تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
تالفة أو كان المدفوع إليه رحما لأنها ليست حينئذ هبة وفي ( مجمع البرهان ) أنه يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل وإليه أشار بقوله في الرياض والعين مضمونة في يد المستأجر مطلقا كما نسب إلى المفهوم من كلمات الأصحاب قال ولعله لعموم الخبر بضمان ما أخذته اليد وربما يستشكل فيه في صورة جهله بالفساد لإناطة التكليف بالعلم وارتفاعه مع الجهل وهو كما ترى فإن التلف في اليد من جملة الأسباب لا تختلف فيه صورتا العلم والجهل حين وجود السبب والتكليف برد البدل ليس حين الجهل بل بعد العلم بالسبب ( ونحن نقول ) ليس في كلمات الأصحاب في الباب ما يفهم منه الضمان مع الجهل وقد سمعتها في صدر المسألة وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) إذا كانت الإجارة فاسدة لم يضمن المستأجر العين إذا تلفت بغير تفريط لأنها عقد لا يقتضي صحيحه الضمان فلا يقتضيه فاسدة وحكم كل عقد فاسد حكم صحيحه في وجوب الضمان وعدمه فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده وما لم يجب في صحيحه لا يجب في فاسده انتهى ونحوه ما يأتي في الكتاب وقد طفحت عباراتهم بهذه القاعدة وقد ادعى الإجماع عليها وهي معروفة بينهم من غير نكير وقد قال في مجمع البرهان بعد أربع قوائم إن الشرط الفاسد يبطل العقد ولا ضمان لأنه قد تقرر عندهم أن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ومثل ذلك قال في ( الرياض ) قبل ذلك بمقدار أربع قوائم تقريبا وعليه بنوا الضمان في البيع الفاسد والصلح وعدمه في الإجارة الفاسدة والوكالة والمضاربة والعارية ولعل الوجه في عدم الضمان في هذه العقود الفاسدة وتأصيل هذه القاعدة أن الإذن الضمني في التصرف باق أما فيما عدا الإجارة فظاهر وأما في الإجارة فالعقد أنما فسد فيها بالنسبة إلى أحكامها اللازمة لعقدها الصحيح كوجوب العمل ونحوه ولم يفسد بالنسبة إلى الإذن وجواز التصرف وثبوت أجرة المثل وبالجملة لعقد الإجارة الصحيح آثار الإذن في التصرف وجوازه ووجوب العمل واستحقاق المسمى ففساده إذا فسد إنما هو بالنسبة إلى الأخيرين لأن هذا هو الذي علمنا بفساده وعدم ترتبه على العقد الفاسد لا بالنسبة إلى مطلق الأثر لعدم العلم بأن فساد العقد يتناول ذلك ومرجعه إلى أن العقد لم يبطل بالكلية وإلى هذا أشار في المسالك بقوله ( فإن قلت ) أي فائدة في تسمية هذا عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام وإقامته مقام العارية وأراد بالأحكام ما ذكره المحقق من ثبوت أجرة المثل حيث تبطل الإجارة وهو يقضي بجواز التصرف ( قلت ) فساده بالنسبة إلى الإجارة بمعنى عدم ترتب أحكامها اللازمة كوجوب العمل لا مطلق الأثر انتهى ( قلت ) لعله أخذ ذلك ( قلت هذا مفهوم خ ل ) من مواضع آخر مثل بطلان الوكالة بالتعليق وبقاء الإذن ولزوم أجرة المثل في المضاربة الباطلة لكن المشهور في الشركة الباطلة أنها تبطل من أصلها بمعنى بطلان الإذن لأن العقد فيها عبارة عن الإذن وبتقرير آخر يتضح الفرق بين الإجارة الفاسدة والبيع الفاسد وهو أن هذا الرجل يريد أن يؤجر داره مثلا بأجرة ويأذن في التصرف فيها علمنا ذلك من حاله ولكنه أخطأ الطريق كما إذا أراد أن يقول لزائره أهلا وسهلا ادخل فقال أهلا وسهلا اخرج فالإذن وجواز التصرف معلومان كإرادة العوض المعلوم لكنا علمنا أن قصده ليس مقصورا على الأجرة المعينة لأنه من المعلوم أن أجرة المثل لو زادت عن الأجرة المعينة لرضي بها فغلطه أو خطؤه وفساد عقده إنما أثر بالنسبة إلى الأخير أعني العوض المعلوم فلما تصرف بالإذن كما عرفت وجب الرجوع إلى ما يحكم به العرف وهو أجرة المثل فيصح لنا أن نقول إنما أذن المؤجر لتنتقل إليه أجرة وهي حاصلة على تقدير الفساد وعدمه ولا كذلك الحال في الإذن الضمني في البيع الفاسد إذ ليس لك أن تقول إنا علمنا من حاله أنه إنما أذن في البيع لينتقل إليه ثمن وهو حاصل على التقديرين كما هو