تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ولو آجرها لزرع ما شاء صح ( 1 ) ولو عين اقتصر عليه وعلى ما يساويه أو يقصر عنه في الضرر على إشكال ( 2 )
شرح
التذكرة لأن استيفاء المنفعتين معا من جميع الأرض غير ممكن فيكون ذلك موكولا إلى اختياره فكأنه قال لتفعل بها ما شئت من الجنسين كما لو قال لتزرعها ما شئت وقد صح فليصح هذا إذ ليس اختلاف الجنسين إلا كاختلاف النوعين فله أن يغرسها كلها وأن يزرعها جميعها وأن يزرع بعضا ويغرس بعضا واختير البطلان في الخلاف والمبسوط والغنية وفي ( التحرير ) أنه قوي لأنه لم يعين مقدار المغروس والمزروع لمكان الجهالة والغرر والضرر فكان كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين بألف والآخر بخمس مائة وعليه أكثر الشافعية وقد يقال إنه يرد مثله فيما لو قال مهما شئت ( قوله ) ( ولو آجرها لزرع ما شاء صح ) كما في المبسوط والتذكرة والتحرير فله زرع ما هو أبلغ ضررا وأدناه وما بينهما وقد تقدم لنا أنه يصح استئجارها لينتفع بها بما شاء فهذا أولى ( وعساك تقول ) إنه كما وجب تعيين الراكب وجب تعيين المزروع فلا يصح الإطلاق أو تقول إنه لو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز له أن يسكنها من يضر بها كالحداد والقصار فلا يجوز أن يزرعها هنا ما هو أضر وإن أطلق ( لأنا نجيب ) عن ( الأول ) بأنه لا يجوز إجارة الدابة لأكثر الركاب ضررا لأن للحيوان حرمة في نفسه فلا يجوز إطلاق ذلك فيه ولما في ذلك من الغرر كما تقدم ولا كذلك الأرض فلا يصح أن يؤجره الدابة لتركب بالبناء للمجهول ولا ليركب عليها من يشاء والإطلاقان في الأرض صحيحان كما ستعرف وعن ( الثاني ) بأن السكنى لا تقتضي ضررا أو ضررا يسيرا جدا فمنعوه من إسكان من يضر بها لأن العقد لا يقتضيه ولا يتناوله نعم لو قال لتسكن فيها من تشاء كما هو المفروض فيما نحن فيه قلنا بالجواز لعدم الغرر والضرر ولا كذلك الزرع فإنه يقتضي الضرر قطعا فإذا أطلق كان راضيا بأكثره والمراد بالإطلاق في كلامنا هو ما إذا قال لتزرعها فتتساوى الأرض والدار إذا قال لتسكنها من تشاء ولتزرعها ما تشاء ومختلفان فيما إذا قال لتسكنها ولتزرعها فيصح الثاني دون الأول ( قوله ) ( ولو عين اقتصر عليه وعلى ما يساويه أو يقصر عنه في الضرر على إشكال ) الإشكال في العدول عن المعين إلى المساوي والأقل ضررا وقد قال في التذكرة أن القول بأن له أن يزرع ما عينه وما ضرره كضرره أو أدون ولا يتعين ما عينه قول عامة أهل العلم إلا داود وباقي الظاهرية فإنهم قالوا لا يجوز له زرع غير ما عينه حتى لو وصف الحنطة بأنها حمراء لم يجز أن يزرع البيضاء ونسبه في الخلاف أيضا إلى أبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء وفي المبسوط إلى جميع المخالفين وفي ( جامع المقاصد ) أن جواز العدول هو المشهور بين عامة الفقهاء وقال أيضا إنه المشهور ( قلت ) وقد نص عليه الشيخ في المبسوط في أول كلامه والمصنف في التذكرة والتحرير ولا ثالث لهما فيما أجد بل ظاهر المبسوط أو صريحه أن ما ذكره أولا إنما هو للمخالفين فانحصر الخلاف في التذكرة والتحرير لكنه في التذكرة بعد أن جزم بالأول حكى عن الشيخ العدم ونفى عنه البأس فانحصر الخلاف في التحرير وبعدم جواز التعدي في الإجارة صرح جماعة في باب المزارعة والأصحاب مطبقون من المقنعة إلى الرياض في باب المزارعة على أنه لو عين له الزرع لا يجوز له التعدي إلى الأقل ضررا أو المساوي وقد اعترض في جامع المقاصد على ما احتج به في التذكرة للقول بالعدول فيما نحن فيه وهو أن المعقود عليه منفعة الأرض ولهذا يستقر العوض بمضي المدة إذا سلم الأرض فلم يزرعها وأن ذكر المعين أنما كان لتقدير المنفعة فلم يتعين كما لو استأجر دارا ليسكنها كان له أن