وطالب المستأجر الغاصب بأجرة المثل خاصة ( 1 ) وإن كان في ابتداء المدة ( 2 ) ولو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء كما لو استأجر للحج فتنقطع السابلة فالأقرب تخير كل من المؤجر والمستأجر في الفسخ والإمضاء ( 3 )
شرح
فسكنها شهرا ثم تركها وسكنها المالك بقية السنة إن المستأجر يتخير بين الفسخ في باقي المدة وإلزام المالك بأجرة المثل وقال في ( جامع المقاصد ) في أواخر مباحث الأرض إنه لا فرق في ثبوت الخيار للمستأجر بين كون سكنى المالك قبل القبض أو بعده وهو الظاهر من إطلاق عبارة الكتاب هناك وهو قوله ولو سكن المالك بعض المدة إلى آخره وقد سمعتها آنفا ولعله لأن المنافع لما كانت معدومة لا يوجد إلا على التدريج فلا يمكن تسليمها دفعة كان كل غصب من المالك لها غصب قبل القبض بخلاف غصب الأجنبي لأن الواجب على المسالك تسليم العين وليس عليه أن لا يغصبها غاصب فليتأمل جيدا وقد صرحت العبارات المتقدمة بعدم البطلان كالكتاب عدا التذكرة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية فإن فيها التعبير بعدم الفسخ وقد قال في المسالك كان حقه أن يقول لم يكن له الفسخ بدل قوله لم تبطل لأن البطلان منتف قبل القبض وبعده فليس موضع استدراك ( قلت ) هو متجه بالنسبة إلى الأجنبي وأما بالنسبة إلى المؤجر فقد عرفت أن البطلان فيه خيرة سبعة كتب وقد قال هو في المسالك وغيره أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين الأجنبي وأن الإطلاق يتناولهما
( قوله ) ( وطالب المستأجر الغاصب بأجرة المثل خاصة )
كما في الكتب الأربعة عشر المتقدمة على اختلافها في التعبير بكون الدرك على الغاصب وبالرجوع على الغاصب والتعبير بخاصة أنما وقع في كلام المصنف خاصة وقد أشار به إلى أنه ليس له سوى ذلك حتى أنه ليس له مطالبة المؤجر بالانتزاع كما سيصرح به المصنف والمحقق الثاني في الفصل الثالث وأنه لو أخرجه المالك في أثناء المدة ليس له الفسخ في الباقي وإنما يطالبه بأجرة المثل عنه
( قوله ) ( وإن كان في ابتداء المدة )
أو في خلالها لحصول القبض المعتبر والغصب في الموضعين وبه صرح في جامع المقاصد والمسالك والروضة وهو قضية إطلاق الباقين
( قوله ) ( ولو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء كما لو استأجر للحج فتنقطع السابلة فالأقرب تخير كل من المؤجر والمستأجر في الفسخ والإمضاء )
كما في التحرير والإيضاح وجامع المقاصد والروضة وكذا اللمعة لأنه قال فيها لو عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق فالأقرب جواز الفسخ وهو يعطي الحكم بما هنا لأن ما ذكره في ما إذا عرض المانع الحسي لهما والمانع الشرعي عندهم كالحسي وقد قالوا إنه لو استأجر امرأة لكنس المسجد فحاضت والزمان معين انفسخت الإجارة وإنه إذا استأجره لقلع ضرسه فسكن ألمه إنه يمنع المستأجر من الفعل والمؤجر من بذله لكنهما أي مسألة الحيض والضرس ليسا من قبيل ما نحن فيه كما ستعرف بل يحتمل قويا جدا فيما نحن فيه أي الثلج والخوف انفساخ العقد تنزيلا للتعذر منزلة تلف العين ومنه يعلم شدة ضعف غير الأقرب وهو عدم ثبوت الخيار بتوجيه أنه لم يتعذر عقلا استيفاء المنافع وأن حكم الإجارة معلوم والخوف مظنون فلا يعارضه وأنه لا مانع من جهة المؤجر والعين والمنع من قبل المستأجر وهو لا يقتضي البطلان إلا بدليل وكل ذلك ليس بشيء لأن المؤجر أيضا ممنوع شرعا من التغرير بماله وتعريضه للتلف لأن الخوف المظنون يجب الاحتراز منه عن النفس والمال قطعا كما في جامع المقاصد وكل من حصل له ظن بمخوف وجب اجتنابه إجماعا كما في الإيضاح وقضية الدليل أن المدار في المسألة على خوف