تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

( الأول ) في اللقيط

وفيه مطلبان

( الأول ) الملقوط

إما إنسان أو حيوان أو غيرهما ويسمى الأول لقيطا وملقوطا ومنبوذا ( 1 ) وهو كل صبي ضائع لا كافل له ( 2 )
شرح
ما عليه عامة أهل العلم أن اللقطة بالتحريك حكاه عنه في السرائر وقال في الإيضاح في حديث يزيد بن خالد الجهني أجمعت الرواة على روايته بالتحريك وفي الصحاح أصل اللقطة الأخذ من حيث لا يحسن منه وفي النهاية أن يعثر على الشيء من غير قصد ( وكيف كان ) فقد قال جماعة إنها مختصة لغة بالمال والفقهاء تجوّزوا في إطلاقها على ما يشمل الآدمي وبعضهم جرى على المعنى اللغوي وأفرد الإنسان الضائع بكتاب آخر وعنونه باللقيط ( قلت ) الظاهر أنها حقيقة شرعية بناء على قول هؤلاء الجماعة لوجود معيارها فيها كما هو واضح لأنه قد أطلق لفظ اللقطة على الجارية في صحيح علي بن جعفر في كلامه ( قوله ) ( الأول الملقوط إما إنسان أو حيوان أو غيرهما ويسمى الأول لقيطا وملقوطا ومنبوذا ) كما في الشرائع وكذا التذكرة والتحرير والدروس وغيرها فجعلوا الأقسام ثلاثة باعتبار اختلاف أحكامها فإن لكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة حكما يخصه واللقيط فعيل بمعنى مفعول فهما بمعنى والمنبوذ المطروح فإنه ينبذ أولا ثم يلقط فرجعت الأسماء الثلاثة إلى أمرين باعتبار حالتيه ( قوله ) ( وهو كل صبي ضائع لا كافل له ) كما في الشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والدروس مع زيادة الصبية والمجنون في الأخير واشترط في الإرشاد صغره ونحوه ما يفهم من الوسيلة والغنية وفي الحواشي كل صبي طرحه أهله عجزا عن الصلة أو خوفا من التهمة وفي اللمعة والروضة والمسالك والكفاية وكذا جامع المقاصد أنه إنسان ضائع لا كافل له وكلام أهل اللغة يوافق ما في الشرائع وما وافقها قال في النهاية اللقيط الطفل الذي يؤخذ مرميا وفي القاموس أنه المولود الذي ينبذ وفي المصباح المنير أنه غلب على المولود المنبوذ نعم في الصحاح أنه المنبوذ فتأمّل ( ثم ) إن حكم الالتقاط وهو الأخذ والتصرف في اللقيط وحفظه على خلاف الأصل ولا سيما على القول بوجوبه فيقتصر فيه على القدر المتيقن من النص والفتوى وهو ما أطلق عليه اسم اللقيط حقيقة عرفا وهو الصبي الشامل للصبية تغليبا شائعا دون مطلق الإنسان الشامل له ولمن في حكمه كالمجنون وإن لم يستقل بدفع المهلكات عن نفسه لأن أحكام اللقيط إنما ترتب على الاسم لأن الموجود في الأخبار اللقيط واللقيطة دون الحاجة ودفع الضرر لاندفاعهما بإرجاع الأمر إلى الحاكم فليكن الشأن فيه كالشأن في البالغ العاقل فقد اتفقوا على امتناع التقاطه وقالوا إنه لو خاف عليه التلف وجب إنقاذه كما يجب إنقاذ الغريق ونحوه وهذا يقضي بأن المدار على الاسم دون وجوب دفع الضرر كما ستسمع في بيان التعريف فإلحاق المجنون مطلقا بالصبي كما هو خيرة الشهيدين والمحقق الثاني والخراساني وظاهر الكتاب والإرشاد حيث قال فيهما ولا يلتقط البالغ العاقل إذ قضيته أنه يلتقط غير العاقل غير متجه وبذلك ظهر أن لا وجه لقوله في المسالك لا وجه للتقييد بالصبي ( ثم ) إنه ينبغي أن يزيد في الدروس المجنونة لكن هذا يقضي بخروج المميز وكأن المشهور دخوله لأنه خيرة الشرائع والتذكرة والتحرير والكتاب والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة وظاهر اللمعة وكذا الوسيلة والغنية وتردد فيه في الكفاية وكأن عبارة الإرشاد غير ملتئمة لأنه أولا جعل الصغر شرطا وفرّع عليه عدم صحة أخذ البالغ العاقل فيفهم منه أنه يجب التقاط غير البالغ ثم قال ويجوز أخذ المملوك الصغير دون المميز فيفهم منه أن المميز ليس بلقيط في المملوك ونحوه ما في الكتاب والتذكرة كما يأتي لكن المحقق الثاني والشهيد الثاني استثنيا المراهق تبعا للمبسوط وإليه مال في الدروس لأنه مستغن عن الحاجة إلى التعهد والتربية فكان كالبالغ في حفظ نفسه ( وقد يقال ) إن الشهرة غير متحققة لاضطراب كلمتهم في التعريف والشرائط والتعليل فيه كما عرفت وستعرف هذا المحقق في الشرائع تردد أولا ثم جعل جواز التقاطه أشبه لصغره وعجزه عن دفع ضرورته ونحوه ما في التذكرة والتحرير ( وأنت خبير ) بأن الأشبه بالأصول عدم صحة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 88 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي