تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

[ المطلب الثالث في المنفعة وشروطها ثمانية ]

( المطلب الثالث ) في المنفعة وشروطها ثمانية

[ الأول أن تكون مباحة ]

( الأول ) أن تكون مباحة فلو استأجر بيتا ليحرز فيه خمرا أو دكانا ليبيعه فيه ( 1 )
شرح
تقول لا تناقض لأن المراد إذا قامت البينة على تفريطه فلا يخلو إما أن يحصل لك ظن بتهمته وتفريطه أو لا فإن حصل وضمنته فلا كراهية وإن لم يحصل كره فتأمل ( وقد يقال ) إن الظاهر من كلامهم أن المراد يكره أن يحاول تضمينه بالبينة ونحوها إذا تلفت العين بغير فعله إذا كان ثقة مأمونا غيره متهم ومن البعيد تفسير كلام القائل بعدم التضمين وهم المتعرضون لهذا الفرع وتنزيله على كلام القائلين بالتضمين كالمفيد والسيد كما استوجهه بعض المحشين ( قوله ) ( المطلب الثالث في المنفعة وشروطها ثمانية الأول أن تكون مباحة فلو استأجر بيتا ليحرز فيه خمرا أو دكانا ليبيعه فيه ) هذا قد أسبغنا الكلام فيه محررا في باب المكاسب بما لم يوجد في كتاب والخمر مؤنث سماعي فالأولى تأنيث الضمير ولنشر إلى ذلك هنا على سبيل الإجمال فمثل عبارة الكتاب هنا عبارة الخلاف والمبسوط والكافي والمهذب والغنية وجامع الشرائع والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية والرياض وفي ( الخلاف والغنية ) الإجماع على ذلك أي عدم الصحة وزاد في الأول أخبارهم بل الإجماع على ذلك هو الظاهر من إجماع كشف الحق بقرينة مقابلته بقول أبي حنيفة ومرادهم أنه إذا صرح في عقد الإجارة أنها لذلك وهو صريح جامع المقاصد وما ذكر بعده وظاهر جميع ما ذكر قبله بل كاد يكون صريح الشرائع والتذكرة بل هو صريحهما في آخر كلاميهما وفي ( مجمع البرهان ) نسبته إلى ظاهر الأصحاب ولا شك في دلالة الآية الكريمة والعقل عليه مضافا إلى خبر جابر أو صابر وهو على الأول قوي معتبر لأن الظاهر أن جابرا هو المكفوف الممدوح وأن عبد اللَّه هو ابن سنان وأن عبد المؤمن ثقة سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر قال حرام أجره وتحريم الأجر مستلزم لتحريم العقد وبطلانه لأن الظاهر رجوع التحريم والنهي إلى العين بمعنى عدم صلاحيتها للانتفاع والانتقال إذ من المعلوم أن الغرض أن هذا الانتفاع غير محلل فلا يصلح للأجرة ولا ينتقل عن مالكه مضافا إلى فهم الأصحاب حيث عبروا بعدم الصحة وعدم الانعقاد والاستقراء الموجب لذلك ولو على سبيل المظنة لغلبة ذكر حرمة الأجرة في بيان بطلان المعاملة بل الخبر يدل على أكثر من ذلك وهو إجارته لا لذلك بل ممن يعلم أنه يبيعه فيه فتأمل وقال في ( الشرائع ) وربما قيل بتحريم إجارة البيت وانعقاد الإجارة لإمكان الانتفاع به في غير المحرم وأورد هو عليه بأن ذلك لم يتناوله العقد ومعناه أن المفروض إيجاره لهذه المنفعة فلا يجوز التعدي لو صحت الإجارة وهذا القول لم نجده لأحد منا قبله ولا حكاه غيره وقد حكاه في الخلاف عن أبي حنيفة والشافعي قالا العقد صحيح ويعمل فيه غير ذلك من الأعمال المباحة دون ما استؤجر له وحكى نحوه الشهيد عن ابن المتوج قال إنه قال إذا باع حيث يحرم فالعقد صحيح ولا تغفل عما تقدم لجماعة من أنه إذا استأجر دابة لمكان معين جاز له أن يستعملها في غيره إذا كان مثله أو أسهل ويمكن الفرق بينهما بأن هناك من قبيل الداعي والباعث وهنا قد اشترط ذلك عليه وفرق بين الشرط والباعث فتأمل وأما لو أجره ممن يعمل ذلك وهو لا يعلم بذلك فلا منع ولا بطلان لكنه يجب عليه المنع حين العلم من باب النهي عن المنكر إن وجدت الشرائط ومع ذلك يستحق الأجرة وإن لم يستعملها المستأجر حتى مضت المدة وأما لو أجره ممن يعلم أنه يعمل ذلك فقد قطع