ورماد الأتون كالكناسة ( 1 ) ولو استأجر أرضا للزرع ولها شرب معلوم وللعادة تقتضي التبعية دخل ( 2 ) ولو اضطربت العادة بأن يستأجر مرة الأرض منفردة وتارة معه احتمل التبعية وعدمها ( 3 )
شرح
تنقية الدار منها في دوام الإجارة فكأنه لا خلاف في وجوبها على المستأجر ممن تعرض لها منا كالمصنف في التذكرة والمحقق الثاني ومن العامة كالجويني وبعض الشافعية وأما كنس الثلج ففي ( التذكرة وجامع المقاصد ) ما حاصله أن كنس الثلج عن السطح من وظيفة المالك كالعمارة فإن تركه وحدث عيب ثبت له الخيار وبدونه إشكال وأما ثلج العرصة فإن خف ولم يمنع الانتفاع فكالتراب الحاصل بهبوب الرياح وإن كثف فإشكال من حصول التسليم الواجب ومن توقف الانتفاع عليه
( قوله ) ( ورماد الأتون كالكناسة )
أي يجب نقله عند المصنف عند تمام الإجارة وهذا حكاه في التذكرة عن الجويني وحكي عن بعض الشافعية أنه لا يجب وأنه يخالف الكناسة لأن طرح الرماد من ضرورات استيفاء المنفعة ولا كذلك الكناسة لأن هذا البعض قد فسرها بالقشور وما يسقط من الطعام كما عرفت ومراده أن ليس ذلك من الضرورات وظاهره في التذكرة التردد في ذلك كما هو صريح جامع المقاصد وقد جزم فيهما أي التذكرة وجامع المقاصد بأنه لا يجب على المالك إزالتها في دوام الإجارة وقال في الثاني هل يجب على المالك في ابتدائها لم أجد به تصريحا ومقتضى النظر الوجوب لتوقف التمكن من الانتفاع الواجب عليه
( قوله ) ( ولو استأجر أرضا للزرع ولها شرب معلوم والعادة تقتضي التبعية دخل )
كما في التذكرة وجامع المقاصد لأن الظاهر أن استئجارها للزرع أنما هو للتعويل على دخول شربها ولأن الإطلاق يحمل على العادة والمتعارف والمفروض أن كل من يستأجرها يذكر الشرب معها ومعناه أنه جرت عادتهم بذلك
( قوله ) ( ولو اضطربت العادة بأن تستأجر الأرض مرة منفردة وتارة معه احتمل التبعية وعدمها )
احتمال التبعية أقرب كما في التذكرة وأصح كما في الإيضاح لأن الإجارة للزراعة كشرط الشرب ( والاحتمال الثاني ) للشافعي لأنه يجب الاقتصار على موجب اللفظ وإنما يزاد عليه لعرف مطرد ( والثالث ) أن العقد يبطل من أصله لأن تعارض المعنيين يوجب جهالة القصد وهذا متجه على ما سلف لنا وفي ( جامع المقاصد ) التحقيق أن يقال إما أن يكون هناك ماء آخر يمكن شرب تلك الأرض منه أو لا فإن كان الأول فلا وجه لدخوله أصلا وإن كان الثاني لم يستقم قوله بأن يستأجر مرة منفردة لأن استئجارها منفردة للزرع في هذا الفرض لا يتصور مع توقف الزرع على الشرب فكيف يفرض وقوعه حتى لو وقع كان باطلا ويمكن أن يريد المصنف بالاحتمالين صحة الإجارة على تقدير التبعية وفسادها بدونها انتهى ( قلت ) هذا الاحتمال بعيد جدا والظاهر أن مراد المصنف هنا وفي التذكرة وأبي حنيفة والشافعي أنها تستأجر تارة منفردة عن الشرب ثم يعامله على الشرب بعد ذلك بصلح أو نحوه لأن الشرب لا يصح استئجاره منفردا ولا منضما لأنه عين وتارة يستأجرها مع الشرب بأن يشرطه في عقد إجارتها فلم يكن هناك عادة مستمرة فإذا استأجرها هذا الرجل وأطلق ولم يشترط احتمل الأمرين والأصح حينئذ عدم التبعية والدخول وقد يكون أراد باستئجارها منفردة للزرع أنه يزرعها ما لا يحتاج إلى الماء أصلا ومن تعرض لهذا الفرع لم يقل إن الزرع متوقف على الشرب كما قاله في جامع المقاصد ثم إنه قد وقع في مزارعة الكتاب والشرائع والإرشاد أنه لو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها مع علم المزارع لم يتخير ومع الحبالة له الفسخ وقد قال هو في جامع المقاصد