. . . . . . . . . .
شرح
المقنعة كما هو عادته فيكون مراده من التمكين والامتناع أنه سلمه الدار ولم يسكن ونحوها عبارة المراسم التي هي مختصر المقنعة ويأتي لهاتين وجه آخر وقد تعمم المدة في عبارة الكتاب بحيث تشمل المنفعة المعينة بالزمان كمنفعة الدار كما عرفت أو بالعمل كركوب الدابة إلى مكان معين والأكثر كما ستعرف إنما تعرضوا لهذا لأن المنفعة إذا عينت بالزمان فالأمر فيها ظاهر ولهذا قل من تعرض له كما عرفت وإذا عينت بالعمل فلا بد من وقوعها في زمان وذلك الزمان هو مدتها وحينئذ فيصير المراد بالمدة ما تعينت شرعا للاستيفاء إما بالتعيين أو ما في حكمه كما إذا عينت المنفعة بالعمل فتوافق أي عبارة الكتاب حينئذ ما في المبسوط والمهذب والسرائر أيضا والخلاف والتحرير لأنها قد ذكرت فيها كلها إجارة الدابة والمدة منكرة وتوافق العبارات الأخر التي وقعت المدة فيها منكرة كالغنية والشرائع والنافع والتذكرة والإرشاد واللمعة والروضة والروض وما يأتي في عبارة الكتاب من قوله وإن كانت على عمل قال في ( الغنية ) لو استأجر دابة ليركبها إلى مكان بعينه فسلمها إليه فأمسكها مدة يمكنه المسير فيها ولم يفعل استقرت الأجرة عليه بدليل الإجماع انتهى وقال في ( الشرائع ) وإذا سلم العين المستأجرة ومضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة لزمت الأجرة وفيه تفصيل انتهى وستسمع المراد من التفصيل ونحوه ما ذكره بعده واحترز بمضي المدة عما لو كانت متأخرة عن وقت التسليم بالاشتراط في العقد فإنها لا تستقر حينئذ وعما لو تسلمها بعض المدة فقط ولا فرق في استقرار الأجرة بذلك بين الانتفاع وعدمه هذا ودليل الحكم في المسألتين وإن شئت قلت على التقديرين عمومات أخبار الباب والإجماعات الحاكمة بلزومها بمجرد العقد غير أنهم لم يوجبوا على المستأجر تسليمها به إلا بعد تسليم العين أو العمل إن قلنا بذلك فيهما أو بعد التقابض على ما تقدم من اختلاف العبارات والاختلاف في فهمها مراعاة لمصلحته ودفعا للضرر عنه وقد أقدم هنا على الضرر بتركه الانتفاع والمؤجر غير مقصر وفي الخبر القريب من الموثق قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل استأجر من رجل أرضا فقال أجرتها بكذا إن زرعتها أو لم أزرعها أعطيتك ذلك فلم يزرعها الرجل قال له أن يأخذ إن شاء ترك وإن شاء لم يترك هكذا برواية الفقيه لكونها أوضح فليتأمّل وهذا هو الذي أورده في المقنع ويدل على خصوص الثانية إجماع الغنية بل يدل على الأولى أيضا لأن كانتا في هذا الحكم من سنخ واحد عند الأكثر بل بالأولويّة وفي ( المهذب البارع وإيضاح النافع ) أنه إن سلمها وكانت مقيدة بمدة معينة لزمت الأجرة انتفع أم لم ينتفع وإن كانت على عمل كالدابة تحمل المتاع لزمت في المدة أجرة المثل والإجارة على العمل باقية قال في الأول هذا أنسب ما سمعته في معنى التفصيل الذي أشار إليه في الشرائع وقال إنه وجده مكتوبا على نسخة قرئت على المصنف وهو كما ترى مع إعراض الأصحاب عنه ( وكيف كان ) فلا فرق بين أن يكون تخلف المستأجر لعذر أو لغير عذر قال في ( التذكرة ) لو تخلف لخوف في الطريق أو لعدم وجدان الرفقة استقرت الأجرة عليه وإن كان معذورا من جهة أنه لو خرج والحال هذه كان متعديا ضامنا للدابة وإنما استقرت الأجرة عليه لتلف منافع المدة على أنه متمكن من السفر عليها إلى بلد آخر ومن استعمالها في البلد تلك المدة انتهى ولا فرق في ذلك أيضا بين كون الإجارة واردة على العين أو في الذمة كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك ولا فرق أيضا بين كون الإجارة صحيحة أو فاسدة كما في جامع المقاصد والمسالك لأنه قبض العين في الفاسدة على أن المنافع مضمونة عليه لأن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وقد تلفت في يده فوجب عليه عوضها وهو أجرة المثل