ولو شرط أن يحمل ما شاء بطل ( 1 ) ولو شرط حمل مائة رطل من الحنطة فالظرف غيره فإن كان معروفا وإلا وجب تعيينه ( 2 ) ولو قال مائة رطل دخل الظرف فيه ( 3 )
شرح
( قوله ) ( ولو شرط أن يحمل ما شاء بطل )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد للغرر وقال في الأخير لا يقال إن ذلك ينزل على العادة بحسب حال الدابة لأن العادة في ذلك تزيد وتنقص وقال بعض الشافعية يصح ويكون قد رضي بأسوإ الأحوال وأضر الأجناس ( وفيه ) أنه لو صح هنا لصح في كل موضع فيه غرر تنزيلا على أضر الأحوال والأجناس وكذلك الحال إذا آجرها له ليحمل عليها طاقتها كما تقدم ولا يخفى أن هذا ليس كقوله آجرتك الأرض لتزرع ما تشاء لأن الدابة لا تطيق كل ما تحمل وللحيوان حرمة ليست للأرض والضابط في الغرر المنفي في الشريعة ما كان على ثلاثة وجوه لا يخلو عنها وقد تجتمع ( أحدها ) ما يفضي إلى التنازع ( والثاني ) ما كان على غير عهدة ولا ثقة ( والثالث ) ما خالف ظاهره باطنه المجهول فالأولان موجودان في تحميل الدابة ما تشاء « 1 » ولا كذلك الأرض فليتأمل
( قوله ) ( ولو شرط حمل مائة رطل من الحنطة فالظرف غيره فإن كان معروفا وإلا وجب تعيينه )
كما صرح بذلك في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد قال في الأول لو قال آجرتكها لتحمل مائة رطل من الحنطة فلا بد من معرفتها أي الظروف بالرؤية أو بالوصف إلا أن تكون هناك غرائر متماثلة معروفة اطرد العرف باستعمالها وجرت العادة عليها كغرائر الصوف والشعر حمل مطلق العقد عليها ولم يجب ذكر الجنس لقلة التفاوت بينهما جدا ونحوه ما في التحرير وجامع المقاصد وهذا هو الذي أراده المصنف بقوله معروفا إذ مراده أنه إذا كان معروفا مطردا في العرف صح ولا يحتاج إلى تعيينه وإلا وجب تعيينه بالرؤية أو الوصف وقد يقال إنه لا يجب تعيينه على كل حال لأن الاختلاف بين الحنطة وظرفها كائنا ما كان يسير جدا وإنما يجب بيان الجنس إذا اشتد الاختلاف وتفاحش كالحنطة والحديد والإبريسم والقطن ألا ترى أنه لو كان عنده منّ من ماش ومنّ من أرز وخلطهما فإنه يصح أن يستأجره على منوين من أحدهما من دون بيان كل على حدة ويأتي في التذكرة ما يشهد لذلك كما ستسمع
( قوله ) ( ولو قال مائة رطل دخل الظرف فيه )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وقال في الأول إنه أصح وجهي الشافعية والوجه الثاني لهم أن الظرف مغاير لها لأنه السابق إلى الفهم وقال إن هذا يتفرع على الاكتفاء بالتقدير وإهمال الجنس إما مطلقا أو إذا قال مائة مما شئت وقد وافقه على أن ذلك إنما يتفرع على ذلك صاحب جامع المقاصد لكنه لم يرتض إهمال الجنس في الكتاب والتحرير وقد ذكر هذا الفرع فيهما غير مبين لذلك فالذي أراه أنه لا حاجة بنا إلى بناء ذلك على ذلك لأن الذي يجب فيه ذكر الجنس هو ما كان الاختلاف فيه شديدا كما تقدم آنفا وليس النظر هنا إلى جنس الرطل وإنما البحث والنظر إلى جنس الظرف بالنسبة إلى المظروف والاختلاف بينهما يسير جدا من أي جنس كانا كما نبهنا عليه آنفا والمفروض في المثال أن المظروف مفروغ منه لأمر من الأمور منها أن يقول من أجناس لا تختلف أو يكون هناك قرينة حال تدل على ذلك غاية الأمر أنه لم يبينه ولم يميزه حتى لا يكون الظرف خارجا عنه ولما لم يبين المائة والحال أن الظرف من لوازمها دخل فيها ويرشد إلى ذلك أنه قال في التذكرة إن الظروف إن دخلت في الوزن لم يحتج إلى ذكرها كأن يقول استأجرتك لحمل مائة من الحنطة بظروفها ويصح العقد لزوال الغرر بذكر الوزن انتهى وقضية
هامش
( 1 ) شاء خ ل