وأن يستأجر نوبا مضبوطة إما بالزمان فيحمل على زمان السير أو بالفراسخ ( 1 ) وإن استأجر للحمل فإن اختلف الغرض باختلاف الدابة من سهولتها وسرعتها وكثرة حركتها وجب ذكره فإن الفاكهة والزجاج تضره كثرة الحركة وبعض الطرق يصعب قطعه على بعض الدواب وإلا فلا ( 2 ) وأما الأحمال فلا بد من معرفتها بالمشاهدة ( 3 )
شرح
( وقال في جامع المقاصد ) ويمكن أن يريد وجوب الأجرة عليهما بالسوية إن اتفقا في الركوب وإلا فعلى ما شرطاه من الركوب بينهما إلا أنه خلاف المتبادر من العبارة ولم يجر للأجرة ذكر انتهى ولا ينبغي ذكر هذا الاحتمال
( قوله ) ( وأن يستأجر نوبا مضبوطة إما بالزمان فيحمل على زمان السير أو بالفراسخ )
يريد أنه يجوز أن يستأجر مع كونه وحده من المالك دابته ليركبها في هذا الطريق خمس نوبات مثلا أي خمسة فراسخ أو خمسة أيام ويعين ذلك بأنه الفرسخ الأول والثالث وهكذا في الأيام وهذا التناوب يكون إما مع المالك كأن يركب المالك يوما أو فرسخا ثم المستأجر يوما أو فرسخا وإما مع الدابة كأن يركبها المستأجر فرسخا وينزل ويمشي فرسخا كما نبهنا عليه آنفا وعلى هذا الأخير اقتصر في المبسوط والتحرير في بيان هذه العقبة الخاصة وقد قصد بذلك الرد على الشافعي بل وعلى الشيخ لأن الشافعي صرح هنا في الفرض الأول بعدم الجواز لتأخر حق المكتري وتعلق الإجارة بالزمان المستقبل وهو لازم للشيخ كما عرف مما تقدم وللشافعي في الفرض الثاني وجوه وعلى هذا فالفرق واضح بين هذه وبين العقبة بالمعنى الآخر واحتمل في جامع المقاصد الفرق بأن يراد بالأول ما إذا اكتفى بالعادة المضبوطة وأطلق في العقد ويراد هنا التعيين في نفس العقد وضبط النوب إما بالزمان أو بالفراسخ وأشار بقوله فيحمل على زمان السير إلى أن نزوله في المنزل يوما أو يومين لا يكون محسوبا من النزول بين النوب لأن المتبادر من ذلك النزول في خلال السفر والسير
( قوله ) ( وإن استأجر للحمل فإن اختلف الغرض باختلاف الدابة من سهولتها وسرعتها وكثرة حركتها وجب ذكره فإن الفاكهة والزجاج تضره كثرة الحركة وبعض الطرق يصعب قطعه على بعض الدواب وإلا فلا )
كما صرح بذلك كله في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وعليه نبه في المبسوط وقد سمعت فيما تقدم قريبا ما حكيناه عن الشرائع وغيرها من أنه لو استأجرها للحمل لا يشترط فيها شيء مما يشترط للركوب والمراد أنه لو استأجر دابة في الذمة ولم يختلف غرضه باختلافها ولم يكن الطريق مما يختلف فيه حال الدواب فيصعب قطعه على بعض الدواب دون بعض لم تجب معرفتها من كونها فرسا أو إبلا أو غيرهما ولا ذكر أوصافها لأن الغرض حمل المتاع كالحنطة والشعير والإبريسم ولا يطلب حمالها ولا سهولتها ولا صعوبتها فلا يختلف الغرض بحال الحامل لكن قال في التذكرة غير مستبعد اشتراط معرفة الدابة كالركوب لأن الأغراض تختلف في تعلقها بكيفية سير الدابة وسرعته وبطئه وقوته وتخلفه عن القافلة مع ضعفها وقد استجوده في جامع المقاصد وأما إذا اختلف الغرض بالنسبة إلى الحمل ككون المحمول زجاجا أو خزفا أو فاكهة أو نحو ذلك أو كان حال الدواب في قطع ذلك الطريق مختلفا فلا بد من التعيين ليرتفع الغرر وإنما قيدنا الدابة بكونها في الذمة لأنها إذا كانت معينة فلا بد من رؤيتها أو وصفها وصفا يرفع الجهالة كما في التذكرة وجامع المقاصد
( قوله ) ( وأما الأحمال فلا بد من معرفتها بالمشاهدة )
كما في الشرائع