تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فإن آجرها لينتفع بها بمهما شاء فالأقرب الجواز ( 1 ) ويتخير المستأجر في الثلاثة ( 2 ) ولو قال للزرع أو الغرس بطل لأنه لم يعين أحدهما ( 3 ) ولو استأجر لهما صح واقتضى التنصيف ( 4 ) ويحتمل التخيير ( 5 )
شرح
فإنه لا يجوز قطعا ولعله أراد فيما إذا آجره لأحدها مبهما كما يأتي وإلا فقد نقل في التذكرة عن الشافعية قولين فيما إذا آجرها وأطلق بأن لم يقل للزراعة ولا غيرها ومال إلى الصحة أو قال بها ولعله استند إلى إطلاقات أخبار إجارة الأرض على كثرتها جدا وليس فيها إشارة إلى ذلك وإلى أن الشأن في ذلك كالشأن فيما لو استأجر دارا أو بيتا فإنه لم يحتج إلى ذكر السكنى لأنهما لا يستأجران إلا للسكنى ووضع المتاع فيهما وربما استأجرت لخلاف ذلك كما لو استأجرت لتتخذ مسجدا ولعمل الحدادين والقصارين ولطرح الزبل فإذا استأجر للسكنى لم يكن له شيء من هذه الانتفاعات فالذي جعلوه مبطلا في إجارة الأرض مطلقا موجود في الدار فينصرف إلى الزرع ( لا يقال ) إنه إذا آجر الدار وأطلق نزل على أدنى الجهات ضررا وهي السكنى ووضع المتاع ( لأنا نقول ) فليكن في إجارة الأرض مثله حتى تنزل على أدنى الجهات ضررا وهي الزراعة ويصح العقد لها أي الزراعة فليتأمّل في ذلك كله ( قوله ) ( فإن آجرها لينتفع بها بمهما شاء فالأقرب الجواز ) كما في التذكرة والتحرير والإيضاح ومزارعة المسالك والكفاية وفي ( جامع المقاصد ) أنه قريب والأصل فيه الأصل المستفاد من إطلاق النصوص كما عرفت آنفا وأنه نص أو كالنص على عموم المنافع لأن في ذلك تعميما في الأفراد وقدوما على الرضا بالإضرار وأنه كما لو أطلق له المزارعة وقد حكى الإجماع والشهرة على الصحة في المزارعة وقد حكى في الإيضاح وجامع المقاصد فيما نحن فيه القول بوجوب التعيين أو النص على التعميم حذرا من الغرر ( وقال في جامع المقاصد ) في الفرق بين هذه وبين ما إذا استأجر الدابة ليحمل ما شاء نظر انتهى ولعلهما أشارا بقولهما وقيل بوجوب التعيين إلى المصنف في مزارعة التذكرة فإنه قال فيما إذا استأجرها وأطلق يحتمل قويا وجوب التعيين لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات ولم نجده لغيره ولا نسب إلا إليه فيها وأما القول بوجوب النص على التعميم فلم نجد به مصرحا وإن كان مستفادا من كلماتهم وأما قوله في جامع المقاصد وفي الفرق إلى آخره ( ففيه ) أنه قد فرق هو فيما سبق وقد فرق أيضا في التذكرة بأن في إجارة الدابة لأكثر الركاب وليحمل ما شاء إضرارا بها وهو غير جائز لأن للحيوان حرمة في نفسه فلم يجز الإطلاق فيه بخلاف الأرض وقد تحرر فيما تقدم على أن المدار على الغرر بمعانيه الثلاثة فتدبر ( قوله ) ( ويتخير المستأجر في الثلاثة ) أي الأمور الثلاثة الزرع والغرس والبناء لمكان الإطلاق واحتمال التنزيل على أقل الدرجات ضعيف كاحتمال البطلان كما عرفت ( قوله ) ( ولو قال للزرع أو الغرس بطل لأنه لم يعين أحدهما ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد إذا قصد التفصيل لا التخيير وهو معنى قوله لأنه لم يعين أحدهما وبعبارة أخرى إذا آجره لأحدهما مبهما لا ما إذا آجره لينتفع بمهما شاء منهما لأن الإجارة حينئذ للقدر المشترك بينهما ( قوله ) ( ولو استأجرها لهما صح واقتضى التنصيف ) هذا هو الأقوى كما في الإيضاح وجامع المقاصد والتحرير على إشكال في الأخير لأن الإجارة للأمرين لا لأحدهما كما هو الظاهر المتبادر من اللفظ فلا بد من التشريك لأن مقتضى كون الإجارة لهما أن يكون المطلوب بالإجارة كل واحد فعند الجمع يجب التنصيف وله أن يزرع للجميع ولا يجوز غرس الجميع لجواز العدول من الغرس إلى الزرع دون العكس ( قوله ) ( ويحتمل التخيير ) كما هو خيرة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 219 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي