وكذا لو آجر نفسه للصلوات الواجبة عليه فإنها لا تقع عن المستأجر وهل تقع عن الأجير الأقوى العدم ( 1 ) ويصح الاستئجار للجهاد ( 2 )
شرح
ولم يظهر لنا وجهه والظاهر أن هذا الظاهر غير مراد وإن طفحت به عباراتهم فينحصر الخلاف في ابن إدريس وتمام الكلام في بابه
( قوله ) ( وكذا لو آجر نفسه للصلاة الواجبة عليه فإنها لا تقع عن المستأجر وهل تقع عن الأجير الأقوى العدم )
قد تقدم لنا في باب المكاسب أنه تحرم الأجرة على الواجب العيني أصالة وبالعارض وعلى ما وجب كفاية لذاته وهو كل ما تعلق أولا وبالذات بالأديان واستندنا في الأول إلى الإجماع المعلوم من تتبع كلماتهم في أبواب الفقه خصوصا ما ذكروه في باب المكسب وهو ظاهر التحرير وجامع المقاصد في المقام قال في ( التحرير ) لا يجوز أخذ الأجرة على صلاة الإنسان لنفسه بلا خلاف وقال في ( جامع المقاصد ) لو آجر نفسه للصلاة الواجبة على الأجير لم تصح الإجارة قطعا وإلى عدم إمكان ترتب أحكام الإجارة عليه لأنه لا يمكن فيه الإبراء والإقالة والتأجيل ولا يقدر الأجير على التسليم ولا تسلط للمستأجر على الأجير في إيجاد ولا عدم وإن المملوك المستحق لا يملك مرة ثانية ولا يستحق لأنه يشبه أن يكون من باب تحصيل الحاصل ومن باب اجتماع العوضين لواحد واستندنا إلى مثل ذلك في الثاني أيضا فلا يدخلان تحت عمومات المعاملات وحيث كانت الإجارة باطلة فلا تقع الصلاة عن المستأجر قطعا كما في الإيضاح وكذا جامع المقاصد والأقوى عند المصنف وولده في الإيضاح والأظهر عند المحقق الثاني في جامع المقاصد أنها لا تقع عن المؤجر لأن الفعل الواحد لا تكون له غايتان متنافيتان إذ غاية الصلاة التقرب والإخلاص خاصة وغاية العبادة في الفرض حصول الأجرة ولأنه لم يفعلها عن نفسه لوجوبها عليه بالأصالة بل لوجوبها عليه بالإجارة لمكان أخذ العوض في مقابلتها فلا تكون هي التي في ذمته لأن التي في ذمته هي الواجبة بالأصالة ووجه غير الأقوى أن ذلك علة وباعث في حصول الداعي إلى الصلاة الجامعة لجميع ما يعتبر في صحتها فكان كالأمر بالصلاة وغيرها ممن يطاع وكما في الاستئجار للصلاة عن الميّت والحج وغيرهما من العبادات فعلة الداعي لا تبطل الفعل ( وأجاب في جامع المقاصد ) بأن العلة متى نافت الإخلاص وكانت غاية اقتضت الفساد والعلة والغاية هنا حصول الأجرة وهو معنى ما في الإيضاح وقال فيه أي الإيضاح إن الإجماع فرق بين هذه الصورة والاستئجار عن الميّت وقضية ذلك كما صرح به في جامع المقاصد أنه متى لحظ في الصلاة عن الميّت فعلها لحصول الأجرة كانت فاسدة بل قضية الأول أيضا أنها لا تنفك عن ذلك ولذلك أخرجها بالإجماع وأنت خبير بأنه وإن توقف حصول الأجرة على الصلاة لا يلزم من ذلك قصدها عندها بل يمكن أن يقصد التقرب بالفعل لوجوبه عليه بالإجارة وفيما نحن فيه يقصد التقرب بالفعل لوجوبه عليه بالأصالة والإجارة معا بزعمه أن الإجارة صحيحة وإن كان يعلم أن الإجارة باطلة فلا يتصور منه إلا القربة إلا أن لا ينوي أصلا فتأمل
( قوله ) ( ويصح الاستئجار للجهاد )
الجهاد إن وجب على الأعيان بأن يدهم المسلمين والعياذ باللَّه عدو لا يندفع إلا بعموم القيام في وجهه فلا يجوز الاستئجار عليه لأنه حينئذ فرض عين وكذا إن عينه الإمام عليه السلام وإن لم يجب على الأعيان ولم يعينه وكان فرض كفاية جاز الاستئجار عليه كما طفحت به عباراتهم في باب الجهاد والمكاسب والباب وقضية ما أصلناه في