تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
صحيح معتضد بإجماع الانتصار وفتوى المعظم كما بيناه في باب الديات وقال أيضا عليه السلام في خبره أيضا لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين وقال أيضا عليه السلام في خبر بكر بن حبيب لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه فإن اتهمته أحلفته ونحوه خبره الآخر في الجبة التي ذهبت بزعم القصار وفي توقيع الفقيه عليه السلام في مكاتبة الصفار في الثوب الذي ضاع هو ضامن إلا أن يكون ثقة مأمونا وقد قل من عمل به جدا ومثله خبر محمد بن علي بن محبوب وفي خبر حذيفة بن منصور الوارد في الجمال الذي ضاع منه حمل قال فيه عليه السلام يتهمونه ( قلت ) لا قال لا يغرمونه ومثله خبر الحجاج بن خالد الوارد في الملاح الذي نقص منه الطعام وفي ( جامع المقاصد ) أن عبارة المصنف أولت بوجهين ( الأول ) أن يشهد شاهدان على تفريطه فإنه يكره تضمينه إذا لم يكن متهما ( الثاني ) لو نكل عن اليمين وقضينا بالنكول كره تضمينه مع عدم التهمة كذا قيل وقال وينبغي أن نقول إذا لم يقض بالنكول يكره تضمينه باليمين المردودة وهذا إذا قلنا بعدم التضمين إلا بالتفريط أما على ما يراه كثير من الأصحاب من تضمينهم إلا مع ثبوت ما يقتضي العدم فظاهر لأن الأجير إذا لم يكن متهما يكره تضمينه إذا لم تقم البينة بما يسقط الضمان وربما فسر ذلك بكراهية اشتراط الضمان وليس بشيء للفساد حينئذ انتهى ونحن نقول هنا مسألتان ( الأولى ) أن أصحاب الصنائع يضمنون ما يتلف بفعلهم والحمال ملحق بهم لما عرفت من الأخبار ( والثانية ) ما يتلف بغير فعلهم بغير تفريط والضمان في الأولى محل وفاق ولو كان حاذقا متهما بالإغفال والمساهلة والتفريط أم لا بل الظاهر أن لا مجال هنا لاحتمال الكراهية لخلو الأخبار عنه عدا مرسل الفقيه ولأنه عندهم ضامن على كل حال وأما الثانية ففيها خلاف والمشهور عدم الضمان إلا أن تقوم البينة بتفريطه كما يأتي بيان ذلك كله إن شاء اللَّه تعالى وما نسبه إلى الكثير في جامع المقاصد تبعا للحواشي فلعله لم يصادف محله والظاهر أن من تعرض للكراهية في مسألتنا إنما أرادها في المسألة الثانية بل كاد يكون ذلك صريح الحواشي وجامع المقاصد والمسالك والروضة بل هو صريحها لأنه لا يحتاج في الأولى إلى شهادة الشاهدين على تفريطه لكنه في المسالك في التفسير الرابع خلط معها المسألة الأولى وهو خلط بل لعل الأصل في هذا الفرع كلام الشيخ في النهاية وملاحظة ما قبله تعطي أنه فرضه فيما إذا تلف بغير فعله وهو الذي دلت عليه الأخبار التي تقدم ذكرها ( إذا تحرر هذا ) فعد إلى ما في جامع المقاصد فقوله ينبغي أن نقول إلى آخره غير سديد لأن المستأجر لا يمكنه الحلف إلا إذا كان عالما بالسبب الذي يوجب الضمان ومع فرضه لا يكره تضمينه لاختصاص الكراهية بعدم تهمته فكيف تيقن ضمانه وكذلك الحال فيما إذا أقام شاهدا بالتفريط فإنه لا يمكنه الحلف إلا مع العلم ومنه يعلم حال الوجه الثاني الذي حكاه في جامع المقاصد فإنه لا يصح له تحليفه حتى يحصل منه النكول أو عدمه إلا مع تهمته ( وليعلم ) أن التأول بالوجهين للشهيد في الحواشي ويبقى الكلام في تصوير الوجه الأول فإنه قد ذكره الشهيدان في الحواشي والمسالك والروضة والمحقق الثاني فإنه يصير حاصله على ما هو صريح النهاية والشرائع واللمعة حيث قيل فيهما ويكره أن يضمن إلا مع التهمة على نحو ما في النهاية وقد سمعت عبارته وعلى مفهوم عبارة الكتاب أنه يكره له أن يضمنه إذا قامت البينة على تفريطه إلا مع التهمة بتقصيره وتفريطه على وجه يوجب الضمان وهو كما ترى متناقض على ظاهره فلا بد من حمل التهمة والتفريط الثاني على الطمع فيها والعدوان وإن ذلك له شأن بمعنى أنه أهملها ليأخذها السارق لها لأن كان رفيقه أو صديقه أو نحو ذلك ولك أن
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 134 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي