تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وكذا لو استأجر عبدا مدة يعلم موته قبل انقضائها ( 1 ) أو استأجر أعمى للحفظ أو أخرس للتعليم ( 2 ) أو استأجر حيوانا لعمل لم يخلق له ويمتنع حصوله منه كما لو استأجر الشاة للحرث أو للحمل ( 3 ) أما لو استأجر ما يمكن منه وإن لم يخلق له جاز كالإبل للحرث والبقر للحمل ( 4 )

[ السادس القدرة على تسليمها ]

( السادس ) القدرة على تسليمها ( 5 ) فلو استأجر الآبق منفردا لم يصح ( 6 )
شرح
وجهان أصحهما العدم لأن المنفعة المطلوبة غالبا معدومة وهذا القسم خارج عن موضوع المسألة وإنما منعنا أن يكون المراد أن المنفعة نادرة غير مقصودة ليوافق ما سبق للمصنف ( قوله ) ( وكذا لو استأجر عبدا مدة يعلم موته قبل انقضائها ) أي فإن الإجارة تبطل للجهل بزمان الإجارة وبه صرح في جامع المقاصد ومثله ما لو آجره أرضا مدة يعلم موتها وانقطاع الماء عنها فيها ويلزم على هذا أنه لو آجر من يقطع بموته عادة كالمطعون بسهم أو رمح مدة معلومة يقطع بموته قبلها أن لا تصح إجارته على القول ببطلانها بالموت وقد قال جماعة بصحة البيع والشرط فيما لو شرطا أجلا يعلمان موتهما قبله كما لو شرطا تأخير الثمن أو الانتفاع بالمبيع ألف سنة فتأمل ولم يفرقوا بين ما يبقى وغيره ( وكيف كان ) فالأصحاب أطلقوا جواز الأجل المضبوط وهذا كذلك لكن ما ذكره هنا يوافق ما تقدم حكايته عن الإرشاد من أن الولي إذا آجر الصبي مدة يدخل فيها البلوغ بالسن بطلت الإجارة كما نبهنا عليه هناك لكن الجماعة هناك مطبقون على الصحة لكنهم بين قائل بأنه يتخير الصبي وبين قائل بمضيها عليه وأنه ليس له فسخها وقضية القول بالتخيير هناك أن لا تبطل هنا وتوزع الأجرة فيرجع المستأجر بنسبة ما بقي بعد الموت كما لو آجر حصنه وحصة شريكه مدة معينة فإن للشريك أن يجيز بعضها ويفسخ في البعض الآخر مع ما فيه من الجهالة فليلحظ ومما يشبه ما هنا أنه لو آجره الفصيل الذي لا يحمل ولا يصلح للحمل مدة يحصل فيها صلاحيته له فإنها لا تصح لمكان الجهالة بمدة الانتفاع ( قوله ) ( أو استأجر أعمى للحفظ أو أخرس للتعلم ) أو مقطوع اليدين للكتابة وذلك في الأعمى حيث يكون الحفظ موقوفا على وجود البصر وتكون الإجارة على العين لا في الذمة ( قوله ) ( أو استأجر حيوانا لعمل لم يخلق له ويمتنع حصوله منه كما لو استأجر شاة للحرث أو لحمل ) الوجه فيه ظاهر ويصح في الحمل فتح الحاء وكسرها مصدرا أو اسما ( قوله ) ( أما لو استأجر ما يمكن منه وإن لم يخلق له جاز كالإبل للحرث والبقر للحمل ) كما في التذكرة لأنها منفعة مقصودة يمكن استيفاؤها من هذا الحيوان ولم يرد الشرع بتحريمها ولأن مقتضى الملك جواز التصرف والانتفاع به في كل ما يمكن تحصيله منه وقد حكى في التذكرة أن في بعض البلدان يحرثون على الإبل ( قوله ) ( السادس القدرة على تسليمها ) في الغنية الإجماع على أن القدرة على التسليم شرط في صحة الإجارة وقال في ( مجمع البرهان ) لا شك في اشتراط كون العين المستأجرة مقدورة التسلم في الجملة والظاهر عدم الخلاف فيه ويدل عليه العقل والنقل انتهى وهذا الشرط وإن ترك ذكره في المبسوط والسرائر والشرائع وغيرها إلا أنها ذكر فيها أنه لا يصح استئجار الآبق ( قوله ) ( فلو استأجر الآبق منفردا لم يصح ) قد أطلق في المبسوط والمهذب والغنية والسرائر والإرشاد عدم صحة إجارة الآبق وفي ( الغنية ) الإجماع على هذا الإطلاق وهو يتناول ما إذا كان منضما أو منفردا وقد تظهر دعوى الإجماع من الكفاية ويفهم من العبارة أنه لو استأجره منضما صح وهو خيرة الحواشي ومجمع البرهان والكفاية وكذا اللمعة وتردد في الشرائع والتحرير والتذكرة وقد يظهر من الأخير المنع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 147 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي