أو الوزن مع ذكر الجنس ( 1 ) وذكر المكان المحمول إليه والطريق ( 2 ) ولو استأجر إلى مكة فليس له الإلزام بعرفة ومنى بخلاف ما إذا استأجر للحج ( 3 )
شرح
والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والروض ومجمع البرهان لأنها من أعلى طرق العلم كما في التذكرة ( قلت ) لكنها قد لا تثمر العلم بالقدر ولعل لذلك قال في التذكرة ولو كان في ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخمينا لوزنه ووافقه على ذلك صاحب المسالك قال لما كان الضابط التوصل إلى ما يرفع الجهالة لم يكف مطلق المشاهدة بل لا بد معها من امتحانه باليد تخمينا لوزنه إن كان في ظرف لما في الأعيان من الاختلاف في الثقل والخفة مع التفاوت ولعل الوجه في التقييد بكونه في ظرف في الكتابين لأنه هو الذي يمكن أن يمتحن باليد فتأمل وهذا كله إذا كان حاضرا ويأتي بيان الحال فيما إذا لم يكن حاضرا ولم يتعرض في المبسوط لذكر المشاهدة لكنه أشار إلى اعتبارها في آخر كلامه
( قوله ) ( أو الوزن مع ذكر الجنس )
كما في المبسوط والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك لكنه خير فيما عدا المبسوط بين ذلك وبين المشاهدة وخير في الشرائع والإرشاد والروض ومجمع البرهان بين المشاهدة والتقدير بالكيل والوزن من دون تعرض للجنس والظاهر أنه لا بد منه للاختلاف الفاحش باختلافه فإن القطن يضر من جهة انتفاخه ودخول الريح فيه فيزداد ثقله في الهواء والحديد يجتمع على موضع من الحيوان فربما عقره وتحميل بعض الأجناس أصعب من بعض وكذا تجب زيادة الحفظ في البعض كالزجاج والوجه في البطلان مع الإخلال بالمقدار واضح لأنه إن قال لتحمل عليها من الحنطة ما شئت ربما دخل فيه ما يقتلها والعادة في ذلك تزيد وتنقص كما يأتي بيانه وإن قال ما تطيق فلا ضابطة له أيضا فتأمّل وهذا إذا لم يكن المحمول حاضرا ولعل الاقتصار هنا على الوزن لما تقدم في محله من أنه الأصل أو أنه أخصر كما في التذكرة وذكر الوزن مع الجنس هو المعبر عنه بالوصف بالقدر والجنس لكنه وقع في التذكرة أنه إن لم يكن حاضرا فلا بد من تقديره بالكيل أو الوزن إلى أن قال ولا بد من وصفه فيشترط معرفة القدر والجنس فليلحظ
( قوله ) ( وذكر المكان المحمول إليه والطريق )
أما أنه لا بد من ذكر المكان المحمول إليه فلما في عدمه من الغرر والضرر وأما الطريق فإنما يجب ذكره عند تعدده واختلافه لما في عدم ذكره حينئذ من الغرر أيضا إن كانت الأغراض تختلف باختلافه ولو كانت العادة جارية مستمرة بسلوك طريق معروف مألوف فإن الإطلاق ينصرف إليه
( قوله ) ( ولو استأجره إلى مكة فليس له الإلزام بعرفة ومنى بخلاف ما إذا استأجره للحج )
قال في التذكرة لو استأجر دابة ليركبها إلى مكة لم يكن له الحج عليها بل إذا وصل إلى عمران مكة نزل وقال بعض الشافعية إن له الحج عليها لأنه عبارة عن الاستئجار للحج ولو استأجره للحج ركبها من مكة إلى منى ثم إلى عرفات ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة للطواف لأن ذلك من تمام الحج وهل يركبها من مكة عائدا إلى منى للرمي الوجه أن له ذلك لأنه من تمام الحج وتوابعه وهو الذي استظهره في جامع المقاصد ( قلت ) وعلى تقدير تسليم ما قاله بعض الشافعية من أنه عبارة عن الحج وأنه يريد بذلك الحج نقول إنا نعمل بصريح اللفظ واللفظ قد دل على أنه استأجره إلى مكة التي هي أول أفعال الحج والإرادة لا تدفع صريح اللفظ ولا سيما إذا لم تنافه « 1 »
هامش
( 1 ) وعساك تقول إن مكة صارت عبارة عن الحج مجازا والقرينة حالية لأنا نقول إن الناس يختلفون في الخروج من مكة إلى عرفة فبعضهم يركب البعير وبعض غيره ( منه قدس سره )