تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولو استأجر دارا للسكنى فحدث خوف عام يمنع من الإقامة بذلك البلد ففي تخير المستأجر نظر ( 1 )
شرح
المؤجر والمستأجر بقطع سابلة أو غيره وقال في ( جامع المقاصد ) لو كان الخوف خاصا بالمستأجر دون الدابة ففي ثبوت الحكم المذكور إشكال ينشأ من وجود المانع الشرعي ومن تخيل عدم تأثيره إذ لا منع من طرف المؤجر وقد قال المصنف في التحرير ولا ينفسخ بالعذر فلو أكرى جملا للحج ثم بدا له أو مرض لم يكن له فسخ الإجارة وفي ( الحواشي ) المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على التحرير تقييد ذلك بالمرض الذي يمكن معه الخروج قال أما لو لم يمكن معه الخروج أصلا لم يجز له إجارته لغيره كأن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه فإنه يقوى الفسخ هذا كلامه وعندي فيه شيء لأن في الفسخ أو الانفساخ إضرارا بالمؤجر لمصلحة المستأجر إلا أن يقال إن هذا لا يزيد على ما إذا استأجره لقلع ضرسه فسكن ألمه ولا ريب أن ما ذكره محتمل انتهى كلام جامع المقاصد ( ونحن نقول ) إن في كلام الشهيد وكلامه نظرا من وجوه ( الأول ) أن تقييد الشهيد عبارة التحرير ليس بسديد لأنه قال في التحرير ولو كان الخوف مختصا بالمستأجر لقرب عدوه من ذلك المكان أو خشي مرضا أو ضاعت نفقته أو تلف متاعه لم يملك الفسخ انتهى ومن المعلوم أنه مع تضييع النفقة وقرب العدو ولا يمكنه الخروج شرعا لأنه حينئذ غير جائز فالتفرقة بين الأمثلة وهم صرف ثم إن هذه العبارة ونحوها موجودة في الغنية والتذكرة والخلاف وفي الأول وظاهر الأخيرين حيث قصر الخلاف فيهما على أبي حنيفة الإجماع عليه وبقية العبارات كعبارة المبسوط والسرائر مطلقة في أنها لا تبطل بالعذر فتناول ما ذكر وعبارة الشرائع والكتاب وغيرهما لا تبطل لعذر إذا أمكن الانتفاع أي بالعين كما تقدم حكاية ذلك كله في أول الباب وبالجملة لا خلاف ولا تأمل لهم في ذلك ( الثاني والثالث ) أنهما لم يحررا كلام الأصحاب وأن تشبيه ذلك في جامع المقاصد بقلع الضرس ليس في محله لأن العذر عندهم على ثلاثة أقسام ( عذر ) في نفس المؤجر أو نفس المستأجر خاصة وعدم البطلان في ذلك محل وفاق ودليله بعد الإجماع الأصل بمعنى العموم ( وعذر ) فيهما معا كما لو شملهما الخوف وعمهما الثلج ووجه الفسخ والانفساخ فيهما ظاهر كما عرفت لأنه يجري مجرى تعذر استيفاء المنفعة من المعقود عليه لتلف العين وهذا العذر يرجع بالأخرة إلى كونه عاما لهما ولغيرهما ( وعذر ) في المعقود عليه كما لو استأجر عبدا فأبق أو استأجره لقلع ضرسه فسكن ألمه أو استأجرها لكنس المسجد فحاضت فإن الإباق وسكون الألم والحيض عذر شرعي في المعقود عليه فملك الفسخ أو ينفسخ هو بنفسه كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر في كلامهم ولحظ التذكرة فاتضح الفرق واندفع الإشكال ولا يقدح في ذلك قوله في المختلف الأقوى عندي أنه إذا استأجر جملا للحج فيمرض أو حانوتا ليبيع البر فيه فيحترق أو يسرق بره بطلان الإجارة وهو مع عدم فرقه بما ذكرنا شاذ نادر كما تقدم ( قوله ) ( ولو استأجر دارا للسكنى فحدث خوف عام يمنع من الإقامة بذلك البلد ففي تخير المستأجر نظر ) قد يستظهر أن العذر هنا خاص بالمستأجر فينبغي الجزم بعدم التخيير والفسخ والانفساخ وليس كذلك بل الظاهر أن منشأ النظر متردد بين أن ذلك هل يرجع إلى العذر في المعقود عليه لأن الخوف المانع من الإقامة في البلد يجري مجرى تلف الدار أو غصبها فيتخير أو ينفسخ العقد بنفسه أو هو خاص بالمستأجر فلا خيار له والفرق بينه وبين ما قبله حينئذ واضح وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد ) أن منشأ وجهي النظر يعلم مما مر وقد تقدم للأول أن الاحتراز عن الخوف واجب وأنه ملك المنافع ولم يمتنع استيفاؤها عقلا