تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
المستعير عليه الإعارة ولا لتحليفه وأخذ الأقل من المدعى وأجرة المثل خصوصا إن ادعى أن الأجرة عين معينة نعم إن ادعى الراكب أن الإعارة مشروطة في عقد لازم ولم ينقض أو أنها من باب آخر فإن له تحليفه ويتجه التحالف وإلا فلا وإن قدم الحاكم دعوى الراكب لأنه مخالف للأصل بالمعنى المذكورة مخالف للظاهر الغالب لا يتجه هذا القول فينبغي أن يكون المدار في الباب على بيان من يجب على الحاكم تقديم دعواه ( الثاني ) أن القول قول المالك في عدم العارية لموافقته الأصل والظاهر الغالب ولا يقبل قوله فيما يدعيه من الإجارة لأنه مدّع فإذا حلف على نفي العارية لم تثبت الإجارة ولكن يثبت كون الراكب تصرف في ملكه بغير تبرع منه فيثبت عليه أجرة المثل وهو خيرة الشرائع والتحرير في الباب وباب المزارعة وإجارة المهذب ومزارعة التذكرة وهو محتمل من إجارة المبسوط والشرائع أو ظاهرهما ويشكل بما لو كان ما يدعيه من الأجرة أقل من أجرة المثل لاعترافه بنفي الزائد فينبغي أن يثبت له بيمينه أقل الأمرين مما يدعيه وأجرة المثل لأن الأقل إن كان ما يدعيه من الأجرة فهو معترف بعدم استحقاقه سواه وإن كان الأقل أجرة المثل فلم يثبت بيمينه سواها لأن الإجارة لم تثبت وهذا هو ( الثالث ) من الأقوال وهو خيرة الكتاب والإرشاد على الظاهر منهما ويشكل بأن المالك يدعي الزائد من الأجرة على تقدير زيادة ما يدعيه عن أجرة المثل والراكب ينفيه فلا بد من وجه شرعي يقتضي نفيه وحلفه على نفي الإعارة لم يدل على نفي الإجارة كما لا يدل على إثباتها وإثبات أقل الأمرين باليمين مسلم لكن يبقى النزاع في الزائد على تقديره لا يندفع إلا بحلف الراكب على نفي الإجارة أو نكوله فيحلف المالك عليها ويأخذ الزيادة ولهذا اختير في المختلف والتذكرة والحواشي وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومزارعة الكتاب والإرشاد وجامع المقاصد والروض ( كذا ) والمسالك والكفاية أنهما يتحالفان وهو ( القول الرابع ) وعليه نزّل الشهيد عبارة الكتاب في الحواشي المنسوبة إليه لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه فيحلف المالك على نفي الإعارة والراكب على نفي الإجارة ويثبت أقل الأمرين لانتفاء الزائد من المسمى بيمين المستعير والزائد من أجرة المثل باعتراف المالك فلا بد لمن أطلق القول بالتحالف كما في المختلف من تقييده بما إذا لم تزد أجرة المثل عن المدعى فإن زادت فلا معنى لإحلاف المالك كما هو ظاهر مضافا إلى ما ستسمع وقد يعتذر عن ظاهر الكتاب والإرشاد بأن يقال إن ذلك إنما هو فيما إذا قنع المالك ورضي بذلك ولم يدع شيئا آخر وإن ذلك أقل ما يحصل له في هذه الصورة وأما إذا لم يقنع وطالب بالزيادة فله إحلافه كما هو ظاهر ولعله إنما تركه لظهوره . وقد يتعذر عن الشرائع والتحرير بأن الغالب في الأجرة أن تكون بمقدار أجرة المثل أو أزيد فالاعتراض عليهما بما إذا كان ما يدعيه من الأجرة أقل لم يصادف محزّه ويرد على القول بالتحالف ما ذكرناه في صدر المسألة من أنه إذا قدمت دعوى المالك وحلف المستعير فلا معنى للتحالف أصلا فالقول بالقرعة لهم في تقديم حلف أحدهما ليس بذلك البعيد وهو ( القول الخامس ) في أصل المسألة اختاره الشيخ في مزارعة الخلاف وجعله في المبسوط أحوط قال في الخلاف والذي يليق بمذهبنا أن يستعمل فيه القرعة فمن خرج اسمه حلف وحكم له به ومعناه أن معرفة المدعي والمنكر مشتبهة عليه في المقام فيجب المصير إلى القرعة وقضية ما في المبسوط أن الحاكم لمكان الاشتباه مخير في تقديم أيهما شاء والأحوط القرعة و ( القول السادس ) هو ما في السرائر قال لا يقبل قول المالك في مقدار ما ادعاه من الأجرة ولا نقبل قول الراكب فيما ادعاه من العارية بل توجب عليه أجرة المثل لأنا قد تحققنا ركوب الدابة والراكب يدعي العارية فيحتاج إلى بينة والمالك يدعي عقد إجارة وأجرة معينة يحتاج أيضا إلى بينة فإذا عدمنا البينات على ذلك وقد تحققنا ركوب الدابة فالواجب في ذلك أجرة المثل عوضا عن منافع الدابة المتحققة انتهى وظاهره أنه لا يكلف أحد منهم بيمين وهو خلاف ما في الشرائع وقد حكى عنه في المسالك موافقتها فليلحظ ذلك وقد استوفينا الكلام في باب المزارعة فلتلحظ هناك أيضا وللمصنف في إجارة الكتاب في المسألة عبارة لا تكاد تصح على ظاهرها فلا يصح أن نحكي عنها