأن هذه العبارة خاصة بالإجارة فلا حاجة إلى تجشم توجيهها بالنسبة إلى المزارعة لأن المسمى إذا كان من الحنطة مثلا كيف يأخذه من الشعير ثم إن في عبارة الإرشاد مسامحة حيث قال تخير المالك في الفسخ فيأخذ أجرة المثل أو الإمضاء فيأخذ المسمى مع الأرش لأن تعدي العامل لا يقتضي جواز الفسخ وقال في ( جامع المقاصد ) فيما نحن فيه إن الأقوى وجوب أجرة المثل لما زرع لأنه استوفى غير المعقود عليه واحتمل فيه أيضا أن يجب عليه المسمى وأجرة المثل للزيادة وقد عرفت أنه عين ما في الكتاب قال في ( التذكرة ) في تذييل ذكره قولنا إن المالك يتخير بين أجرة الذرة وبين المسمى مع أرش نقص الأرض لسبق الفهم منه إلى ما ينقص من قيمة الأرض وقلنا تارة بدل ما ينقص من الأرض إنه يأخذ المسمى وأجرة المثل لما زاد والمراد هو الثاني وقولنا نقص الأرض يحمل على الأجرة الزائدة فيأخذ بدل المنفعة التي استوفاها فوق المستحق وبدل المنفعة الأخرى فيحمل نقص الأرض على الضرر الذي لحقها بما استوفاه من المنفعة وأرشه جزء من أجرة ما استوفاه وهو تفاوت ما بينها وبين أجرة المنفعة المستحقة مثلا أجرة مثلها للحنطة خمسون وللذرة سبعون والمسمى أربعون فيأخذ الأربعين وتفاوت ما بين الأجرتين وهو عشرون وإنما حمّلنا نقص الأرض على ما قلناه لأن رقبة الأرض لا تكاد تنقص قيمتها بالزرع وإن استقر ضررها والوجه في ذلك أن المستأجر استحق منفعة الأرض مقدرة فاستوفاها مع غيرها فوجب عليه الأجرة المسماة وعوض الزيادة كمن استأجر دابة إلى موضع فتجاوزه ومن استأجر دابة لحمل خمسين رطلا فحمل عليها مائة وإن شئت قلت وجب عليه المسمى وأرش النقصان الزائد على زراعة الحنطة ( وفيه ) أن ما نحن فيه مما لا يتميز فيه المستحق عما زاد وما استند إليه من الأمثلة مما تميزوا لمناسب لما نحن فيه التمثيل بما إذا استأجرها لحمل القطن فحمل عليها بمقداره حديد أو ما إذا استأجر دارا ليسكنها فأسكن فيها الحداد أو القصار ونحو ذلك مما فعل فيه المستأجر ما لا يستحقه لأنه إنما يستحق زرع الحنطة وقد زرع الذرة وهو غيره فكان عليه أجرة المثل ولا أثر لاستيفاء منفعة الأرض المستحقة بالمسمى لزرع الحنطة في ضمن زرع الذرة لأنه لم يستحقها بالمسمى إلا على ذلك الوجه المخصوص الذي لم يكن فأشبه ما إذا استأجر أرضا فزرع غيرها فتأمل إذ قضيته أن تلزمه أجرة المثل ويلزمه المسمى لأنه هو الذي فوت منفعة الحنطة على نفسه إلا أن تقول إن منفعة الحنطة دخلت في منفعة الذرة من باب التلازم في الخارج أو تقول بعبارة أخرى إنها دخلت فيها من جهة الجنس لا من جهة الصنف لأنه إذا استوفى منفعة الأرض فقد استوفى جميع منافعها فيها فلم يكن عليه